بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا تقول دائماً (انك حر) ؟ وما دليلك على مثل هذا القول؟
انه لمن المؤسف حقاً أن يتردد على لسانك مثل هذا الادعاء وهل يجدر بك أن تدعيه؟.... ما من كائن حي مهما عظمت مزاياه يستطيع أن ينتحل مثل هذه الصفه او ان يدعيها....الحريه كلمه أكثر اتساعاً واكبر حجماً مما تظن.....انها صفه الهيه عظيمه لا يتصف بها الا الخالق العظيم ..لايمكن لمخلوقات هذا الكون ان ترقى اليها أو تدنو منها....انه من العبث أن تتطاول ولو حتى بالقول بمثل هذا الادعاء....وكيف تكون حراًوانت لا تملك حرية الاختيار؟...انك لم تختر ولادتك ولم تختر لون عينيك او لون جلدك او طولك او مكان ولادتك او...او...الخ.
فكيف تكون حراً؟....
ان حرية الاختيار هي ايضاً صفه الهيه ،انها وجه آخر من وجوه الحريه الالهيه...لايحق لك ان تدعيها برغم قولك انك تستطيع ان تختار ما تريد من شؤون حياتك...هذا القول هو عبارة عن وهم يحجب الاستبصار عن بصيرتك وينأى بفكرك عن الادراك السوي... ارادتك التي تفخر بها وتتآمر عليك ، انها تصور لك انك حر في اختيار ماتريد وفعل ماتريد ...الوهم يخادع بصيرتك وعقلك بأمرٍ من ارادتك...انت لاتحب ان تعترف بوجود هذا الوهم لديك لانك وبسبب من قدرتك على الحركه الجسمانيه وقدرتك على التمييز بين الاشياء الماديه تخال انك حر وتخال ايضاً انك تملك حرية الاختيار...ومن اجل ان اثبت لك زيف اعتقادك أضرب لك مثلاً :..ماذا لو ذهبت الى احد المعارض او المحال لكي تبتاع قطعه من الاثاث فبزعمك انك سوف تختار ما تشاء ولنقل مجازاً انك اخترت...والحقيقه هي انك ميزت ثم فاضلت واشتريت ولم تختر ...ان ما ادعيت انك اخترته هو موجود قبل ان تأتي الى المحل وكذلك المحل نفسه...اذن فأنت ابتعت شيئاً مما هو موجود في المحل ولم تختر وكل ما فعلته انك قمت بالمفاضله بين ما هو امامك من بضاعه وحصلت على ما امكنك ابتياعه مما هو موجود....وهذا ينفي ارادة او حريه الاختيار لديك ..بالاضافه الى ذلك فأنت بالطبع لم تختر هذه الكره الارضيه التي اتيت اليها فهل يحق لك ان تدعي اختيار شيئٍ منها او فيها؟ وكيف يمكنك اذا جاز القول ـ الاختيار مما هو غير قابل للاختيار؟ هل اختيارك ـ كما تزعم لأرضٍ او بستان او جبل يثبت فعلاً حرية ارادتك وحرية اختيارك ؟ هل باستطاعتك القول بأنك اخترت؟ اما عن الحريه فلنفرض مثلاً ان احدى السجينات ولدت طفلاً وترعرع هذا الطفل وكبر داخل السجن فلو مشى هذا الطفل في ساحات السجن من اقصاها الى اقصاها وتجول داخل غرفه وحماماته وحتى زنزاناته لما احس بما يغاير حريته ولما خطر بباله انه انما هو يعيش في سجن ولما طرأ على فكره احوال حراسه او اسواره او موقع بنائه ...لقد انشئ هذا السجن قبل مجيئ هذا الطفل فلا دخل له بكل ما يتعلق فيه وسيبقى احساسه بالحريه (حريته هو) ملازماً له في مجمل تصرفاته وسلوكه....جميع الكائنات الحيه هم هذا الطفل الصغير يعيشون داخل سجنٍ كبير ويحسون بالحريه ذاتها التي كان يحسها ذلك الطفل فأي معنى لمثل هذه الحريه؟....
دمتم بحفظ الله





تعليق