لا اعلم العميري مع الوحدات ام ضده
آخر مقالة اعجبتني
تقليص
X
-
لانتخابات الفرنسية: أين الديموقراطية منها؟د.خالد حدادة
تناوب اليمين والاشتراكيون الديموقراطيون، على الفوز في المعارك الانتخابية التي جرت في الكثير من الدول الأوروبية والغربية منها بشكل خاص، وكان الجامع أن الأحزاب الحاكمة فشلت في تجديد ولايتها.. وحيث كان اليمين حاكماً، فقد السيطرة وحيث الأحزاب الاشتراكية على رأس السلطة، فقدت الأكثرية في هذه البلدان.[ الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي اللبناني»
الاستنتاج الأول من سلسلة هذه الانتخابات، وآخرها الانتخابات الفرنسية في دورتها الأولى، هو أن الاتجاه الموحد لدى شعوب أوروبا هو التغيير، فكل الأحزاب الحاكمة فقدت اكثريتها وجرى تغييرها. هذا من حيث الشكل. أما من حيث المضمون، فإن الطاغي على الحدث الانتخابي في كل هذه الدول كان النتائج الاجتماعية والاقتصادية لأزمة الرأسمالية العالمية وبشكل خاص في قلب العالم الرأسمالي اي الولايات المتحدة وفي إطار الاتحاد الأوروبي.
وطبيعي أن تكون ردة الفعل المباشرة هي في مواجهة الحزب الحاكم، أياًً كان هذا الحزب. وهذا التناوب في الهزيمة «والانتصار»، بين التيارين السياسيين الحاكمين، اليمين الأوروبي والاشتراكية الديموقراطية، إنما يدل على الطبيعة الطبقية المشتركة أو المتقاربة، للبرنامج والممارسة السياسية لهذين التيارين. وبشكل خاص تقارب الإجراءات والحلول المقترحة في برامجها الانتخابية أو في ممارسة الحكومات التي تمثلها.
وقد يظن البعض أننا من خلال هذا التوصيف، نقلل من وعي الشعوب الأوروبية لظاهرة تقارب البرامج. طبعاًً نحن لسنا بهذا الوارد، خاصة إذا ما نظرنا الى الظاهرة المشتركة الثانية لهذه الانتخابات ألا وهي أن النسب التي حازت عليها هذه القوى، خاسرة أم رابحة، كانت في اتجاهها العام الى نقصان، وهذا ما يدل على أن ما حكم الاقتراع هو هاجس معاقبة الحاكم وليس مكافأة البديل من ممثلي البرجوازية الأوروبية المتوزعة على هذين الاتجاهين..
ولا تخرج، ظاهرة تقدم اليمين المتطرف أو الفاشي بالتعبير العلمي، عن هذا التحليل المرتكز إلى التأثير الحاسم لأزمة الرأسمالية العالمية. وهذه ليست ظاهرة فريدة في التاريخ. فتقدم اليمين الفاشي والنازي في أوروبا، أتى عبر الانتخابات، وفي ظل الأزمة الرأسمالية الكبرى في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات من القرن الماضي. ففي ظل ازدياد معدلات البطالة التي تعدت سقف الـ 20% في هذه البلدان الأوروبية اليوم وفي ظل الاتجاه العام لضرب المكتسبات الاجتماعية ودور المؤسسات الضامنة، وفي ظل الضغط اليومي على القطاعات الاقتصادية المنتجة، لجهة سيطرة الاقتصاد الريعي في ظل كل ذلك وخوفاًً من اتجاه المعالجة يساراًً، شجعت قوى البرجوازية، بما فيها القوى التي تدفع الثمن الانتخابي اليوم على ارتفاع الصوت العنصري، في تحميل مسؤولية البطالة للعمالة الأجنبية والمهاجرة.
أليس «ساركوزي» هو من قدم هذه الشعارات في الانتخابات السابقة وواصل التمسك بها خلال حملته الانتخابية الحالية؟ مما شجع خطاب الجبهة الوطنية وأمن له أرضية للنمو في الظاهر على حساب ساركوزي وفي العمق، في مواجهة استعادة الوعي الطبقي، لدى الكادحين والعمال والشباب ولمنع اصطفافهم حول شعارات، تهز أسس النظام الاقتصادي للبرجوازية الفرنسية والأوروبية بشكل عام. إنها معركة واحدة، تلك التي جمعت شعارات التحريض ضد الأجانب و«فوبيا الإسلام» والحلال وسواها.. شعارات، تجرأت لوبن في طرحها وقاربها ساركوزي عدا عن ممارسته لها طوال فترة حكمه
في هذا الإطار، مثلت السياسة المالية الأوروبية وكذلك البرامج العامة على المستوى الاقتصادي للاتحاد الأوروبي المنحازة لمصلحة البرجوازية والموجهة ضد مصالح فقراء أوروبا من عمال وفلاحين وطبقة وسطى، جانباًً من جوانب الحسم في اتجاه التغيير داخل أوروبا، مما سيضع هذه المسألة في قلب السجال السياسي في المرحلة المقبلة، خصوصاًًً في الفترة الفاصلة عن الدورة الثانية من الانتخابات الفرنسية.
