ما زال طعم الخبيزة التي كانت تصنعها أمي يعطر فمي ، ولا زلت أذكر تماما كل تفصيل لذلك اليوم الذي كنا نلتف فيه أنا وإخوتي حول صحن او اثنين على أكثر تقدير من روائع ما كان يختلط بأنامل أمي ، تلك المرأة الطاعنة في كل شيء جميل ،،
وعلى هدير "البابور " كما كنا نسميه كان " المشاط " يقدم نفسه إلينا بأناقة ، ليس لأنه خليط من أشياء طيبة فحسب ، لكن لأن أنامل وردية كانت تعانقه حتى يصير كما كنا نراه "بأبهى حلة " و "ألذ طعما" !!
يا رجل ، أنت عدت بي ولدا صغيرا رغم أنني على حافة قبري ،، كل التفاصيل والجزئيات التي سردتها لنا في خاطرتك التي أيقظتني فجأة لجمالها وسحر العاطفة التي فيها ، كلها أخذتني وألقت بي على مراسي صباح كنت أعشقه كثيرا ، حيث لا " أنا المسؤول " ولا شيء يشبهه ، بل كا ما هناك عشق حتى النخاع لتلك "الأم" ولتلك الأيام الخالية...
الأم
الجدة
الخبيزة
السبانخ
حبات الزيتون
والتراب المبلول
وسهرة الموتى ، أقصد المقبرة وما تحتضنه من أجساد
كلها مفردات اخترقت الذاكرة وعشعشت في العاطفة واستباحت مشاعرنا هنا !!
تعليق