من روائع الشعر العربي "قصائد خالدة"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من روائع الشعر العربي "قصائد خالدة"

    الحمدلله

    كل امنيات السلامه للخلوق محمد جمااال

  • #2
    السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ ( ابو تمام)



    السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ ---- في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ

    بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ ---- في مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ

    والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَة ً---- بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَة ِ الشُّهُبِ

    أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا ---- صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ

    تخرُّصاً وأحاديثاً ملفَّقة ً----- لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ

    عجائباً زعموا الأيَّامَ مُجْفلة ً---- عَنْهُنَّ في صَفَرِ الأَصْفَار أَوْ رَجَبِ

    وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَة ٍ---- إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ

    وصيَّروا الأبرجَ العُلْيا مُرتَّبة ً---- مَا كَانَ مُنْقَلِباً أَوْ غيْرَ مُنْقَلِبِ

    يقضون بالأمر عنها وهي غافلة ---- ما دار في فلك منها وفي قُطُبِ

    لو بيَّنت قطّ أمراً قبل موقعه ---- لم تُخْفِ ماحلَّ بالأوثان والصلُبِ

    فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ ---- نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ

    فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ ---- وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ

    يَا يَوْمَ وَقْعَة ِ عَمُّوريَّة َ انْصَرَفَتْ ---- منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة ََ الحلبِ

    أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ ---- والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ

    أُمٌّ لَهُمْ لَوْ رَجَوْا أَن تُفْتَدى جَعَلُوا ----- فداءها كلَّ أمٍّ منهمُ وأبِ

    وبرْزة ِ الوجهِ قدْ أعيتْ رياضتُهَا ---- كِسْرَى وصدَّتْ صُدُوداً عَنْ أَبِي كَرِبِ

    بِكْرٌ فَما افْتَرَعَتْهَا كَفُّ حَادِثَة ٍ----- ولا ترقَّتْ إليها همَّة ُ النُّوبِ

    مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْدَرٍ أَوْ قَبل ذَلِكَ قَدْ ---- شابتْ نواصي اللَّيالي وهيَ لمْ تشبِ

    حَتَّى إذَا مَخَّضَ اللَّهُ السنين لَهَا ---- مَخْضَ البِخِيلَة ِ كانَتْ زُبْدَة َ الحِقَبِ

    أتتهُمُ الكُربة ُ السَّوداءُ سادرة ً---- منها وكان اسمها فرَّاجة َ الكُربِ

    جرى لها الفالُ برحاً يومَ أنقرة ِ---- إذْ غودرتْ وحشة ََ الساحاتِ والرِّحبِ

    لمَّا رَأَتْ أُخْتَها بِالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ ---- كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْدَى من الجَرَبِ

    كمْ بينَ حِيطانها من فارسٍ بطلٍ ---- قاني الذّوائب من آني دمٍ سربِ

    بسُنَّة ِ السَّيفِ والخطيَّ منْ دمه ---- لاسُنَّة ِ الدين وَالإِسْلاَمِ مُخْتَضِبِ

    لقد تركتَ أميرَ المؤمنينَ بها ---- للنَّارِ يوماً ذليلَ الصَّخرِ والخشبِ

    غادرتَ فيها بهيمَ اللَّيلِ وهوَ ضُحى ً---- يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ

    حتَّى كأنَّ جلابيبَ الدُّجى رغبتْ ----- عَنْ لَوْنِهَا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِبِ

    ضوءٌ منَ النَّارِ والظَّلماءُ عاكفة ٌ---- وظُلمة ٌ منَ دخان في ضُحى ً شحبِ

    فالشَّمْسُ طَالِعَة ٌ مِنْ ذَا وقدْ أَفَلَتْ ---- والشَّمسُ واجبة ٌ منْ ذا ولمْ تجبِ

    تصرَّحَ الدَّهرُ تصريحَ الغمامِ لها ---- عنْ يومِ هيجاءَ منها طاهرٍ جُنُبِ

    لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ فيهِ يَومَ ذَاكَ على--- بانٍ بأهلٍ وَلَم تَغْرُبْ على عَزَبِ

    ما ربعُ ميَّة ََ معموراً يطيفُ بهِ ---- غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبى ً مِنْ رَبْعِهَا الخَرِبِ

    ولا الْخُدُودُ وقدْ أُدْمينَ مِنْ خجَلٍ---- أَشهى إلى ناظِري مِنْ خَدها التَّرِبِ

    سَماجَة ً غنِيَتْ مِنَّا العُيون بِها ----- عنْ كلِّ حُسْنٍ بدا أوْ منظر عجبِ

    وحُسْنُ مُنْقَلَبٍ تَبْقى عَوَاقِبُهُ ---- جاءتْ بشاشتهُ منْ سوءٍ منقلبِ

    لوْ يعلمُ الكفرُ كمْ منْ أعصرٍ كمنتْ ---- لَهُ العَواقِبُ بَيْنَ السُّمْرِ والقُضُبِ

    تَدْبيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِمِ ------ للهِ مرتقبٍ في الله مُرتغبِ

    ومُطعَمِ النَّصرِ لَمْ تَكْهَمْ أَسِنَّتُهُ ---- يوماً ولاَ حُجبتْ عنْ روحِ محتجبِ

    لَمْ يَغْزُ قَوْماً، ولَمْ يَنْهَدْ إلَى بَلَدٍ ----- إلاَّ تقدَّمهُ جيشٌ من الرَّعبِ

