
هناك عبارة منسوبة إلى الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشة تلخص فلسفته في الحياة تقول إنه كي تجني من الوجود أجمل ما فيه عش في خطر، وهي حكمة ربما لا يعرف رافت علي مدرب الوحدات صاحبها، لكن المفارقة أنه وهو النجم التاريخي للكرة الوحداتية يطبّقها في حياته المهنية بشكل صارم.
إن رافت علي لا يستطيع العيش في سلام، ولو لم يجد مشكلة لخلق واحدة بنفسه لأنه ببساطة لا يستطيع العمل إلا تحت الضغط.
تأمّل مشوار رافت علي الكروي يمكن أن يقود إلى قناعة بوجود تشابه لافت بين اللاعب السابق ودون كيشوت، تلك الشخصية الأسطورية التي كتب عنها الأديب الإسباني ميجيل دي ثيربانتس روايته الشهيرة التي حملت نفس الاسم.
بين رافت ودون كيشوت بعض الملامح المشتركة وإن اختلف الزمان والمكان والغاية التي سار فيها كل منهما، لعل أولاها أن البطلين يملكان فكرة مثالية غير واقعية عن نفسيهما، فدون كيشوت رأى في نفسه فارسا مغوارا من واجبه إحياء زمن الفروسية النبيل، والقضاء على الأشرار، مثلما يرى رافت نفسه المخلّص المنتظر للكرة الوحداتية الذي يستطيع وحده وضعها على سلم البطولات، وأن من ضمن مهامه القضاء على الأشرار في المنظومة الكروية.
وجه ثالث للتشابه يتمثل في فكرة البطولة الزائفة التي يعتنقها المدرب والفارس، والتي أضفت على سعيهما وراء بلوغ أهدافهما العظيمة لمسة مأساوية مغلفة بإطار من الكوميديا السوداء تثير حيرة المتلقي بين التعاطف أو الضحك.
وكما جلب دون كيشوت السخرية على نفسه حين ارتدى درعًا قديمًا، وأخذ رمحًا وسيفًا حارب بهما طواحين الهواء، أثار رافت سخرية البعض حين أرجع عدم اختياره لتدريب الوحدات في السابق إلى مؤامرة ضده، متجاهلا خلوّ سجله التدريبي من أي بطولة رسمية أو ودية على كثرة الفرق التي تولى تدريبها .
ويشترك رافت مع دون كيشوت أيضا في خلق الأعداء الوهميين من العدم، فإذا كان الفارس ابن منطقة لامانشا الإسبانية تصوّر طواحين الهواء أعداء عمالقة، فإن المدرب وضع من ينتقد عمله من الجماهير أو الاعلاميين أو المدربين في خانة الأعداء دون التفريق بين النقد البناء والهدام.
تسبب خيال دون كيشوت الجامح في إصابته بالجنون حتى صار يحارب طواحين الهواء ظنا منه أنها فرسان عمالقة أعداء، بينما يعاني رافت بحسب وصف بعض النقاد له من البارانويا، ما يجعله سريع الغضب وعنيدا ويميل إلى العدوانية، ومعظم هذه الصفات يشتهر بها رافت طوال تاريخه الرياضي.
وإذا كان ثيربانتس في روايته الشهيرة جعل بطلها يعود إلى قريته منهكًا ومحبطًا بعد العديد من المغامرات الغريبة والفشل في تحقيق أهدافه، ويستعيد عقله معترفا بأن كل ما قام به كان خطأ، فإن هناك من ينتظر مشهد النهاية في قصة رافت علي مع الكرة وما إذا كان سيعترف بأخطائه أم يواصل المكابرة حتى النهاية؟
محدثكم ابو اوس

تعليق