الفرق بين الثقافة الجنسية والتثقيف الجنسي
الفرق بين الثقافة الجنسية والتثقيف الجنسي
الدكتور عبدالحميد القضاة*
تعريف الثقافة الجنسية:
لغة: ثقُف بالشيء: صار حاذقا فطنا مهذبا سريع البديهة فيه.
اصطلاحا: "هي المحصلة الطبيعية لتمازج مجمل المعارف والأفكار والتصورات والعلوم الناتجة عن القراءة الواعية المستمرة، والمُثل والتقاليد والأعراف والعادات والمهارات، وأساليب الحياة الخاصة والعامة المنبثقة من النظرة الشمولية للحياة، ذات النزعة الربانية التي تجمع بين العلم والإيمان، بكل ما له علاقة بالغريزة الجنسية، والممارسات المنبثقة عنها، وتداخلاتها النفسية والجسمية والاجتماعية المختلفة، وأثرها الإيجابي في ضبط السلوك الفردي والجماعي بما يرضي الله تبارك وتعالى".
تعتبر الثقافة الجنسية، في أحد جوانبها، جزءاً من الثقافة العامة، والمهمة في ذات الوقت بالنسبة للشباب من الجنسين. وهي ترتبط بالثقافة الاجتماعية السائدة، والقيم الفكرية والتربوية والدينية في المجتمع؛ ومن ثم تختلف طريقة التثقيف الجنسي، وكذا طريقة تناولها من مجتمع لآخر حسب هذه المؤثرات. وقد مرت الثقافة الجنسية بمراحل وتطورات عديدة، وفقاً لتركيبة المجتمع وظروفه وثقافته. ولا تزال النظرة إلى هذا الموضوع مشوهة، ومجانبة للصواب في أكثر مجتمعاتنا الاسلامية. كما وأنها تحوي كثيرًا من الخرافات والمعلومات الخاطئة، التي تساهم بشكل مباشر، أو غير مباشر، في عدد من الاضطرابات الجنسية والنفسية والاجتماعية لدى الشباب.
ويعتقد البعض أن الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين، أو أنها تشجع الإباحية والتفلت الأخلاقي. وهذا بالطبع غير صحيح على إطلاقه. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة كيف يختارون أزواجهم، وكيف يتعاملون مع نسائهم، بل وأيضا كيف يأتون أهليهم، وماذا يقولون عند الجماع. والفقه الإسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح، وبشكل منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي في آن واحد.
والثقافة الجنسية في حد ذاتها أمر لابد منه؛ لأنه يتعلق بأمر فطري وبحاجة عضوية ونفسية ملحة. والإنسان إذا ما وصل إلى مرحلة عمرية معينة سيبدأ يبحث فيه، سواء علم من معه أو لم يعلموا. ولكن الذي ينبغي أن يقال هو أن مسؤولية المجتمع، بداية من الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع ككل، هي في إيصال تلك الثقافة الهامة والخطيرة والحساسة في نفس الوقت، بطريقة مدروسة ومرتبة، يراعى فيها حال الشاب أو الشابة، بحيث يتدرج فيها تدرجا يسمح له بالمعرفة والإدراك، مع الحفاظ عليه من التشتت والانحراف.
وديننا الحنيف يسمح بالثقافة الجنسية، ويعرضها في أنقى ثوب وأطهره. وهي مبثوثة في كتب العلم، وأبواب الفقه، والتي كان يتعلمها أبناء المسلمين في سن مبكرة جدا... لكن يُلاحظ في كتب أهل العلم، ما يُلاحظ في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، من محافظة على الألفاظ، والتلميح دون التصريح قدر الطاقة. واستعمال عبارات غاية في الأدب، ومؤدية للغرض في نفس الوقت، من مثل "أو لامستم النساء"، "فأتوا حرثكم " "وقدموا لأنفسكم"... إلى آخر هذه العبارات المغلفة بغلاف الأدب والوقار.
تعريف التثقيف الجنسي:
يمكن تعريف التثقيف الجنسي بأنه عملية تزويد الأبناء بشكل متدرج، بكل ما يحتاجونه من معلومات صحيحة حول الأجهزة التناسلية في أجسامهم، وتطوراتها، وتأثيراتها عليهم جسمياً، وفكرياً ونفسياً، وعاطفياً، في جوٍّ من الجَديّة والاحتشام حسبما تُمليهِ علينا قِيَمُنا الدينيّة والاجتماعيّة، لكمال عبادتهم وتصورهم للحياة، نبراسنا في ذلك السنـة الشريفة وسياجنا التقوى والعلم الرصين، مع مراعاة قدرات الأبناء على استيعاب الجُرعات التي تتناسب ومراحلهم العمرية".