    لوْ لمْ يقدْ جحفلاً، يومَ الوغى ، لغدا---- منْ نفسهِ، وحدها، في جحفلٍ لجبِ

    رمى بكَ اللهُ بُرْجَيْها فهدَّمها ------ ولوْ رمى بكَ غيرُ اللهِ لمْ يصبِ

    مِنْ بَعْدِ ما أَشَّبُوها واثقينَ بِهَا ------ واللهُ مفتاحُ باب المعقل الأشبِ

    وقال ذُو أَمْرِهِمْ لا مَرْتَعٌ صَدَدٌ ------ للسارحينَ وليسَ الوردُ منْ كثبِ

    أمانياً سلبتهمْ نجحَ هاجسها ----- ظُبَى السيوفِ وأطراف القنا السُّلُبِ

    إنَّ الحمامينِ منْ بيضٍ ومنْ سُمُرٍ ---- دَلْوَا الحياتين مِن مَاءٍ ومن عُشُبٍ

    لَبَّيْتَ صَوْتاً زِبَطْرِيّاً هَرَقْتَ لَهُ -------- كأسَ الكرى ورُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ

    عداك حرُّ الثغورِ المستضامة ِ عنْ---- بردِ الثُّغور وعنْ سلسالها الحصبِ

    أجبتهُ مُعلناً بالسَّيفِ مُنصَلتاً ------ وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَمْ تُجِبِ

    حتّى تَرَكْتَ عَمود الشرْكِ مُنْعَفِراً ----- ولم تُعرِّجْ على الأوتادِ والطُّنُبِ

    لمَّا رأى الحربَ رأْي العينِ تُوفلِسٌ ---- والحَرْبُ مَشْتَقَّة ُ المَعْنَى مِنَ الحَرَبِ

    غَدَا يُصَرِّفُ بِالأَمْوال جِرْيَتَها ------ فَعَزَّهُ البَحْرُ ذُو التَّيارِ والحَدَبِ

    هَيْهَاتَ! زُعْزعَتِ الأَرْضُ الوَقُورُ بِهِ ----- عن غزْوِ مُحْتَسِبٍ لا غزْو مُكتسبِ

    لمْ يُنفق الذهبَ المُربي بكثرتهِ ----- على الحصى وبهِ فقْرٌ إلى الذَّهبِ

    إنَّ الأُسُودَ أسودَ الغيلِ همَّتُها ----يوم الكريهة ِ في المسلوب لا السَّلبِ

    وَلَّى ، وَقَدْ أَلجَمَ الخطيُّ مَنْطِقَهُ ----- بِسَكْتَة ٍ تَحْتَها الأَحْشَاءُ في صخَبِ

    أَحْذَى قَرَابينه صَرْفَ الرَّدَى ومَضى ------ يَحْتَثُّ أَنْجى مَطَاياهُ مِن الهَرَبِ

    موكِّلاً بيفاعِ الأرضِ يُشرفهُ مِنْ خِفّة ِ------ الخَوْفِ لا مِنْ خِفَّة ِ الطرَبِ

    إنْ يَعْدُ مِنْ حَرهَا عَدْوَ الظَّلِيم، فَقَدْ ----- أوسعتَ جاحمها منْ كثرة ِ الحطبِ

    تِسْعُونَ أَلْفاً كآسادِ الشَّرَى نَضِجَتْ------ جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التينِ والعِنَبِ

    يا رُبَّ حوباءَ لمَّا اجتثَّ دابرهمْ ------- طابَتْ ولَوْ ضُمخَتْ بالمِسْكِ لم تَطِبِ

    ومُغْضَبٍ رَجَعَتْ بِيضُ السُّيُوفِ بِهِ ----- حيَّ الرِّضا منْ رداهمْ ميِّتَ الغضبِ

    والحَرْبُ قائمَة ٌ في مأْزِقٍ لَجِجٍ -------- تجثُو القيامُ بهِ صُغراً على الرُّكبِ

    كمْ نيلَ تحتَ سناها من سنا قمرٍ---- وتَحْتَ عارِضِها مِنْ عَارِضٍ شَنِبِ

    كمْ كان في قطعِ أسباب الرِّقاب بها ----- إلى المخدَّرة ِ العذراءِ منَ سببِ

    كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهنْدِي مُصْلَتَة ً ---- تهتزُّ منْ قُضُبٍ تهتزُّ في كُثُبِ

    بيضٌ، إذا انتُضيتْ من حُجبها، رجعتْ ------ أحقُّ بالبيض أتراباً منَ الحُجُبِ

    خَلِيفَة َ اللَّهِ جازَى اللَّهُ سَعْيَكَ عَنْ ----- جُرْثُومَة ِ الديْنِ والإِسْلاَمِ والحَسَبِ

    بصُرْتَ بالرَّاحة ِ الكُبرى فلمْ ترها --------- تُنالُ إلاَّ على جسرٍ منَ التَّعبِ

    إن كان بينَ صُرُوفِ الدَّهرِ من رحمٍ ------- موصولة ٍ أوْ ذمامٍ غيرِ مُنقضبِ

    فبَيْنَ أيَّامِكَ اللاَّتي نُصِرْتَ بِهَا --------- وبَيْنَ أيَّامِ بَدْر أَقْرَبُ النَّسَبِ

    أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسِمِهمُ ----- صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ

    تعليق


    • #3
      لامية العرب ( الشنفرى)