[[[
في خضم هذه الملاحظات، ظاهرة إيجابية مهمة لا بد من تسجيلها برغم ان الإعلام، حاول التقليل منها وتبهيتها، هي ظاهرة تقدم اليسار الحقيقي في الانتخابات الأوروبية بشكل عام والفرنسية بشكل خاص، عبر مسار المعركة التي خاضها مرشح الشيوعيين واليسار الموحد، جان لوك ميلانشون
إن الإساءة التي تعمّدها مرشحا البرجوازية الفرنسية، ساركوزي وهولاند والإعلام الفرنسي والعالمي، هي محاولة وضع ميلانشون ولوبن، على مستوى واحد، عبر تقديمهما بأن الأول هو مرشح «اليسار المتطرف» والثانية مرشحة «اليمين المتطرف».
إن المعركة التي خاضها مرشح، جبهة اليسار، والشعار الذي رفعه يضع فرنسا أمام منعطف جديد، ولو كان مساره سيكون طويلاًً وصعباًً إنها معركة استعادة روح الثورة الفرنسية الأولى، معركة الحرية والعدالة والمساواة بمعناها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، معركة المقاومين الذين سرقت البرجوازية مقاومتهم خلال الاحتلال الألماني لفرنسا. معركة الذين وقفوا ضد السياسة الاستعمارية لبلادهم، ودعوا الى تحرر شعوب افريقيا والعالم العربي وآسيا معركة المدافعين عن حقوق الكادحين في فرنسا، فرنسيين ومهاجرين دفعوا جهودهم وحياتهم من أجل الاقتصاد الفرنسي وتوازنه
ومن أجل ذلك كان هذا التحالف اليساري مميزاًً، فلم يكن تحالف أحزاب وشخصيات، برغم وجودها فيه، بل هو بالأساس عودة السياسة الى صلب مفاهيم الحركة الشعبية والنقابية في فرنسا الى نقابات العمال والمعلمين، التي عملت الى جانب المشروع اليساري وساهمت في صياغة برنامجه
[[[
ملاحظة أخرى وليست أخيرة، تطال جوهر ما يسمى «الديموقراطية الغربية» أو على الأصح، ذلك النوع من الديموقراطيات الذي أسكر بعض مثقفي العالم العربي واليسار منهم، والذي هو بالأساس من ابتكار البرجوازية الأوروبية، الذي في مرحلة تاريخية معينة وضعته كإطار سياسي لتجديد سيطرتها الطبقية في مجتمعاتها، متهمة الأنظمة الاشتراكية السابقة بالاستبداد ومقابلة حريتها وديموقراطيتها بهذا الاستبداد
لقد تحدثنا طويلاًً وفي مناسبات كثيرة عن غياب الديموقراطية في المجتمعات الاشتراكية وفي الدول التي قلدتها، مما سمي دول حركات التحرر وكذلك في داخل الأحزاب الشيوعية والاشتراكية ولكن، هل هذه «الديموقراطية البرجوازية» هي الوصفة الجاهزة لمداواة أمراض الشعوب؟
لسنا اليوم في معرض النقاش الكامل في هذه المسألة. ولكن وفي ضوء نتائج الانتخابات الفرنسية الأخيرة وما سبقها من انتخابات أوروبية يمكن وضع استنتاج أولي، أياًً كان الذي سيفوز في الدورة الثانية، هولاند أم ساركوزي فإنهما سيحكمان فرنسا، بواسطة أقلية لا تتجاوز الـ28% لكل منهما. وسيصلان الى الحكم بواسطة الأصوات غير المؤيدة لبرامجهما سواء من اليمين أم اليسار، ولكن التي ستختار ضمن منطق تفضيل السيئ على الأسوأ، أو ضمن إطار إسقاط الخصم في الفريق ذاته، أي النكاية كما قد يعمد قسم أساسي من ناخبي «لوبن».
إنه حكم الأقلية التي لا تصل الى الثلث في اكبر معاقل ما يسمى الديموقراطية الغربية، إنه التعبير الساطع عن أزمتها والتي تتضاعف اليوم في ظل أزمة الرأسمالية نفسها
ذلك لا يعني، العودة الى ممارسة الأنظمة التي قمعت شعوبها باسم التحرر أو بإسم مصلحة الاشتراكية
إنها دعوة لليسار في العالم لتقديم نموذج جديد من المشاركة الشعبية في القرار السياسي وفي المراقبة والمحاسبة، إنه نموذج جديد، يجري تقديمه باسم الديموقراطية التشاركية، التي تضمن استمرار الرقابة الشعبية، عبر النقابات العمالية والمهنية وعبر المؤسسات المختلفة، من دون ان نلغي الشكل الآخر من التمثيل
مرة جديدة، تحية الى لينين، الذي كان أول من أشار إلى هذا النوع من الديموقراطية الشعبية الممثلة فعلاًً لإرادة الأكثرية ولكن هذا الإبداع ضاع بالممارسة.
إن فكرة الديموقراطية، التي حاول لينين تطويرها، تلك التي توازن في مثلث الحرية والعدالة والمساواة. إن ما طبق في البلدان الاشتراكية السابقة، عارض الحرية بالعدالة الاجتماعية وقضى على مفهوم الديموقراطية الشعبية، بينما خطر الديموقراطية البرجوازية انها تعارض الحرية بالعدالة والمساواة فذهبت بجوهر الديموقراطية نحن بحاجة لتطوير جدي، يعيد التوازن بين اضلاع هذا المثلث لتطوير مفهوم الديموقراطية الشعبية، فهل نستطيع داخل أحزابنا وفي المجتمع؟
تعليق
-

تعليق