كنا قديما نحاول الرسم بقلم الرصاص على أوراق بيضاء كانت مجموعة في دفتر واحد يطلقون عليه دفتر الرسم .
قليلون جدا منا من فهم الدرس جيدا وانطلق بعدها خاطا وراسما ما حلا له على تلك القطعة الناصعة البياض ، وكا ن يرفض أن يرسم على قطعة علاها شيء يخدش بياضها ، حتى منهم من احترف ذلك وأبدع ، وصار الرسم عنده مهنة يعتاش منها.
كنا قديما ، وصرنا اليوم جميعا نحترف الرسم بالدماء على كل الأشياء إلا على دفتر الرسم الأبيض..
ومضينا نتراشق الكلمات بقطرات الدماء.
كل ذلك يحدث في ذات الوقت الذي يقف فيه ذلك الطفل عاريا من كل الأشياء إلا من الكرامة ومن الرجولة ومن الثياب التي تستر ما تبقى له من جسد يحاول به أن يشكل معنى آخر للحرية التي احترقت بلده بالكامل لأجلها.
يا هذا !
أي طقوس للدقة والوصف بهذا التفصيل في لغتك ؟!
يعجبني في قلمك كله دون أن أترك شيئا منه لفرصة أخرى ، لأنني على يقين بأنني سأعجب به أكثر في المرة المقبلة.
كل ذلك يحدث في ذات الوقت الذي يقف فيه ذلك الطفل عاريا من كل الأشياء إلا من الكرامة ومن الرجولة ومن الثياب التي تستر ما تبقى له من جسد يحاول به أن يشكل معنى آخر للحرية التي احترقت بلده بالكامل لأجلها.
سنة ولت وأخرى أطلت برأسها
والفتى يتأرجح على خط واهي بين الحياة والموت
سنة والصبي ينجو من حمم الراجمات والقاذفات
سنة والصبي يصحو على ميعاد بالحياة ولكن ليس معها
سنة والصبي المعجزة يعبر البرد ,يدوس الحر ويبصق الخريف أملاً بالربيع الذي لم يأتي
سنة ولت وأخرى أطلت والوجع ما زال وجع.
يا هذا أتراه كفر بنا
أتراه يعبأ بمرور الأيام وتعاقبها كما نفعل
اتراه احتفل بقدوم رأس سنة مدبب دك عنق ليله بصاروخ حقد فمزقه أشلاء أم تراه ودع رأس سنة عجفاء أذاقتة من الويلات ما جعل عيناه متحجرة كأحجار براقة نفيسة بلا حياة
أقسم وأجزم أن الألم الساري في جسده كتيار صاعق أفقده الإحساس بمن فارق وبمن أتى فكيف لمثله أن يحصي الأيام.
هل زاره حامل الهدايا وإن فعل فماذا أهداه
أتراها حزمة حطب أم برميل موت أسقطه عليه من علياء السماء
:
للصبي لا زلت توجعني
تعليق