      أقيموا بني أمي ، صدورَ مَطِيكم ---- فإني ، إلى قومٍ سِواكم لأميلُ !
      فقد حمت الحاجاتُ ، والليلُ مقمرٌ ----- وشُدت ، لِطياتٍ ، مطايا وأرحُلُ؛
      وفي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عن الأذى ---- وفيها ، لمن خاف القِلى ، مُتعزَّلُ
      لَعَمْرُكَ ، ما بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ ----- سَرَى راغباً أو راهباً ، وهو يعقلُ
      ولي ، دونكم ، أهلونَ : سِيْدٌ عَمَلَّسٌ ---- وأرقطُ زُهلول وَعَرفاءُ جيألُ
      هم الأهلُ . لا مستودعُ السرِّ ذائعٌ ----- لديهم ، ولا الجاني بما جَرَّ ، يُخْذَلُ
      وكلٌّ أبيٌّ ، باسلٌ . غير أنني -------- إذا عرضت أولى الطرائدِ أبسلُ
      وإن مدتْ الأيدي إلى الزاد لم أكن----- بأعجلهم ، إذ أجْشَعُ القومِ أعجل
      وماذاك إلا بَسْطَةٌ عن تفضلٍ -------- عَلَيهِم ، وكان الأفضلَ المتفضِّلُ
      وإني كفاني فَقْدُ من ليس جازياً ------ بِحُسنى ، ولا في قربه مُتَعَلَّلُ
      ثلاثةُ أصحابٍ : فؤادٌ مشيعٌ ، ------- وأبيضُ إصليتٌ ، وصفراءُ عيطلُ
      هَتوفٌ ، من المُلْسِ المُتُونِ ، يزينها----- رصائعُ قد نيطت إليها ، ومِحْمَلُ
      إذا زلّ عنها السهمُ ، حَنَّتْ كأنها------- مُرَزَّأةٌ ، ثكلى ، ترِنُ وتُعْوِلُ
      ولستُ بمهيافِ ، يُعَشِّى سَوامهُ -----مُجَدَعَةً سُقبانها ، وهي بُهَّلُ
      ولا جبأ أكهى مُرِبِّ بعرسِهِ----- يُطالعها في شأنه كيف يفعلُ
      ولا خَرِقٍ هَيْقٍ ، كأن فُؤَادهُ ------ يَظَلُّ به المكَّاءُ يعلو ويَسْفُلُ ،
      ولا خالفِ داريَّةٍ ، مُتغَزِّلٍ ،------ يروحُ ويغدو ، داهناً ، يتكحلُ
      ولستُ بِعَلٍّ شَرُّهُ دُونَ خَيرهِ ----- ألفَّ ، إذا ما رُعَته اهتاجَ ، أعزلُ
      ولستُ بمحيار الظَّلامِ ، إذا انتحت ---- هدى الهوجلِ العسيفِ يهماءُ هوجَلُ
      إذا الأمعزُ الصَّوَّان لاقى مناسمي------ تطاير منه قادحٌ ومُفَلَّلُ
      أُدِيمُ مِطالَ الجوعِ حتى أُمِيتهُ ،------ وأضربُ عنه الذِّكرَ صفحاً ، فأذهَلُ
      وأستفُّ تُرب الأرضِ كي لا يرى لهُ ---- عَليَّ ، من الطَّوْلِ ، امرُؤ مُتطوِّلُ
      ولولا اجتناب الذأم ، لم يُلْفَ مَشربٌ----- يُعاش به ، إلا لديِّ ، ومأكلُ
      ولكنَّ نفساً مُرةً لا تقيمُ بي ----- على الضيم ، إلا ريثما أتحولُ
      وأطوِي على الخُمص الحوايا، كما---- انطوتْ خُيُوطَةُ ماريّ تُغارُ وتفتلُ
      وأغدو على القوتِ الزهيدِ كما غدا ----- أزلُّ تهاداه التَّنائِفُ ، أطحلُ
      غدا طَاوياً ، يعارضُ الرِّيحَ ، هافياً ---- يخُوتُ بأذناب الشِّعَاب ، ويعْسِلُ
      فلمَّا لواهُ القُوتُ من حيث أمَّهُ ------- دعا ؛ فأجابته نظائرُ نُحَّلُ
      مُهَلْهَلَةٌ ، شِيبُ الوجوهِ ، كأنها ----- قِداحٌ بكفيَّ ياسِرٍ ، تتَقَلْقَلُ
      أو الخَشْرَمُ المبعوثُ حثحَثَ دَبْرَهُ ---- مَحَابيضُ أرداهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ ؛
      مُهَرَّتَةٌ ، فُوهٌ ، كأن شُدُوقها ------ شُقُوقُ العِصِيِّ ، كالحاتٌ وَبُسَّلُ
      فَضَجَّ ، وضَجَّتْ ، بِالبَرَاحِ ، كأنَّها ----- وإياهُ ، نوْحٌ فوقَ علياء ، ثُكَّلُ ؛
      وأغضى وأغضتْ ، واتسى واتَّستْ بهِ -------- مَرَاميلُ عَزَّاها ، وعَزَّتهُ مُرْمِلُ
      شَكا وشكَتْ ، ثم ارعوى بعدُ وارعوت ---- ولَلصَّبرُ ، إن لم ينفع الشكوُ أجملُ!
