مدينة جنين
العهد المملوكي والعثماني
خان اللجون قرب جنين عام 1870.
الولايات العثمانية في بلاد الشام نهاية القرن التاسع عشر، كانت جنين واقعة ضمن سنجق البلقاء (نابلس) التابع لولاية بيروت.
لقد كانت جنين وزرعين إحدى إقطاعيات الظاهر بيبرس. في عام 1260 شهدت منطقة عين جالوت الواقعة بالقرب من زرعين، شمال جنين واحدة من المعارك الفاصلة في التاريخ، حيث تعد معركة عين جالوت من أهم المعارك في تاريخ العالم الإسلامي، انتصر فيها المسلمون المماليك انتصارا ساحقا على المغول وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان. أدت المعركة لانحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية سنة 1258م. وفي عام 1280م ولّى السلطان قلاوون الأمير بدر الدين درباس ولاية جنين ومرج ابن عامر. ومن أبرز حوادث جنين في العهد المملوكي، انتشار الوباء في مصر والشام عام 748هـ، ويعود تمكن الوباء من هذه المدينة لانفتاحها على البلدان الأخرى ولكثرة الوافدين إليها حيث كانت جنين مركزاً من مراكز البريد بين غزة ودمشق. وقد حكم الأمراء الحارثيون - الذين أعلنوا الولاء للعثمانيين - هذه البلاد. وكانت مدينة جنين مركزاً لزعامتهم (من 1601م إلى 1671م) حيث خرجت الإمارة منهم بعد هذا التاريخ وتولى الإمارة أحمد باشا الترزي ثم جاء بعده شيوخ المهاميط وأشهرهم الشيخ علي من أواخر القرن السابع عشر حتى أوائل القرن الثامن عشر. وفي عام 1566م قامت فاطمة خاتون زوجة والي دمشق ببناء جامع اشتمل على حمام وتكية وسوق (وهو جامع جنين الكبير حالياً) وقد بقي آل طرباي مسيطرين على المنطقة وموالين للعثمانيين الذين ساعدوهم ضد الأمير فخر الدين المعني الثاني - حاكم لبنان - الذي فر إلى أوروبا عام 1613م، ولكنه ما لبث أن عاد ثانية إلى المنطقة، وتمكن من هزيمة الطرباي الذين حكموا المنطقة عام 1624م. وفي عام 1660م ألحقت جنين مع سنجق اللجون بولاية صيدا.[16].
في عام 1799 هاجم الفرنسيون بقيادة نابليون فلسطين وعسكر قائده كليبر في مرج ابن عامر، هنا هاجمه جنود الدولة العثمانية بمساعدة أهالي جنين ونابلس، الذين كادوا يقضون على الفرنسيين في تلك المنطقة، لولا أن هبّ نابليون لنجدة كليبر، حيث قطع نابليون خط إمدادات العثمانيين. ولما انتصر الفرنسيون أمر نابليون جنده بحرق جنين ونهبها انتقاماً منهم لمساعدتهم للعثمانيين. وبعد اندحار الفرنسيين ورجوعهم إلى مصر نمت مدينة جنين ثانية وأصبحت مركزاً لمتسلمية جنين، يحكمها متسلم ينوب عن والي صيدا وكانت في الغالب لعائلتي آل جرار وآل عبد الهادي.[17][18]
وكان جبل نابلس في هذه الفترة ينقسم إلى متسلميتين: الأولى "متسلمية اللجون" والتي انتقلت فيما بعد إلى جنين والثانية "متسلمية نابلس" واللتان تقعان ضمن سنجق البلقاء (نابلس) التابع لولاية بيروت العثمانية. وكان آل جرار أمراء متسلمية اللجون منذ أوائل القرن الثامن عشر، ففي نهاية هذا القرن قامت الدولة العثمانية بتعيين الشيخ يوسف الجرار أميراً على اللجون في بلاد حارثة، والذي قام وبمساعدة سكان المنطقة والعثمانيين بنجدة أحمد باشا الجزار حاكم عكا في التصدي للغزو الفرنسي على المدينة.[19]
ثم دخلت جنين كباقي مدن الشام تحت الحكم المصري بعد أن نجح إبراهيم باشا في طرد العثمانيين، وعين حسين عبد الهادي حاكماً لها، كما جعلها مركز لواء خاصاً به، إلا أن حكم المصريين لم يدم طويلاً حيث اضطر المصريون للخروج من بلاد الشام عام 1840م. فعادت جنين قائمقامية في متصرفية نابلس التابعة لولاية بيروت التي أنشئت بدلاً من ولاية صيدا. وفي القرن العشرين ربطت جنين بسكة حديد الحجاز التي وصلتها بالعفولة وبيسان ونابلس، وفي الحرب العالمية الأولى أقام الجيش الألماني مطاراً عسكرياً غرب جنين.
