من عمر الأردن
من عمر الأردن
"وفي 1945، افتتح الاخوان المسلمون مقرهم في جبل عمان تحت رعاية الأمير عبد الله وقام الأمير عبد الله بتوجيه دعوة للبنا لزيارة الأردن، وعرض في رسالة له ترشيح أحد أعضاء الحركة المصرية، وهو عبد الحكيم عابدين، لتولي منصب وزاري في شرقي الأردن. وقد عبر الأمير عبد الله عن تعاطفه مع الإخوان في عدة مناسبات أخرى على مدى الخمسة وعشرية سنة التاليـة" من كتاب عوني العبيدي جماعة الاخوان المسلمين في الأردن وفلسطين.
حقائق تاريخية موثقة تشهد بها كتب التاريخ أن عمر الحركة الاسلامية، جماعة الاخوان المسلمين خصوصا، هو من عمر الأردن، بل لقد كانت النشأة و الولادة للإمارة و الحركة متزامنة، و كانت الحركة الاسلامية و مازالت من عناصر استقرار الأردن و نهضته، وحتى في أشد مراحل توتر العلاقات مع الحكم في المراحل المختلفة مارست الحركة الاسلامية دورها كصمام للأمان في جميع الأزمات و بوصلتها الحفاظ على أمن و استقرار الأردن وعزته ليبقى مؤثرا في الساحة العربية والدولية.
و قد تناغمت الكثير من مواقف الحركة الاسلامية مع النظام في كثير من المفاصل السياسية في الحياة الاردنية و بالذات في القضايا العربية و دعم مشاريع التحرر و النضال على امتداد الخارطة العربية حتى الثمانينات من القرن الماضي، أما في المجالات الاجتماعية فلا يمكن لأحد أن ينكر أن الحركة الاسلامية كانت من أقوى أذرع العمل الاجتماعي و الإغاثي و أن مؤسساتها الخيرية و الدعوية التي امتدت و انتشرت في كل أنحاء البلاد حملت الكثير من الأعباء و سدت عجز الحكومة في كثير من النواحي
و حتى في مواقف الاختلاف بعد التحول الدراماتيكي الذي أصاب السياسة الأردنية الخارجية و انعكس بالضرورة على السياسة الداخلية ضمن الاملاءات و الخطط الأمريكية للمنطقة برمتها مارست الحركة الاسلامية أقصى درجات ضبط النفس بالرغم من الاستهداف العلني الذي وصل الى درجة التصريحات الصحفية لوسائل الاعلام بالعداوة لهذه الحركة الا أن الحركة أثبتت على أنها غير معنية بهذه الاعيب و لم تستنسخ موجة التغيير في البلدان العربية على علاتها بل ركزت جهدها في تقديم صورة سلمية وطنية للتغيير من خلال الحراك الاصلاحي الذي يحفظ أرواح البشر و استقرار البلد مع المطالبة بحقوق المواطنين في حياة حرة كريمة يأخذ فيها المحسن حقه و يعاقب فيها المفسد كائنا من كان.
هذا من جهة النظام، أما من جهة الشعب فالشعب الأردني متدين بالفطرة و لذا تناغم مع مبادىء الحركة الاسلامية و انضم الى صفوفها و رأى فيها تفعيلا للدين في واقع الحياة و عايش و شارك و انتفع من مشاريع الحركة الاسلامية و رأى في أفرادها نبل المبادىء و الطموحات و حب الوطن و تفضيل المصالح العليا له و نظافة اليد.
فالإخوان مما سبق ليسوا تنظيما خارجيا و لا مصطنعا و لا حالة طارئة أو واردة، إنه من عمر الوطن و سجله يشهد بأنه من أعمدة البناء و الازدهار، و محاولات الالتفاف الكثيرة عليه لم تفت في عضد تماسكه بل كانت الضربات تزيده قوة و تزيد من التفات الانصار حوله كفكرة سامية حتى فوق التنظيم و الانضمام الفعلي الى صفوفه .
لن نتجاهل أن الأردن قد يخضع لاملاءات وضغوط خارجية ليقدم على ما أقدم عليه الانقلابييون والموتورون و صاحبو العروش المهتزة و المذعورة ولكننا نحسن الظن أن البلد في سياسته الداخلية قد يمارس نوعا من الاستقلالية يقرأ فيها المشهد الداخلي والتوازنات بحكمة تجعله لا يحط راسه مع الروس و يسير مع أنظمة استعدت شعوبها و قسمتهم الى شعوب و شياطين و ملائكة وأفاضل وارهابيين.
أحب أن أظن أن القرار السياسي في وطني لا يشتريه الدرهم والريال ولا تلعب به الضغوط والمساعدات الأمريكية ولا يستخف به الجهلاء من رعاة الإبل.
أحب أن أظن أن قرارنا من راسنا و شورنا من رجالنا وأننا نستفيد من تجارب الاخرين دون أن نأكل الحصرم و الحنظل.