ويحلو للبعض أن يسمي هذه العملية "التربية الجنسية" بدلاً من "التثقيف الجنسي"، والأمر عمليا ربما يكون سيان، رغم أن التربية الجنسية توحي بأنها عملية تربوية تمتد لفترة طويلة لتشمل جميع المراحل الأولى من عمر الإنسان، وهذا ظلال صحيح للاصطلاح أصاب كبد الحقيقة.
تعريف التربية الجنسية:
تعرَّف بأنها عملية الدفع التدريجي الممنهج للأبناء؛ لتشكيل موقف ذاتي من الجنس، وتداخلاته في حياتهم، من خلال المعلومة الصحيحة ووسائل اكتسابها، بإطارها القيمي والأخلاقي، والتعزيز العلمي المتدرج للجوانب الإيجابية المتعلقة بالجنس، من خلال المراقبة والمتابعة والنموذج القدوة ضمن الضوابط الشرعية.
وهذه العملية ليست أمراً سهلاً، ولا بسيطاً كما يظن البعض، فلا يمكن أن يتم عن طريق برنامج تلفزيوني أو توزيع منشور، ولكنه أمر مستمر يتداخل مع كل مراحل حياة الانسان، ليتعود سلوكيات تلقائية في كل حركاته وسكناته.
والتثقيف الجنسي الجاد، يعتمد على مجموعة من الخبرات العلمية والدينية، المصممة بعناية وتوازن؛ لتسهيل التبني الطوعي لمهارات، تنعكس على سلوكيات تلقائية دون تكلف أو تصنع، دافعها الأساس تقوى الله ومخافته، وسياجها العام السنة المطهرة.والمعرفة وحدها لا تكفي، إذ لابد أن تمتزج بالجدية والنزعة الحقيقية للتطبيق العملي، فكم من إنسان يعرف أن الزنا حرام ثم يقترفه !!! وكم من طبيب يعرف أن التدخين ضار بالصحة، ومع هذا يُدخن!!.
وهذا التثقيف الجنسي، لا يقتصر على عمر محدد، أو مكان معين، أو شخص بعينه، بل لكل واحد دور لابد منه،فدور الأم في البيت مكمل لدور المعلمة في المدرسة، وكذلك الأب والمعلم وهكذا، وأياً كان المُثقف،لا بد له من مراعاة بعض النقاط المهمة ومنها:
أولا: إنما يتحدث في مثل هذه الأمور مع من يحتاجها، فقبل وصول الابن ذكراً كان أو أنثى لسن التمييز، لا قيمة للكلام معه في الأمور المباشرة، إلا إذا سأل.
ثانيا: عرض هذه المسائل لكل إنسان بحسب حالته واحتياجه، فليس من يبدأ سن المراهقة مثلا، كمن هو مقبل على الزواج.
ثالثا: تقديم جرعات مناسبة للأبناء، تتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم ومن خلال مؤسسة الأسرة والمدرسة؛ حتى لا يكون الأمر مفاجأة عندما يشب الابن أو البنت. وهذه المرحلية في التثقيف مناسبة، حتى يجد الابن ردوداً على تساؤلاته المتعلقة بهذا الأمر. وإلا سيطلبها من مصادر غير آمنة أو من خلال طرق غير مشروعة. فكأن تقديم هذا النوع من المعلومات، بهذه الصورة الممرحلة، هو في الحقيقة جرعات مناعة، وحماية للأبناء من خطوات الشياطين، ومن إغواء المارقين.
رابعا: التمسك بأدب القرآن والسنة في الكلام في هذه الأمور قدر الطاقة، يوصل للغاية المطلوبة، بأكثر الطرق أدبا وتهذيبا؛ فيتعلم الإنسان الجنس والأدب معاً. وما زال الحياء شعبة من الإيمان إلى أن تقوم الساعة.
