
براري الحمى للروائي إبراهيم نصر الله
أثارت براري الحمى منذ صدورها عام 1985 جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية العربية كواحدة من أبرز روايات ما بعد الحداثة، وظلت واحدة من الروايات التي تثير الكثير من الاهتمام وقد تمت دراستها في عدد من الرسائل الجامعية العربية والأوروبية والدراسات النقدية.
يقول الشاعر والروائي الإنجليزي جيرمي ريد: «براري الحمىّ هي الجوابُ العربي عن النفس المنشطرة، من خلال عين الراوي الداخلية الشديدة الهلوسة. ذلك أن ذهنه قادر على إنشاء أهرامات تناطح السماء، أو تفجير نبع جارف من سطح صخري. وقد كانت رحلته خلال النيران، ويستطيع المرء أن يقول إن كلماته تحرق الورق، إنها تصل دائماً إلى ما هو الأهم في الفن: وهو العملية التحويليّة التي يفقد فيها العالمان الداخلي والخارجي تمايزهما، ويندمجان أحدهما في الآخر عن طريق دينامية المجاز. ورواية "براري الحُمّى" تدور حول الحدود القصوى، وينبغي أن تُقرأ من أجل رؤياها التي لا يعلق بها الخوف، ومن أجل اهتمامها بالعقل بمعزل عن سواه، ومن أجل اعتقادها المطلق بأن الشعر قادر على أن يغيّر العالم».
في حين ترى الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي أن براري الحمى من أدق التجارب الجمالية تشرُّباً لروح الحداثة، فقد استبطن المؤلف الحداثة استبطاناً كاملاً وكأنه ولِدَ فيها. لقد أنتج الفن القصصي الفلسطيني معالجات فريدة لا مثيل لها في الأدب العربي، ومثال ذلك رواية «المتشائل» ورواية «براري الحمى».
أما الناقد الإيطالي فليبو لا بورتا فيقول: «قراءة هذه الرواية تعني وقوعك في أسر الغموض العذب، والفراغ الغامض الذي يتواجد في أعماق كل مخلوق إنساني، متجاوزاً البشر عابراً أعماق الكائنات الحية والجمادات في تلك الصحراء. في هذه الرواية الرائعة يستخدم الكاتب تقنية سردية بارعة موازية لذلك التمزق في الوعي والازدواجية التي تعيشها الشخصية الرئيسة الواقعة بين فكي الخلل المطلق وسؤال المصير ومغزى الحياة، أما الشيء الأكيد فهو أننا لن نعرف بعد قراءتنا لهذه الرواية هل عدنا أم بقينا هناك في الصحراء».
وترى الدكتورة فدوى مالطي دوغلاس رئيسة قسم الدراسات الشرقية ـ جامعة إنديانا أنها رواية مختلفة وبظهورها انضم إبراهيم نصر اللـه إلى كتّاب ما بعد الحداثة في العالم العربي، والجديد في سردها هو أن هذا السرد الذي ابتدأ بضمير المتكلم يتوقف ليدور بضمير المخاطب، أي ليصبح «أنتَ» وهذا «الأنت» هو الذي يجب أن يألفه القارئ لأنه يصبح أيضاً «هو» وهو أسلوب قلَّما أستعمل في الآداب العالمية، وقد وضع «ميشال بوتور» رواية كاملة هي «التعديل» بضمير المخاطب، غير أن سرد بوتور ينتظم من أوله إلى آخره، أما براري الحمى، فإنها تتشكل من ثلاثة ضمائر، إنها رؤية أدبية فريدة.
يذكر أن «براري الحمى» قد صدرت في ثلاث طبعات بالعربية، وترجمت إلى الإنجليزية والإيطالية والدنمركية واختيرت قبل عامين كواحدة من أفضل خمس روايات ترجمت إلى الدنمركية من آداب أفريقيا وآسيا وأستراليا وأمريكا اللاتينية
ويذكر هنا انه تم اختيار رواية براري الحمى من قبل جريدة الغارديان البريطانية ، كواحدة من أهم عشرة كتب عبرت عن العالم العربي، سواء من تلك التي كتبها كتاب عرب أو كتاب أجانب، وكانت هذه الكتب الوسيلة الأفضل للتعبير عن عمق الحياة الحضارية العربية بعيداً عن سطوة الإعلام السائدة اليوم.
وقد اختار القائمة بتكليف من الغارديان الكاتب الأمريكي مات ريس المولود في ويلز، والذي يعيش في فلسطين منذ عام 1996، ويعمل مراسلاً لمجلة نيوزويك ومديراً لمكتب مجلة تايم، وهو مؤلف عدد من الروايات البوليسية الناجحة التي يسند دور البطولة فيها لمحقق فلسطيني اسمه عمر يوسف، وقد نال عدداً من الجوائز العالمية عن هذه الروايات، وهو يرى أن أفضل وسيلة لفهم الفلسطينيين هي كتابة أعمال روائية عنهم.

تعليق