      وَفَاءَ وفاءتْ بادِراتٍ ، وكُلُّها ، ---- على نَكَظٍ مِمَّا يُكاتِمُ ، مُجْمِلُ
      وتشربُ أسآرِي القطا الكُدْرُ ؛ بعدما ---- سرت قرباً ، أحناؤها تتصلصلُ
      هَمَمْتُ وَهَمَّتْ ، وابتدرنا ، وأسْدَلَتْ ----- وَشَمَّرَ مِني فَارِطٌ مُتَمَهِّلُ
      فَوَلَّيْتُ عنها ، وهي تكبو لِعَقْرهِ------- يُباشرُهُ منها ذُقونٌ وحَوْصَلُ
      كأن وغاها ، حجرتيهِ وحولهُ ------ أضاميمُ من سَفْرِ القبائلِ ، نُزَّلُ ،
      توافينَ مِن شَتَّى إليهِ ، فضَمَّها ------ كما ضَمَّ أذواد الأصاريم مَنْهَل
      فَعَبَّتْ غشاشاً ، ثُمَّ مَرَّتْ كأنها ، ---- مع الصُّبْحِ ، ركبٌ ، من أُحَاظة مُجْفِلُ
      وآلف وجه الأرض عند افتراشها ------- بأهْدَأ تُنبيه سَناسِنُ قُحَّلُ ؛
      وأعدلُ مَنحوضاً كأن فصُوصَهُ ----- كِعَابٌ دحاها لاعبٌ ، فهي مُثَّلُ
      فإن تبتئس بالشنفرى أم قسطلِ---- لما اغتبطتْ بالشنفرى قبلُ ، أطولُ !
      طَرِيدُ جِناياتٍ تياسرنَ لَحْمَهُ ، -------- عَقِيرَتُهُ في أيِّها حُمَّ أولُ ،
      تنامُ إذا ما نام ، يقظى عُيُونُها ، ------ حِثاثاً إلى مكروههِ تَتَغَلْغَلُ
      وإلفُ همومٍ ما تزال تَعُودهُ ----- عِياداً ، كحمى الرَّبعِ ، أوهي أثقلُ
      إذا وردتْ أصدرتُها ، ثُمَّ إنها ---- تثوبُ ، فتأتي مِن تُحَيْتُ ومن عَلُ
      فإما تريني كابنة الرَّمْلِ ، ضاحياً ------- على رقةٍ ، أحفى ، ولا أتنعلُ
      فإني لمولى الصبر ، أجتابُ بَزَّه ----- على مِثل قلب السِّمْع ، والحزم أنعلُ
      وأُعدمُ أحْياناً ، وأُغنى ، وإنما ------ ينالُ الغِنى ذو البُعْدَةِ المتبَذِّلُ
      فلا جَزَعٌ من خِلةٍ مُتكشِّفٌ -------- ولا مَرِحٌ تحت الغِنى أتخيلُ
      ولا تزدهي الأجهال حِلمي ، ولا أُرى----- سؤولاً بأعقاب الأقاويلِ أُنمِلُ
      وليلةِ نحسٍ ، يصطلي القوس ربها ------- وأقطعهُ اللاتي بها يتنبلُ
      دعستُ على غطْشٍ وبغشٍ ، وصحبتي ----- سُعارٌ ، وإرزيزٌ ، وَوَجْرٌ ، وأفكُلُ
      فأيَّمتُ نِسواناً ، وأيتمتُ وِلْدَةً ------ وعُدْتُ كما أبْدَأتُ ، والليل أليَلُ
      وأصبح ، عني ، بالغُميصاءِ ، جالساً ----فريقان : مسؤولٌ ، وآخرُ يسألُ
      فقالوا : لقد هَرَّتْ بِليلٍ كِلابُنا ----- فقلنا : أذِئبٌ عسَّ ؟ أم عسَّ فُرعُلُ
      فلمْ تَكُ إلا نبأةٌ ، ثم هوَّمَتْ ------- فقلنا قطاةٌ رِيعَ ، أم ريعَ أجْدَلُ
      فإن يَكُ من جنٍّ ، لأبرحَ طَارقاً ----وإن يَكُ إنساً ، مَاكها الإنسُ تَفعَلُ
      ويومٍ من الشِّعرى ، يذوبُ لُعابهُ -----، أفاعيه ، في رمضائهِ ، تتملْمَلُ
      نَصَبْتُ له وجهي ، ولاكنَّ دُونَهُ ----- ولا ستر إلا الأتحميُّ المُرَعْبَلُ
      وضافٍ ، إذا هبتْ له الريحُ ، طيَّرتْ----- لبائدَ عن أعطافهِ ما ترجَّلُ
      بعيدٍ بمسِّ الدِّهنِ والفَلْى عُهْدُهُ ----- له عَبَسٌ ، عافٍ من الغسْل مُحْوَلُ
      وخَرقٍ كظهر الترسِ ، قَفْرٍ قطعتهُ ------ بِعَامِلتين ، ظهرهُ ليس يعملُ
      وألحقتُ أولاهُ بأخراه ، مُوفياً -------على قُنَّةٍ ، أُقعي مِراراً وأمثُلُ
      تَرُودُ الأرَاوِي الصُّحْـمُ حَوْلي كأنّـها----- عَـذَارَى عَلَيْهِـنَّ المُلاَءُ المُذَيَّـلُ
      ويَرْكُـدْنَ بالآصَـالِ حَوْلِي كأنّنـي ----- مِنَ العُصْمِ أدْفى يَنْتَحي الكِيحَ أعْقَلُ