العهد المملوكي والعثماني
خان اللجون قرب جنين عام 1870.
الولايات العثمانية في بلاد الشام نهاية القرن التاسع عشر، كانت جنين واقعة ضمن سنجق البلقاء (نابلس) التابع لولاية بيروت.
لقد كانت جنين وزرعين إحدى إقطاعيات الظاهر بيبرس. في عام 1260 شهدت منطقة عين جالوت الواقعة بالقرب من زرعين، شمال جنين واحدة من المعارك الفاصلة في التاريخ، حيث تعد معركة عين جالوت من أهم المعارك في تاريخ العالم الإسلامي، انتصر فيها المسلمون المماليك انتصارا ساحقا على المغول وكانت هذه هي المرة الأولى التي يهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان. أدت المعركة لانحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية سنة 1258م. وفي عام 1280م ولّى السلطان قلاوون الأمير بدر الدين درباس ولاية جنين ومرج ابن عامر. ومن أبرز حوادث جنين في العهد المملوكي، انتشار الوباء في مصر والشام عام 748هـ، ويعود تمكن الوباء من هذه المدينة لانفتاحها على البلدان الأخرى ولكثرة الوافدين إليها حيث كانت جنين مركزاً من مراكز البريد بين غزة ودمشق. وقد حكم الأمراء الحارثيون - الذين أعلنوا الولاء للعثمانيين - هذه البلاد. وكانت مدينة جنين مركزاً لزعامتهم (من 1601م إلى 1671م) حيث خرجت الإمارة منهم بعد هذا التاريخ وتولى الإمارة أحمد باشا الترزي ثم جاء بعده شيوخ المهاميط وأشهرهم الشيخ علي من أواخر القرن السابع عشر حتى أوائل القرن الثامن عشر. وفي عام 1566م قامت فاطمة خاتون زوجة والي دمشق ببناء جامع اشتمل على حمام وتكية وسوق (وهو جامع جنين الكبير حالياً) وقد بقي آل طرباي مسيطرين على المنطقة وموالين للعثمانيين الذين ساعدوهم ضد الأمير فخر الدين المعني الثاني - حاكم لبنان - الذي فر إلى أوروبا عام 1613م، ولكنه ما لبث أن عاد ثانية إلى المنطقة، وتمكن من هزيمة الطرباي الذين حكموا المنطقة عام 1624م. وفي عام 1660م ألحقت جنين مع سنجق اللجون بولاية صيدا.[16].
في عام 1799 هاجم الفرنسيون بقيادة نابليون فلسطين وعسكر قائده كليبر في مرج ابن عامر، هنا هاجمه جنود الدولة العثمانية بمساعدة أهالي جنين ونابلس، الذين كادوا يقضون على الفرنسيين في تلك المنطقة، لولا أن هبّ نابليون لنجدة كليبر، حيث قطع نابليون خط إمدادات العثمانيين. ولما انتصر الفرنسيون أمر نابليون جنده بحرق جنين ونهبها انتقاماً منهم لمساعدتهم للعثمانيين. وبعد اندحار الفرنسيين ورجوعهم إلى مصر نمت مدينة جنين ثانية وأصبحت مركزاً لمتسلمية جنين، يحكمها متسلم ينوب عن والي صيدا وكانت في الغالب لعائلتي آل جرار وآل عبد الهادي.[17][18]
وكان جبل نابلس في هذه الفترة ينقسم إلى متسلميتين: الأولى "متسلمية اللجون" والتي انتقلت فيما بعد إلى جنين والثانية "متسلمية نابلس" واللتان تقعان ضمن سنجق البلقاء (نابلس) التابع لولاية بيروت العثمانية. وكان آل جرار أمراء متسلمية اللجون منذ أوائل القرن الثامن عشر، ففي نهاية هذا القرن قامت الدولة العثمانية بتعيين الشيخ يوسف الجرار أميراً على اللجون في بلاد حارثة، والذي قام وبمساعدة سكان المنطقة والعثمانيين بنجدة أحمد باشا الجزار حاكم عكا في التصدي للغزو الفرنسي على المدينة.[19]
ثم دخلت جنين كباقي مدن الشام تحت الحكم المصري بعد أن نجح إبراهيم باشا في طرد العثمانيين، وعين حسين عبد الهادي حاكماً لها، كما جعلها مركز لواء خاصاً به، إلا أن حكم المصريين لم يدم طويلاً حيث اضطر المصريون للخروج من بلاد الشام عام 1840م. فعادت جنين قائمقامية في متصرفية نابلس التابعة لولاية بيروت التي أنشئت بدلاً من ولاية صيدا. وفي القرن العشرين ربطت جنين بسكة حديد الحجاز التي وصلتها بالعفولة وبيسان ونابلس، وفي الحرب العالمية الأولى أقام الجيش الألماني مطاراً عسكرياً غرب جنين.

تعليق