أحب أن أظن أن بلدنا ما زال فيها عقلاء
د ديمة طارق طهبوب / موقع البوصلة
من عمر الأردن
"وفي 1945، افتتح الاخوان المسلمون مقرهم في جبل عمان تحت رعاية الأمير عبد الله وقام الأمير عبد الله بتوجيه دعوة للبنا لزيارة الأردن، وعرض في رسالة له ترشيح أحد أعضاء الحركة المصرية، وهو عبد الحكيم عابدين، لتولي منصب وزاري في شرقي الأردن. وقد عبر الأمير عبد الله عن تعاطفه مع الإخوان في عدة مناسبات أخرى على مدى الخمسة وعشرية سنة التاليـة" من كتاب عوني العبيدي جماعة الاخوان المسلمين في الأردن وفلسطين.
حقائق تاريخية موثقة تشهد بها كتب التاريخ أن عمر الحركة الاسلامية، جماعة الاخوان المسلمين خصوصا، هو من عمر الأردن، بل لقد كانت النشأة و الولادة للإمارة و الحركة متزامنة، و كانت الحركة الاسلامية و مازالت من عناصر استقرار الأردن و نهضته، وحتى في أشد مراحل توتر العلاقات مع الحكم في المراحل المختلفة مارست الحركة الاسلامية دورها كصمام للأمان في جميع الأزمات و بوصلتها الحفاظ على أمن و استقرار الأردن وعزته ليبقى مؤثرا في الساحة العربية والدولية.
و قد تناغمت الكثير من مواقف الحركة الاسلامية مع النظام في كثير من المفاصل السياسية في الحياة الاردنية و بالذات في القضايا العربية و دعم مشاريع التحرر و النضال على امتداد الخارطة العربية حتى الثمانينات من القرن الماضي، أما في المجالات الاجتماعية فلا يمكن لأحد أن ينكر أن الحركة الاسلامية كانت من أقوى أذرع العمل الاجتماعي و الإغاثي و أن مؤسساتها الخيرية و الدعوية التي امتدت و انتشرت في كل أنحاء البلاد حملت الكثير من الأعباء و سدت عجز الحكومة في كثير من النواحي
و حتى في مواقف الاختلاف بعد التحول الدراماتيكي الذي أصاب السياسة الأردنية الخارجية و انعكس بالضرورة على السياسة الداخلية ضمن الاملاءات و الخطط الأمريكية للمنطقة برمتها مارست الحركة الاسلامية أقصى درجات ضبط النفس بالرغم من الاستهداف العلني الذي وصل الى درجة التصريحات الصحفية لوسائل الاعلام بالعداوة لهذه الحركة الا أن الحركة أثبتت على أنها غير معنية بهذه الاعيب و لم تستنسخ موجة التغيير في البلدان العربية على علاتها بل ركزت جهدها في تقديم صورة سلمية وطنية للتغيير من خلال الحراك الاصلاحي الذي يحفظ أرواح البشر و استقرار البلد مع المطالبة بحقوق المواطنين في حياة حرة كريمة يأخذ فيها المحسن حقه و يعاقب فيها المفسد كائنا من كان.
هذا من جهة النظام، أما من جهة الشعب فالشعب الأردني متدين بالفطرة و لذا تناغم مع مبادىء الحركة الاسلامية و انضم الى صفوفها و رأى فيها تفعيلا للدين في واقع الحياة و عايش و شارك و انتفع من مشاريع الحركة الاسلامية و رأى في أفرادها نبل المبادىء و الطموحات و حب الوطن و تفضيل المصالح العليا له و نظافة اليد.
فالإخوان مما سبق ليسوا تنظيما خارجيا و لا مصطنعا و لا حالة طارئة أو واردة، إنه من عمر الوطن و سجله يشهد بأنه من أعمدة البناء و الازدهار، و محاولات الالتفاف الكثيرة عليه لم تفت في عضد تماسكه بل كانت الضربات تزيده قوة و تزيد من التفات الانصار حوله كفكرة سامية حتى فوق التنظيم و الانضمام الفعلي الى صفوفه .
لن نتجاهل أن الأردن قد يخضع لاملاءات وضغوط خارجية ليقدم على ما أقدم عليه الانقلابييون والموتورون و صاحبو العروش المهتزة و المذعورة ولكننا نحسن الظن أن البلد في سياسته الداخلية قد يمارس نوعا من الاستقلالية يقرأ فيها المشهد الداخلي والتوازنات بحكمة تجعله لا يحط راسه مع الروس و يسير مع أنظمة استعدت شعوبها و قسمتهم الى شعوب و شياطين و ملائكة وأفاضل وارهابيين.
أحب أن أظن أن القرار السياسي في وطني لا يشتريه الدرهم والريال ولا تلعب به الضغوط والمساعدات الأمريكية ولا يستخف به الجهلاء من رعاة الإبل.
أحب أن أظن أن قرارنا من راسنا و شورنا من رجالنا وأننا نستفيد من تجارب الاخرين دون أن نأكل الحصرم و الحنظل.
أحب أن أظن أن بلدنا ما زال فيها عقلاء
د ديمة طارق طهبوب / موقع البوصلة


تعليق