      تعليق


      • #4
        شكرا سائد
        قصائد خالدة حقا
        كنت ارى الشعر في المعلقات وكذلك فان ابو تمام والمتنبي وابو فراس من الشعراء الذي تهتز لهم المعاني وترقص معهم الكلمات ... لكن ودون سابق انذار وجدت نفسي اركض تاركا كل هذا مبحرا للاستمتاع بما كتبه نزار وما خطه درويش وها هو ابن مريد البرغوثي يملأ فضاء غيابهم بكلماته القوية الهادرة واحيانا الساخرة
        شكرا سائد فما زال في الوقت بقية لنصرخ بحثا عن هوية الكلمات فبدون هوية تصبح ثكلى وتسقط صريعة ونترحم على تاريخها الاخاذ

        تعليق


        • #5
          شكراً اخ سائد ... كلمات تعاش و لا تقرأ ، نقف عندها ولا نقف جانبها .... يعطيك العافية

          تعليق


          • #6
            رثاء الاندلس (أبو البقاء الرندي)

            لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصانُ ... فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ

            هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ .... مَـن سَـرّهُ زَمَـن سـاءَتهُ أَزمانُ

            وَهَـذِهِ الـدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ .... وَلا يَـدُومُ عَـلى حـالٍ لَها شانُ

            يُـمَزِّقُ الـدَهرُ حَـتماً كُلَّ سابِغَةٍ .... إِذا نَـبَت مَـشرَفِيّات وَخـرصانُ

            وَيَـنتَضي كُـلَّ سَيفٍ للفَناء وَلَو ..... كـانَ ابنَ ذي يَزَن وَالغِمد غمدانُ

            أَيـنَ المُلوكُ ذَوي التيجانِ مِن يَمَنٍ ... وَأَيـنَ مِـنهُم أَكـالِيلٌ وَتـيجَانُ

            وَأَيـنَ مـا شـادَهُ شَـدّادُ في إِرَمٍ .... وَأيـنَ ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ

            وَأَيـنَ مـا حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ .... وَأَيـنَ عـادٌ وَشـدّادٌ وَقَـحطانُ

            أَتـى عَـلى الـكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ .... حَـتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا

            وَصـارَ ما كانَ مِن مُلكٍ وَمِن مَلكٍ .... كَما حَكى عَن خَيالِ الطَيفِ وَسنانُ

            دارَ الـزَمانُ عَـلى دارا وَقـاتِلِهِ .... وَأَمَّ كِـسرى فَـما آواهُ إِيـوانُ

            كَـأَنَّما الصَعبُ لَم يَسهُل لَهُ سببٌ .... يَـوماً وَلا مَـلَكَ الـدُنيا سُلَيمانُ

            فَـجائِعُ الـدُهرِ أَنـواعٌ مُـنَوَّعَةٌ .... وَلِـلـزَمانِ مَـسرّاتٌ وَأَحـزانُ

            وَلِـلـحَوادِثِ سـلوانٌ يُـهوّنُها .... وَمـا لِـما حَـلَّ بِالإِسلامِ سلوانُ

            أَتـى عَـلى الـكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ ..... حَـتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا

            دهـى الـجَزيرَة أَمـرٌ لا عَزاءَ لَهُ .... هَـوَى لَـهُ أُحُـدٌ وَاِنـهَدَّ ثَهلانُ

            أَصـابَها العينُ في الإِسلامِ فاِرتزَأت .... حَـتّى خَـلَت مِـنهُ أَقطارٌ وَبُلدانُ

            فـاِسأل بَـلَنسِيةً مـا شَأنُ مرسِيَةٍ وَأَيـنَ شـاطِبة أَم أَيـنَ جـيّانُ

            وَأَيـن قُـرطُبة دارُ الـعُلُومِ فَكَم .... مِـن عـالِمٍ قَد سَما فِيها لَهُ شانُ

            وَأَيـنَ حـمص وَما تَحويِهِ مِن نُزَهٍ .... وَنَـهرُها الـعَذبُ فَـيّاضٌ وَمَلآنُ

            قَـوَاعد كُـنَّ أَركـانَ البِلادِ فَما .... عَـسى الـبَقاءُ إِذا لَم تَبقَ أَركانُ

            تَـبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَاءُ مِن أَسَفٍ ... كَـما بَـكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ

            عَـلى دِيـارٍ مـنَ الإِسلامِ خالِيَةٍ ... قَـد أَقـفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ

            حَيثُ المَساجِدُ قَد صارَت كَنائِس ما ... فـيـهِنَّ إِلّا نَـواقِيسٌ وصـلبانُ

            حَـتّى المَحاريبُ تَبكي وَهيَ جامِدَةٌ .... حَـتّى الـمَنابِرُ تَـبكي وَهيَ عيدَانُ

            يـا غـافِلاً وَلَـهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌ .... إِن كُـنتَ فـي سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ

            وَمـاشِياً مَـرِحاً يُـلهِيهِ مَـوطِنُهُ .... أَبَـعدَ حِـمص تَـغُرُّ المَرءَ أَوطانُ

            تِـلكَ الـمُصِيبَةُ أَنسَت ما تَقَدَّمَها ..... وَمـا لَـها مِن طِوَالِ المَهرِ نِسيانُ

            يـا أَيُّـها الـمَلكُ الـبَيضاءُ رايَتُهُ .... أَدرِك بِـسَيفِكَ أَهلَ الكُفرِ لا كانوا

            يـا راكِـبينَ عِـتاق الخَيلِ ضامِرَةً .... كَـأَنَّها فـي مَـجالِ السَبقِ عقبانُ

            وَحـامِلينَ سُـيُوفَ الـهِندِ مُرهَفَةً ... كَـأَنَّها فـي ظَـلامِ الـنَقعِ نيرَانُ

            وَراتِـعينَ وَراءَ الـبَحرِ فـي دعةٍ .... لَـهُم بِـأَوطانِهِم عِـزٌّ وَسـلطانُ

            أَعِـندكُم نَـبَأ مِـن أَهلِ أَندَلُسٍ .... فَـقَد سَـرى بِحَدِيثِ القَومِ رُكبَانُ

            كَم يَستَغيثُ بِنا المُستَضعَفُونَ وَهُم .... قَـتلى وَأَسـرى فَـما يَهتَزَّ إِنسانُ

            مـاذا الـتَقاطعُ في الإِسلامِ بَينَكُمُ .... وَأَنـتُم يـا عِـبَادَ الـلَهِ إِخـوَانُ

            أَلا نُـفوسٌ أَبـيّاتٌ لَـها هِـمَمٌ ..... أَمـا عَـلى الـخَيرِ أَنصارٌ وَأَعوانُ