خامسا: الحذر من أن يكون هذا الموضوع هو كل همّ الإنسان ومحور تفكيره، فالإفراط في مثل هذا له أضرار كثيرة، ربما تخرج بصاحبها عن حد الاعتدال، بل وربما تجره إلى البحث في مواطن، الداخلُ فيها مفقود والخارج منها مولود. ومن سلم له دينه، فقد أحسن الله به صنعا وأراد به خيرا. وإلا فما أكثر الهالكين فيها والضائعين، وكثير منهم إنما دخلها أول مرة إما خطأً، وإما على سبيل التثقيف، وأحيانا من باب الفضول. فكانت العاقبة خسراً، وصار الواحد منهم أو الواحدة كمثل الذبابة التي قالت: "من يدلني على العسل وله درهم، فلما وقعت فيه قالت من يخرجني منه وله أربعة دراهم".
سادسا: نقد النموذج الغربي في الثقافة الجنسية، من خلال دوافعه، وأدواته، وصلته بالفلسفة الغربية ونظرتها للإنسان.
سابعا: التعريف بالغريزة، والحكمة منها ووظائفها، والمنهج الشرعي في التعامل معها.
ثامنا: تزويد المتدربين بالعلم الشرعي الكافي حول البلوغ، وأحكام العبادات المتصلة بقضايا الإنزال والمعاشرة، كالطهارة، والصيام، ونحو ذلك.
تاسعا: تعريف المتزوجين بمسائل الحلال والحرام المتصلة بالاستمتاع بين الزوجين.
عاشرا: تنمية التقوى والإرادة والعزيمة، التي تعين على مواجهة المثيرات والمغريات.
حاديعشر: تعظيم قيم العفة وإعلاء شأنها، وأنها انتصار للذات، وتحقيق للرجولة أو الأنوثة الحقة.
وأخيرا: أدب الجنس بكل ما فيه، وكل ما يتعلق به،موجود في كتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وكتب سلفنا العامة: كالتفسير وشروح الحديث. أو الخاصة: كآداب العشرة، وعشرة النساء، واللقاء بين الزوجين على ضوء الكتاب والسنة، وغيرها كثير. مما فيه الغنى، كل الغنى عن مجلات الإثارة والفتنة، ومواقع الإباحية والخلاعة... ومن قرأ ما في المكتبة الإسلامية أغناه ذلك عن غيرها،وحفظه من الوقوع فيما حرم الله، ووهبه ثقافة كاملة وطاهرة، يستفيد منها ويفيد غيره.
*المدير التنفيذي لمشروع وقايـة الشباب / الاتحـاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية (السيرة الذاتية)
(البوصلة)
الفرق بين الثقافة الجنسية والتثقيف الجنسي
الدكتور عبدالحميد القضاة*
تعريف الثقافة الجنسية:
لغة: ثقُف بالشيء: صار حاذقا فطنا مهذبا سريع البديهة فيه.
اصطلاحا: "هي المحصلة الطبيعية لتمازج مجمل المعارف والأفكار والتصورات والعلوم الناتجة عن القراءة الواعية المستمرة، والمُثل والتقاليد والأعراف والعادات والمهارات، وأساليب الحياة الخاصة والعامة المنبثقة من النظرة الشمولية للحياة، ذات النزعة الربانية التي تجمع بين العلم والإيمان، بكل ما له علاقة بالغريزة الجنسية، والممارسات المنبثقة عنها، وتداخلاتها النفسية والجسمية والاجتماعية المختلفة، وأثرها الإيجابي في ضبط السلوك الفردي والجماعي بما يرضي الله تبارك وتعالى".
تعتبر الثقافة الجنسية، في أحد جوانبها، جزءاً من الثقافة العامة، والمهمة في ذات الوقت بالنسبة للشباب من الجنسين. وهي ترتبط بالثقافة الاجتماعية السائدة، والقيم الفكرية والتربوية والدينية في المجتمع؛ ومن ثم تختلف طريقة التثقيف الجنسي، وكذا طريقة تناولها من مجتمع لآخر حسب هذه المؤثرات. وقد مرت الثقافة الجنسية بمراحل وتطورات عديدة، وفقاً لتركيبة المجتمع وظروفه وثقافته. ولا تزال النظرة إلى هذا الموضوع مشوهة، ومجانبة للصواب في أكثر مجتمعاتنا الاسلامية. كما وأنها تحوي كثيرًا من الخرافات والمعلومات الخاطئة، التي تساهم بشكل مباشر، أو غير مباشر، في عدد من الاضطرابات الجنسية والنفسية والاجتماعية لدى الشباب.
ويعتقد البعض أن الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين، أو أنها تشجع الإباحية والتفلت الأخلاقي. وهذا بالطبع غير صحيح على إطلاقه. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة كيف يختارون أزواجهم، وكيف يتعاملون مع نسائهم، بل وأيضا كيف يأتون أهليهم، وماذا يقولون عند الجماع. والفقه الإسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح، وبشكل منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي في آن واحد.
