غزة انتصرت وما من شك في ذلك ... وانهزم نعل الحذاء الذي لا يُخلع ... اما الخاسر الأكبر فهم ولاة أمرنا الذين التزموا الصمت ولم يقرؤوا الامر بشكل جيد ... طوبا لشهداء غزة الأبرار.
وستستمر الحياة وسينتصر حتما وحكما شعب الجبارين بأذن الله
المحلل الإسرائيلي للشؤون الاقتصادية "نحميا شترسلر" أكد على هذا المضمون في مقال بصحيفة "هآرتس" حمل عنوان "جيش كبير غير ذكي"، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال قد أصابته التخمة والبدانة فبات كعملاقٍ غير قادر على التحرك، توجه له المقاومة ضرباتها بذكاء شديد من كل صوب، فيما لم يعد هو قادر إلا على التدمير بلا عقل أو حكمة.
إلى نص المقال..
عندما تكون بدينًا أكثر من اللازم، ضخم جدًا، منفوخ للغاية، تجد صعوبة في التحرك، وفي العدو، حتى في الإنحناء. يدك بدينة للغاية، حتى أنها لا تستطيع الدخول إلى نفق. تصبح عالقة، فيما تقف أمامها حائرًا. هذا بالضبط وضع الجيش الإسرائيلي. كينج كونج عملاق، كبير وأخرق، كل حركة له تسقط بيتًا، جسرًا، أو مدرسة تابعة للأونروا، لم يسع على الإطلاق لضربها.
يحدث هذا لأن قيادة الجيش تركز قوتها في الابتكار والمكائد على مسائل الميزانية. دائما ما تطلب زيادة، دائما ينقصهم المال، حتى إن كنا نتحدث عن ميزانية عملاقة بكل ما تحمل الكلمة من معان. أكبر من كل ميزانيات الدول العربية المحيطة بنا. ألا يكفي هذا؟.
نتحدث عن قيادة نسيت الحكمة القائلة" "لأنه بالخداع وحده تصنع لنفسك حربًا"، ذات مرة عندما كان الجيش الإسرائيلي صغيرًا، نحيلاً، مرنًا، بميزانية صغيرة، اضطر ليكون ذكيًا، ماكرًا، نفذ عمليات مذهلة خلف خطوط العدو.
ذات مرة كان هناك رئيس عام للأركان حمل اسم دان شومرون، قال إنه يجب أن يكون هناك" جيش صغير وذكي" لكن بالفعل ترعرع لنا جيش كبير وغير ذكي. الآن يمتلك الجيش الطائرة الأفضل، والدبابة الأكثر تطورًا، وأكثر الإلكترونيات تقدمًا، لكن العقل اليهودي تم إيداعه المخازن العسكرية، أو حتى الأكثر سوءًا: أودع لدى حماس.
اعتمدت عملية "الجرف الصامد" كلها على القوة، والمزيد والمزيد من القوة. وبدلاً من أن ندير حرب ذكية بوحدات كوماندوز تعمل خلف خطوط العدو، وتمارس التمويه والخداع، وتنصب الأكمنة والشراك، مثلما اعتاد الجيش ذات مرة، عندما كان نحيلاً- الأن يعرف كيف يلقي قنبلة تزن طنًا على الأبنية حتى يصيب القيادات التي تختبيء تحتها. لكن القادة في الأنفاق لم يخدشوا حتى.
في المقابل ينهار المبنى ويدفن تحته مواطنين غير متورطين، وهذا ليس مكسبًا، بل خسارة. سواء من الناحية الأخلاقية، أو من ناحية وضعنا في العالم، ولأن الأمر يدفع آلاف الشبان الغزاويين الذين قتل أباؤهم وأشقاؤهم وأصدقاؤهم للإنضام لدائرة الانتقام.
رغم الميزانية الجبارة ( التي قدرت عام 2006 بـ 47 مليار شيكل ووصلت إلى 61 مليار عام 2013) فلم يطور الجيش تكتيك قتالي ضد الأنفاق. حماس فاجئتنا بكميتها وبتطورها وباختراقها لما وراء الحدود. كما يصعب فهم كيفية دخوله (الجيش) للقطاع بآليات قديمة سيئة التصفيح، بينما هناك في المخازن مدرعات فائقة من نوع نمر، وكيف استغرق اسبوعين كي يفهم أنه من غير المنطقي وضع أماكن التجمع في مدى قذائف الهاون، ما كلف الكثير من الدماء؟ ولماذا لم تكن السيارة الجيب- التي خرج معها الضابط الكبير تجاه مجموعة المخربين التي اخترقت الأراضي الإسرائيلية- مصفحة، وكيف لم تكن بوابة موقع البيلبوكس القريب من نحال عوز مغلقة- ما أدى إلى مقتل الجنود؟.
الأكثر ألمًا أن نرى حماس، بلا سلاح طيران، أو سلاح بحرية، بلا دبابات أو ناقلات جنود مدرعة، تجلس وتشغل دماغها وتضرب الجيش من الخلف. ليس لديها إمكانية لإلقاء قنبلة وزنها طن، لكن لديها حرب عصابات، أنفاق هجومية، ومفاجآت.
كل هذا لم ينل ولو قليلاً من إخلاص وتضحية جنود وقادة الجيش على الأرض، الذين أظهروا شجاعة منقطعة النظير وتمسك بالهدف.
الدليل الواضح على أن زيادة الوزن أخترقت الرأس، هي قضية المختطفين الثلاثة في الضفة الذين قُتلوا. فلم يتمكن الجيش رغم كل الموارد والميزانيات من العثور عليهم. لكن عندما جلس عدد من أدلة الطريق وفكروا أين كانوا ليخبئوا الجثث، ذهبوا بالضبط إلى النقطة المناسبة ونجحوا في العثور عليهم دون ميزانية أو أجهزة.
أكثر ما يثير السخرية هو أن نسمع المحللين طوال الوقت يثرثرون بأن حماس تلقت ضربات قاسية وتتوسل لوقف إطلاق النار، واضح أنهم يتكلمون بألسنة متحدثي الجيش، الذين يبحثون عن صورة انتصار. ولكن داود الذي تحول إلى جالوت لم يردع تنظيم إرهابي صغير وغير مجهز. متى يتعلمون هناك حدود القوة، ويخرجون العقل من المخازن.
تعليق