            يـا مَـن لِـذلَّةِ قَـوم بَعدَ عِزّتهِم ..... أَحـالَ حـالَهُم كـفرٌ وَطُـغيانُ

            بِـالأَمسِ كانُوا مُلُوكاً فِي مَنازِلهِم .... وَالـيَومَ هُـم في بِلادِ الكُفرِ عُبدانُ

            فَـلَو تَـراهُم حَيارى لا دَلِيلَ لَهُم .... عَـلَيهِم مـن ثـيابِ الذُلِّ أَلوانُ

            وَلَـو رَأَيـت بُـكاهُم عِندَ بَيعهمُ .... لَـهالَكَ الأَمـرُ وَاِستَهوَتكَ أَحزانُ

            يـا رُبَّ أمٍّ وَطِـفلٍ حـيلَ بينهُما ..... كَـمـا تُـفَرَّقُ أَرواحٌ وَأَبـدانُ

            وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَمسِ إِذ برزت ..... كَـأَنَّما هـيَ يـاقُوتٌ وَمُـرجانُ

            يَـقُودُها الـعِلجُ لِلمَكروهِ مُكرَهَةً ..... وَالـعَينُ بـاكِيَةٌ وَالـقَلبُ حَيرانُ

            لِـمثلِ هَذا يَبكِي القَلبُ مِن كَمَدٍ ..... إِن كـانَ فـي القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ

            تعليق


            • #7

              أضحى التنائي بديلا عن تداينينا ( ابن زيدون)

              أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا،... وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

              ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا ..... حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

              مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ.....، حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا

              أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا ...... أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا

              غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا .... بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا

              فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا....؛ وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا

              وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا.....، فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا

              يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم،.... هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا

              لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ ....رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا

              ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ.... بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا

              كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه،..... وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا

              بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا ..... شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا

              نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا،...... يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا

              حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ ...سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا

              إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا؛.... وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا

              وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية ً..... قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا

              ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما ..... كُنْتُمْ لأروَاحِنَا إلاّ رَياحينَا

              لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛ ..... أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!

              وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً .... مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا

              يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به .... مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا

              وَاسألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا ... إلفاً، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟

              وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا مَ..... نْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا

              فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة ً..... مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبّاً تقاضِينَا

              رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ ..... مِسكاً، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا

              أوْ صَاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وَتَوجهُ ..... مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحسِينَا

              إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً، ..... تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا

              كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئراً في أكِلّته،... بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا

              كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ،..... زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذاً وَتَزَيِينَا

              ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفاً،... وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟

              يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا ..وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غضّاً، وَنَسْرِينَا

              ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا، ...... مُنى ً ضروبَاً، ولذّاتٍ أفانينَا

              ويَا نعِيماً خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ،.... في وَشْيِ نُعْمَى ، سحَبنا ذَيلَه حينَا

              لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة ً؛ .... وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا

              إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة ٍ.....، فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحاً وتبْيينَا

              يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها ...... والكوثرِ العذبِ، زقّوماً وغسلينَا

              كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا، .... وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا

              إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ .... في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا

              سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا،.... حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا

              لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ .... عنهُ النُّهَى ، وَتركْنا الصّبْرَ ناسِينَا

              إنّا قرَأنا الأسَى ، يوْمَ النّوى ، سُورَاً ..... مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا

              أمّا هواكِ، فلمْ نعدِلْ بمَنْهَلِهِ ......شُرْباً وَإنْ كانَ يُرْوِينَا فيُظمِينَا

              لمْ نَجْفُ أفقَ جمالٍ أنتِ كوكبُهُ..... سالِينَ عنهُ، وَلم نهجُرْهُ قالِينَا

              وَلا اخْتِياراً تَجَنّبْناهُ عَنْ كَثَبٍ، ..... لكنْ عَدَتْنَا، على كُرْهٍ، عَوَادِينَا

              نأسَى عَليكِ إذا حُثّتْ، مُشَعْشَعَة ً، ..... فِينا الشَّمُولُ، وغنَّانَا مُغنّينَا

              لا أكْؤسُ الرّاحِ تُبدي من شمائِلِنَا .... سِيّما ارْتياحٍ، وَلا الأوْتارُ تُلْهِينَا

              دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً....، فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا

              فَما استعضْنا خَليلاً منكِ يحبسُنا ...... وَلا استفدْنا حبِيباً عنكِ يثنينَا

              وَلَوْ صبَا نحوَنَا، من عُلوِ مطلعه، ..... بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا

              أبْكي وَفاءً، وَإنْ لم تَبْذُلي صِلَة ً،..... فَالطّيفُ يُقْنِعُنَا، وَالذّكرُ يَكفِينَا

              وَفي الجَوَابِ مَتَاعٌ، إنْ شَفَعتِ بهِ .... بيضَ الأيادي، التي ما زِلتِ تُولينَا

              إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ ......... صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَا

              تعليق


              • #8
                المؤنسة ( قيس ليلى)

                تذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا ... وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا

                وَيَومٍ كَظِلِّ الرُمحِ قَصَّرتُ ظِلَّهُ ... بِلَيلى فَلَهّاني وَما كُنتُ لاهِيا

                بِثَمدينَ لاحَت نارُ لَيلى وَصُحبَتي... بِذاتِ الغَضى تُزجي المَطِيَّ النَواجِيا

                فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً... بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا

                فَقُلتُ لَهُ بَل نارُ لَيلى تَوَقَّدَت .... بِعَليا تَسامى ضَوءُها فَبَدا لِيا

                فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضى .. وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا

