عملوها الزرق
وقال الشعب كلمته
تقليص
X
-

السبيل|
انتصرت مصر واجتازت معركة إقرار الدستور باقتدار، ليس فقط بالتصويت بأغلبية كبيرة لصالح الدستور، ولكن ايضا بحسم ان خيار الديموقراطية واحترام ارادة الشعب هي الطريق لتفكيك الازمات، وليس الالتفاف على ارادة الناس واستخدام القبضة الامنية.
لقد نزل الشعب المصري للتصويت أربع مرات، في فترة زمنية لم تتجاوز العام الا قليلا، في سابقة لم تسجل في اي بلد شهد تحولا ديموقراطيا، حيث شارك الشعب المصري في استفتاءين وانتخابات برلمانية واخرى رئاسية، وشاهد العالم المشهد المتكرر والمشرف للطوابير الممتدة لبضعة كيلومترات من النساء والرجال الشيوخ والمرضى، وبشفافية ونزاهة تضاهي عراقة دول ضالعة في الديموقراطية، ودعْك من مماحكات ومغالطات يبثها موتورون عن تجاوزات لا وزن لها.
مصر برهنت انها ليست سنة اولى ابتدائي ديموقراطية، ولكنها سنة اولى جامعة ديموقراطية، فالحريات.. حرية التعبير وحرية تنظيم المظاهرات، تكاد تعيش مصر تخمة فيهما، واحساس المصري بالكرامة والزهو في الداخل والخارج بات امرا محل اعتبار، وثقافة الاعتراض والمطالبة بالحقوق مثلما هو الاحساس بالانتماء للوطن وافتدائه هي اليوم في القمة، يمارسها المصريون ويعيشونها بالسجية وليس تكلفا.
انتصرت مصر على الفوضى، وانتصرت على التخريب سواء كان مصدره من الداخل او الخارج، وهي الان تتعافى وتنهض لاستكمال بناء المؤسسات، واجراء الانتخابات البرلمانية واستكمال وضع التشريعات.
مصر ستنهض، وستترك خلفها تجاذبات وصراعات وتوترات كانت متوقعة بعد عقود من الفوضى والاستبداد والفساد، والمؤكد ان الكثير من المعترضين سيضعون عقلهم في رأسهم، فلا يعقل ان يحوز الرئيس مرسي وبرنامجة الثقة في اربع تصويتات، على مدى اقل من عام، ثم يظل من يشكك في الشرعية ويناطح بقرون من طين.
مصر ستنهض لأنها تطلق الحريات حتى نهاية القوس، ولأنها تتعلم الصبر على المخالف حتى والسباب والافتراءات تتطاير من شدقيه، ولأن شعبها يملك قدرا هائلا من التسامح والطيبة والتفاؤل، ويختزن طاقات هائلة من العقول والكفاءات.
إن الرئيس مرسي الذي مثل أملا لمصر وما بعد مصر على امتداد المنطقة العربية، معنيّ أن يترجم الآن وليس غدا نتيجة الاستفتاء إلى مزيد من الاستيعاب للمخالفين والمزيد من سعة الصدر، مثلما هو التأكيد على المسار الديموقراطي واحترام الحريات ومدنية الدولة، فمصر لا تنهض الا بكل أبنائها وبالمزيد من احترام ارادة الشعب وتحصين كرامة المواطن. اما الغاضبون فقد آن لهم ان يهدؤوا قليلا، فالصخب والنزق يضر بهم ويضر بمصر، ومن حقهم ان يجدوا احتراما لهم ومكانا واسعا في وطنهم كشركاء لا غنى عنهم، وان يطمئنوا على ان مصر طلقت الدكتاتورية ولن تعود لها.
وللامانة فقد عبر اداء الرئيس، وخصوصا في الايام الاخيرة، عن مدى متقدم من الصبر وسعة الصدر والاستعداد للتنازل للمخالفين، والحرص على حوارهم واشراكهم، ومحطة اختيار الاعضاء المكملين لمجلس الشورى شاهد قريب، وهو الاداء المطلوب ان يستمر في المستقبل ويتعاظم، فنهضة مصر ووقوفها على قدميها مشروط بتكريس المؤسسية واحترام ارادة الشعب واستيعاب الكل الوطني في معركة البناء.
لقد ثبت اليوم ان للرئاسة في مصر قاعدة شعبية صلبة من التأييد، تؤهلها ان تجتاز بمصر كل محاولات الهدم والتخريب، وهو ما يرتب عليها لاستكمال البناء، ان تنجح في معركة الاستيعاب للاخر وان تجمع مع شرعية الصندوق شرعية الانجاز، وان تعمل على تعميق الخيار الديموقراطي لأنه وصفة الحل للفوضى وليس أي شيء آخر.
-
-

تعليق