والثقافة الجنسية في حد ذاتها أمر لابد منه؛ لأنه يتعلق بأمر فطري وبحاجة عضوية ونفسية ملحة. والإنسان إذا ما وصل إلى مرحلة عمرية معينة سيبدأ يبحث فيه، سواء علم من معه أو لم يعلموا. ولكن الذي ينبغي أن يقال هو أن مسؤولية المجتمع، بداية من الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع ككل، هي في إيصال تلك الثقافة الهامة والخطيرة والحساسة في نفس الوقت، بطريقة مدروسة ومرتبة، يراعى فيها حال الشاب أو الشابة، بحيث يتدرج فيها تدرجا يسمح له بالمعرفة والإدراك، مع الحفاظ عليه من التشتت والانحراف.
وديننا الحنيف يسمح بالثقافة الجنسية، ويعرضها في أنقى ثوب وأطهره. وهي مبثوثة في كتب العلم، وأبواب الفقه، والتي كان يتعلمها أبناء المسلمين في سن مبكرة جدا... لكن يُلاحظ في كتب أهل العلم، ما يُلاحظ في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، من محافظة على الألفاظ، والتلميح دون التصريح قدر الطاقة. واستعمال عبارات غاية في الأدب، ومؤدية للغرض في نفس الوقت، من مثل "أو لامستم النساء"، "فأتوا حرثكم " "وقدموا لأنفسكم"... إلى آخر هذه العبارات المغلفة بغلاف الأدب والوقار.
تعريف التثقيف الجنسي:
يمكن تعريف التثقيف الجنسي بأنه عملية تزويد الأبناء بشكل متدرج، بكل ما يحتاجونه من معلومات صحيحة حول الأجهزة التناسلية في أجسامهم، وتطوراتها، وتأثيراتها عليهم جسمياً، وفكرياً ونفسياً، وعاطفياً، في جوٍّ من الجَديّة والاحتشام حسبما تُمليهِ علينا قِيَمُنا الدينيّة والاجتماعيّة، لكمال عبادتهم وتصورهم للحياة، نبراسنا في ذلك السنـة الشريفة وسياجنا التقوى والعلم الرصين، مع مراعاة قدرات الأبناء على استيعاب الجُرعات التي تتناسب ومراحلهم العمرية".
ويحلو للبعض أن يسمي هذه العملية "التربية الجنسية" بدلاً من "التثقيف الجنسي"، والأمر عمليا ربما يكون سيان، رغم أن التربية الجنسية توحي بأنها عملية تربوية تمتد لفترة طويلة لتشمل جميع المراحل الأولى من عمر الإنسان، وهذا ظلال صحيح للاصطلاح أصاب كبد الحقيقة.
تعريف التربية الجنسية:
تعرَّف بأنها عملية الدفع التدريجي الممنهج للأبناء؛ لتشكيل موقف ذاتي من الجنس، وتداخلاته في حياتهم، من خلال المعلومة الصحيحة ووسائل اكتسابها، بإطارها القيمي والأخلاقي، والتعزيز العلمي المتدرج للجوانب الإيجابية المتعلقة بالجنس، من خلال المراقبة والمتابعة والنموذج القدوة ضمن الضوابط الشرعية.
وهذه العملية ليست أمراً سهلاً، ولا بسيطاً كما يظن البعض، فلا يمكن أن يتم عن طريق برنامج تلفزيوني أو توزيع منشور، ولكنه أمر مستمر يتداخل مع كل مراحل حياة الانسان، ليتعود سلوكيات تلقائية في كل حركاته وسكناته.
والتثقيف الجنسي الجاد، يعتمد على مجموعة من الخبرات العلمية والدينية، المصممة بعناية وتوازن؛ لتسهيل التبني الطوعي لمهارات، تنعكس على سلوكيات تلقائية دون تكلف أو تصنع، دافعها الأساس تقوى الله ومخافته، وسياجها العام السنة المطهرة.والمعرفة وحدها لا تكفي، إذ لابد أن تمتزج بالجدية والنزعة الحقيقية للتطبيق العملي، فكم من إنسان يعرف أن الزنا حرام ثم يقترفه !!! وكم من طبيب يعرف أن التدخين ضار بالصحة، ومع هذا يُدخن!!.
