الغواصة الصفراء تظهر من جديد ...
إن من يتابع الدوري الأسباني في السنوات الأخيرة يجد أن فياريال يمثل نداً قوياً للعمالقة، رغم أنه لم يصل إلى دوري النجوم إلا منذ عقد واحد من الزمان، وما زال أمامه وقت طويل قبل أن يوطد مكانته كنادٍ عريق بين الكبار. إلا أن مآثر الفريق الشهير بلونه الأصفر وبطولاته في الآونة الأخيرة – سواء في أسبانيا أو في المنافسات الأوروبية – تجعله يستحق عن جدارة أن يقف بين صفوة الأندية.
وفي الموسم الماضي، أفلتت من بين يديه بطاقة التأهل إلى الدوري الأوروبي بسبب نتائجه السيئة في الدور الأول. ولكن استبعاد نادي مايوركا من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA منح أبناء مقاطعة كاستيون فرصة ثمينة للمشاركة في المسابقة الأوروبية رغم أن ترتيبهم في الدوري الأسباني كان السابع فقط.
وسيراً على نفس منوال الصعود والهبوط الذي يميز أداءها في بحر الدوري الأسباني المتلاطم الأمواج، ها هي الغواصة الصفراء تظهر من جديد لتطفو على السطح هذا العام. فبعد اثنتي عشرة جولة في منافسات الموسم الجاري، أصبح الفريق يحتل المركز الثالث في جدول الترتيب، ولم يخسر إلا مباراتين، كانت كلتاهما خارج أرضه أمام ريال سوسييداد وأمام برشلونة.
ويعتمد الفريق في مسيرته على العديد من العناصر الفاعلة، مثل دييجو لوبيز، حارس المرمى الذي فضل مغادرة ريال مدريد لكيلا يبقى بعيداً عن الأضواء في ظل الحارس العتيد إيكر كاسياس، واستطاع أن يشق طريقه مع فياريال. وهو يؤكد لموقع FIFA.com قائلاً: "لقد بدأنا بداية ممتازة. نحن الآن في موقع ممتاز والتوقعات تبعث على التفاؤل. نأمل أن نتمكن من مواصلة السير على نفس الخط لكي ننهي الموسم في مركز يؤهلنا لدوري الأبطال. ذلك هو هدفنا". وبالطبع يحق له أن يكون متفائلاً؛ فقد تألق على مدى السنوات الثلاث الأخيرة وأثمرت جهوده بحصوله على دعوة للانضمام لمنتخب أسبانيا (إذ كان ضمن القائمة الأولية للفريق المشارك في جنوب أفريقيا 2010)، وإن لم يتمكن حتى الآن من لعب أول مباراة له مع لا روخا؛ فما زال كاسياس يقطع عليه ذلك الطريق. وهو يقول بابتسامة من رضي بالأمر الواقع: "ليس بيدنا شيء. لقد كان من حظي أني جئت في عصر إيكر، وهذا أمر يجب تفهمه. إنه حارس مرمى ممتاز. وفي أسبانيا يوجد حراس مرمى ممتازون، إنه يعمل على أحسن ما يرام في ذلك المركز".
وإلى جانب التفوق في حراسة المرمى (حيث استقبل مرمى الفريق 12 هدفاً فقط، متساوياً في ذلك مع فالنسيا، ولا يتفوق عليهما إلا ريال مدريد وبرشلونة)، فإن فياريال يتميز بأدائه الناضج، الذي تعمل فيه بشكل متوازن مجموعة جيدة من الشباب الصاعدين من أبناء النادي (ذلك أن الأزمة تضطر الإدارة للبحث في المخزون المتاح) و"الخبراء" الذين يبرز من بينهم علمان من أعلام المنتخب الفائز ببطولة العالم (هما خوان كابديفيا وكارلوس مارشينا، النجم الوافد الجديد هذا العام) واثنان من أبطال أوروبا (سانتي كازورلا وماركوس سينا). كل هذا بالإضافة لثنائي الهجوم الفتاك: نيلمار وروسي.
ولكي تعمل هذه الكتيبة الكبيرة كما ينبغي وتعلن عن وجودها في المنافسات، يحتاج الأمر لرجل من النادي يعي جيداً كيف تسير الأمور. وهنا يبرز اسم خوان كارلوس جاريدو، الذي كان مديراً لمدارس النادي الرياضية ومديراً فنياً للفريق الثاني، والذي تسلم دفة الفريق الأول من إرنستو فالفيردي في فبراير/شباط 2010، واستطاع أن يعيد للفريق توازنه في الموسم الجديد.
ويقول الأسباني – البرازيلي ماركوس سينا لموقع FIFA.com: "بدأنا بداية رائعة. ونحن نقوم بعمل جيد ويجب أن يستمر الأمر على هذا النحو. إن الوصول للقمة صعب، والمحافظة عليها أصعب. ولكننا نسير على الطريق الصحيح".
على هامش صراع ثنائي
إن الأرقام التي حققتها الغواصة الصفراء أرقام جيدة بالفعل كما رأينا، ولا يتفوق عليها إلا ناديا القمة في أسبانيا. فهل عادت المنافسة في هذا الدوري العظيم لتقتصر على فريقين اثنين فقط؟ إن هذا هو ما يتضح لنا بمجرد النظر إلى جدول الترتيب وأصحاب الصدارة فيه.
ويعترف حارس المرمى فيقول: "نعم، هذا هو الواقع حالياً، وقد كان هذا هو الطبيعي والمتوقع، وسوف يكون من الصعب ملاحقتهم".
ويتفق معه سينا، الذي يقول: "في الوقت الحالي، أعتقد أن هذا صحيح. فلاعبوهم هم أعظم اللاعبين وأهمهم في نظر التاريخ أيضاً. نحن نعي جيداً أن التنافس معهم صعب جداً. ولكننا يجب أن نواصل السير بإيقاعنا. تلك هي معركتنا. يجب أن نواصل العمل لكي نحصل في النهاية على أحد المراكز المؤهلة لدوري الأبطال".
ولا ينسى لاعب خط الوسط أن جائزة الكرة الذهبية تكاد تكون في طريقها إلى أحد هؤلاء اللاعبين الأسطوريين: "يوجد الكثير من اللاعبين الممتازين بين المرشحين، ولكن الأفضل في نظري هم لاعبو برشلونة: ميسي أو تشابي أو إنييستا. ولو كان الأمر بيدي لأعطيتها لتشابي، ولكن القرار صعب".
والقرار صعب حقاً، وزاد أحد المرشحين من صعوبته أيضاً في الأيام الأخيرة، حيث سجل ميسي هدفين رائعين انتصر بهما برشلونة على فياريال في كامب نو منذ 10 أيام، كما أنه سجل يوم السبت ثلاثيته الخامسة في الدوري الأسباني خلال المباراة التي اكتسحوا فيها ألميريا 8 – 0. ويؤكد سينا: "أعتقد أنه لاعب لا يمكن إيقافه عندما يكون اليوم يومه، ويبدو حالياً أن كل الأيام هي أيامه. إنه لاعب جبار، والكل يعرف ذلك، من الصعب إيقافه".
ولكن في النهاية، وعلى هامش تلك الحرب المستعرة بين ريال مدريد وبرشلونة، يواصل فياريال مشاكسته للكبار، ويستقبل في يوم 2 ديسمبر/كانون الأول دينامو زغرب في مباراة يمكن أن تحسم أمر تأهله إلى دور الستة عشر في الدوري الأوروبي.

تعليق