                فَيا لَيلَ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٍ ... إِذا جِئتُكُم بِاللَيلِ لَم أَدرِ ماهِيا

                خَليلَيَّ إِن تَبكِيانِيَ أَلتَمِس خَليلاً.... إِذا أَنزَفتُ دَمعي بَكى لِيا

                فَما أُشرِفُ الأَيفاعَ إِلّا صَبابَةً.... وَلا أُنشِدُ الأَشعارَ إِلّا تَداوِيا

                وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَتيتَينِ بَعدَما .... يَظُنّانِ كُلَّ الظَنِّ أَن لا تَلاقِيا

                لَحى اللَهُ أَقواماً يَقولونَ إِنَّنا .... وَجَدنا طَوالَ الدَهرِ لِلحُبِّ شافِيا

                وَعَهدي بِلَيلى وَهيَ ذاتُ مُؤَصِّدٍ.... تَرُدُّ عَلَينا بِالعَشِيِّ المَواشِيا

                فَشَبَّ بَنو لَيلى وَشَبَّ بَنو اِبنِها .... وَأَعلاقُ لَيلى في فُؤادي كَما هِيا

                إِذا ما جَلَسنا مَجلِساً نَستَلِذُّهُ ..... تَواشَوا بِنا حَتّى أَمَلَّ مَكانِيا

                سَقى اللَهُ جاراتٍ لِلَيلى تَباعَدَت .... بِهِنَّ النَوى حَيثُ اِحتَلَلنَ المَطالِيا

                وَلَم يُنسِني لَيلى اِفتِقارٌ وَلا غِنىً .... وَلا تَوبَةٌ حَتّى اِحتَضَنتُ السَوارِيا

                وَلا نِسوَةٌ صَبِّغنَ كَبداءَ جَلعَداً .... لِتُشبِهَ لَيلى ثُمَّ عَرَّضنَها لِيا

                خَليلَيَّ لا وَاللَهِ لا أَملِكُ الَّذي .... قَضى اللَهُ في لَيلى وَلا ما قَضى لِيا

                قَضاها لِغَيري وَاِبتَلاني بِحُبِّها.... فَهَلّا بِشَيءٍ غَيرِ لَيلى اِبتَلانِيا

                وَخَبَّرتُماني أَنَّ تَيماءَ مَنزِلٌ لِلَيلى.... إِذا ما الصَيفُ أَلقى المَراسِيا

                فَهَذي شُهورُ الصَيفِ عَنّا قَدِ اِنقَضَت ... فَما لِلنَوى تَرمي بِلَيلى المَرامِيا

                فَلَو أَنَّ واشٍ بِاليَمامَةِ دارُهُ ..... وَداري بِأَعلى حَضرَمَوتَ اِهتَدى لِيا

                وَماذا لَهُم لا أَحسَنَ اللَهُ حالُهُم .... مِنَ الحَظِّ في تَصريمِ لَيلى حَبالِيا

                وَقَد كُنتُ أَعلو حُبَّ لَيلى فَلَم يَزَل ..... بِيَ النَقضُ وَالإِبرامُ حَتّى عَلانِيا

                فَيا رَبِّ سَوّي الحُبَّ بَيني وَبَينَها ...... يَكونُ كَفافاً لا عَلَيَّ وَلا لِيا

                فَما طَلَعَ النَجمُ الَّذي يُهتَدى بِهِ.... وَلا الصُبحُ إِلّا هَيَّجا ذِكرَها لِيا

                وَلا سِرتُ ميلاً مِن دِمَشقَ وَلا بَدا ..... سُهَيلٌ لِأَهلِ الشامِ إِلّا بَدا لِيا

                وَلا سُمِّيَت عِندي لَها مِن سَمِيَّةٍ ...... مِنَ الناسِ إِلّا بَلَّ دَمعي رِدائِيا

                وَلا هَبَّتِ الريحُ الجُنوبُ لِأَرضِها .... مِنَ اللَيلِ إِلّا بِتُّ لِلريحِ حانِيا

                فَإِن تَمنَعوا لَيلى وَتَحموا بِلادَها .... عَلَيَّ فَلَن تَحموا عَلَيَّ القَوافِيا

                فَأَشهَدُ عِندَ اللَهِ أَنّي أُحِبُّها ..... فَهَذا لَها عِندي فَما عِندَها لِيا

                قَضى اللَهُ بِالمَعروفِ مِنها لِغَيرِنا..... وَبِالشَوقِ مِنّي وَالغَرامِ قَضى لَيا

                وَإِنَّ الَّذي أَمَّلتُ يا أُمَّ مالِكٍ .... أَشابَ فُوَيدي وَاِستَهامَ فُؤادَيا

                أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ ..... وَقَد عِشتُ دَهراً لا أَعُدُّ اللَيالِيا

                وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني..... أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا

                أَراني إِذا صَلَّيتُ يَمَّمتُ نَحوَها.... بِوَجهي وَإِن كانَ المُصَلّى وَرائِيا

                وَما بِيَ إِشراكٌ وَلَكِنَّ حُبَّها .....وَعُظمَ الجَوى أَعيا الطَبيبَ المُداوِيا

                أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اِسمَها..... أَوَ اِشبَهَهُ أَو كانَ مِنهُ مُدانِيا

                خَليلَيَّ لَيلى أَكبَرُ الحاجِ وَالمُنى ... فَمَن لي بِلَيلى أَو فَمَن ذا لَها بِيا

                لَعَمري لَقَد أَبكَيتِني يا حَمامَةَ ...... العَقيقِ وَأَبكَيتِ العُيونَ البَواكِيا