وهذا التثقيف الجنسي، لا يقتصر على عمر محدد، أو مكان معين، أو شخص بعينه، بل لكل واحد دور لابد منه،فدور الأم في البيت مكمل لدور المعلمة في المدرسة، وكذلك الأب والمعلم وهكذا، وأياً كان المُثقف،لا بد له من مراعاة بعض النقاط المهمة ومنها:
أولا: إنما يتحدث في مثل هذه الأمور مع من يحتاجها، فقبل وصول الابن ذكراً كان أو أنثى لسن التمييز، لا قيمة للكلام معه في الأمور المباشرة، إلا إذا سأل.
ثانيا: عرض هذه المسائل لكل إنسان بحسب حالته واحتياجه، فليس من يبدأ سن المراهقة مثلا، كمن هو مقبل على الزواج.
ثالثا: تقديم جرعات مناسبة للأبناء، تتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم ومن خلال مؤسسة الأسرة والمدرسة؛ حتى لا يكون الأمر مفاجأة عندما يشب الابن أو البنت. وهذه المرحلية في التثقيف مناسبة، حتى يجد الابن ردوداً على تساؤلاته المتعلقة بهذا الأمر. وإلا سيطلبها من مصادر غير آمنة أو من خلال طرق غير مشروعة. فكأن تقديم هذا النوع من المعلومات، بهذه الصورة الممرحلة، هو في الحقيقة جرعات مناعة، وحماية للأبناء من خطوات الشياطين، ومن إغواء المارقين.
رابعا: التمسك بأدب القرآن والسنة في الكلام في هذه الأمور قدر الطاقة، يوصل للغاية المطلوبة، بأكثر الطرق أدبا وتهذيبا؛ فيتعلم الإنسان الجنس والأدب معاً. وما زال الحياء شعبة من الإيمان إلى أن تقوم الساعة.
خامسا: الحذر من أن يكون هذا الموضوع هو كل همّ الإنسان ومحور تفكيره، فالإفراط في مثل هذا له أضرار كثيرة، ربما تخرج بصاحبها عن حد الاعتدال، بل وربما تجره إلى البحث في مواطن، الداخلُ فيها مفقود والخارج منها مولود. ومن سلم له دينه، فقد أحسن الله به صنعا وأراد به خيرا. وإلا فما أكثر الهالكين فيها والضائعين، وكثير منهم إنما دخلها أول مرة إما خطأً، وإما على سبيل التثقيف، وأحيانا من باب الفضول. فكانت العاقبة خسراً، وصار الواحد منهم أو الواحدة كمثل الذبابة التي قالت: "من يدلني على العسل وله درهم، فلما وقعت فيه قالت من يخرجني منه وله أربعة دراهم".
سادسا: نقد النموذج الغربي في الثقافة الجنسية، من خلال دوافعه، وأدواته، وصلته بالفلسفة الغربية ونظرتها للإنسان.
سابعا: التعريف بالغريزة، والحكمة منها ووظائفها، والمنهج الشرعي في التعامل معها.
ثامنا: تزويد المتدربين بالعلم الشرعي الكافي حول البلوغ، وأحكام العبادات المتصلة بقضايا الإنزال والمعاشرة، كالطهارة، والصيام، ونحو ذلك.
تاسعا: تعريف المتزوجين بمسائل الحلال والحرام المتصلة بالاستمتاع بين الزوجين.
عاشرا: تنمية التقوى والإرادة والعزيمة، التي تعين على مواجهة المثيرات والمغريات.
حاديعشر: تعظيم قيم العفة وإعلاء شأنها، وأنها انتصار للذات، وتحقيق للرجولة أو الأنوثة الحقة.
وأخيرا: أدب الجنس بكل ما فيه، وكل ما يتعلق به،موجود في كتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وكتب سلفنا العامة: كالتفسير وشروح الحديث. أو الخاصة: كآداب العشرة، وعشرة النساء، واللقاء بين الزوجين على ضوء الكتاب والسنة، وغيرها كثير. مما فيه الغنى، كل الغنى عن مجلات الإثارة والفتنة، ومواقع الإباحية والخلاعة... ومن قرأ ما في المكتبة الإسلامية أغناه ذلك عن غيرها،وحفظه من الوقوع فيما حرم الله، ووهبه ثقافة كاملة وطاهرة، يستفيد منها ويفيد غيره.
*المدير التنفيذي لمشروع وقايـة الشباب / الاتحـاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية (السيرة الذاتية)
(البوصلة)

تعليق