                خَليلَيَّ ما أَرجو مِنَ العَيشِ بَعدَما .... أَرى حاجَتي تُشرى وَلا تُشتَرى لِيا

                وَتُجرِمُ لَيلى ثُمَّ تَزعُمُ أَنَّني ..... سَلوتُ وَلا يَخفى عَلى الناسِ ما بِيا

                فَلَم أَرَ مِثلَينا خَليلَي صَبابَةٍ ...... أَشَدَّ عَلى رَغمِ الأَعادي تَصافِيا

                خَليلانِ لا نَرجو اللِقاءَ وَلا نَرى ..... خَليلَينِ إِلّا يَرجُوانِ تَلاقِيا

                وَإِنّي لَأَستَحيِيكِ أَن تَعرِضِ المُنى .... بِوَصلِكِ أَو أَن تَعرِضي في المُنى لِيا

                يَقولُ أُناسٌ عَلَّ مَجنونَ عامِرٍ .... يَرومُ سُلوّاً قُلتُ أَنّى لِما بِيا

                بِيَ اليَأسُ أَو داءُ الهُيامِ أَصابَني.... فَإِيّاكَ عَنّي لا يَكُن بِكَ ما بِيا

                إِذا ما اِستَطالَ الدَهرُ يا أُمَّ مالِكٍ.... فَشَأنُ المَنايا القاضِياتِ وَشانِيا

                إِذا اِكتَحَلَت عَيني بِعَينِكِ لَم تَزَل.... بِخَيرٍ وَجَلَّت غَمرَةً عَن فُؤادِيا

                فَأَنتِ الَّتي إِن شِئتِ أَشقَيتِ عِيشَتي ... وَأَنتِ الَّتي إِن شِئتِ أَنعَمتِ بالِيا

                وَأَنتِ الَّتي ما مِن صَديقٍ وَلا عِداً ... يَرى نِضوَ ما أَبقَيتِ إِلّا رَثى لِيا

                أَمَضروبَةٌ لَيلى عَلى أَن أَزورَها.... وَمُتَّخَذٌ ذَنباً لَها أَن تَرانِيا

                إِذا سِرتُ في الأَرضِ الفَضاءِ رَأَيتُني .... أُصانِعُ رَحلي أَن يَميلَ حِيالِيا

                يَميناً إِذا كانَت يَميناً وَإِن تَكُن .... شِمالاً يُنازِعنِ الهَوى عَن شِمالِيا

                وَإِنّي لَأَستَغشي وَما بِيَ نَعسَةٌ.... لَعَلَّ خَيالاً مِنكِ يَلقى خَيالِيا

                هِيَ السِحرُ إِلّا أَنَّ لِلسِحرِ رُقيَةً.. وَأَنِّيَ لا أُلفي لَها الدَهرَ راقَيا

                إِذا نَحنُ أَدلَجنا وَأَنتِ أَمامَنا .... كَفا لِمَطايانا بِذِكراكِ هادِيا

                ذَكَت نارُ شَوقي في فُؤادي فَأَصبَحَت.... لَها وَهَجٌ مُستَضرَمٌ في فُؤادِيا

                أَلا أَيُّها الرَكبُ اليَمانونَ عَرَّجوا ..... عَلَينا فَقَد أَمسى هَواناً يَمانِيا

                أُسائِلُكُم هَل سالَ نَعمانُ بَعدَنا .... وَحُبَّ إِلَينا بَطنُ نَعمانَ وادِيا

                أَلا يا حَمامَي بَطنِ نَعمانَ هِجتُما ....عَلَيَّ الهَوى لَمّا تَغَنَّيتُما لِيا

                وَأَبكَيتُماني وَسطَ صَحبي وَلَم أَكُن... أُبالي دُموعَ العَينِ لَو كُنتُ خالِيا

                وَيا أَيُّها القُمرِيَّتانِ تَجاوَبا..... بِلَحنَيكُما ثُمَّ اِسجَعا عَلَّلانِيا

                فَإِن أَنتُما اِسطَترَبتُما أَو أَرَدتُما ..... لَحاقاً بِأَطلالِ الغَضى فَاِتبَعانِيا

                أَلا لَيتَ شِعري ما لِلَيلى وَمالِيا.... وَما لِلصِبا مِن بَعدِ شَيبٍ عَلانِيا

                أَلا أَيُّها الواشي بِلَيلى أَلا تَرى .... إِلى مَن تَشيها أَو بِمَن جِئتُ واشِيا

                لَئِن ظَعَنَ الأَحبابُ يا أُمَّ مالِكٍ .....فَما ظَعَنَ الحُبُّ الَّذي في فُؤادِيا

                فَيا رَبِّ إِذ صَيَّرتَ لَيلى هِيَ المُنى ..... فَزِنّي بِعَينَيها كَما زِنتَها لِيا

                وَإِلّا فَبَغِّضها إِلَيَّ وَأَهلَها فَإِنّي بِ.....لَيلى قَد لَقيتُ الدَواهِيا

                عَلى مِثلِ لَيلى يَقتُلُ المَرءُ نَفسَهُ.... وَإِن كُنتُ مِن لَيلى عَلى اليَأسِ طاوِيا

                خَليلَيَّ إِن ضَنّوا بِلَيلى فَقَرِّبا ... لِيَ النَعشَ وَالأَكفانَ وَاِستَغفِرا لِيا

                وإن مت من داءالصبابةفأبلغا ...... شبيهةضوء الشمس مني سلاميا

                تعليق


                • #9
                  الله يعطيك الف عافية
                  قصائد خالدة بالفعل
                  استرسلت في القراءة

                  تعليق


                  • #10
                    انتقاء صيّاد اللالئ في جوف البحر
                    كل الشكر لك سائد

                    تعليق

                    يعمل...
                    X