مقالي في موقع تايم اوت بلاس
نظرية المؤامرة ...شماعة تبرير الاخفاقات
قد يكون العنوان فضفاضاً، وقد يكون قاسياً بعض الشيء، لكنه واقع ملموس ونعيشه، ليس على المستوى الرياضي فحسب بل انه يمتد ليشمل كافة مناحي الحياة، وحتى لا يخرج البعض في افكارهم عن المراد في هذه السطور سنكون اكثر تحديداً وملامسة للواقع في تناول هذا الموضوع الشائك والممتد منذ امد بعيد.
فنظرية المؤامرة هي واقع نشربه ونأكله ونتعايش معه في معظم الاحداث ان لم يكن جميعها، بل انه لا يقتصر على نادي معين، بل امتد الى خارج اسوار الوطن لنبدأ بالحديث عنه في متابعاتنا للكرة العالمية وتحديداً بين ناديي برشلونة وريال مدريد، فبات مشجعي هذين الناديين يختلقون الاسباب ويسوغون الحج في كل لقاء لتبرير خسارتهم او لتأكيد عدم احقية المنافس بالفوز.
في واقعنا المحلي تبدو نظرية المؤامرة اكثر وضوحاً وحديثاً بين مشجعي الناديين الاكثر متابعة جماهيرياً، الوحدات والفيصلي وعادة ما تلعب ادارات الاندية دوراً كبيراً في تكريس هذه النظرية، فلا تمر حادثة او لقاء يجمع الناديين او احداهما مع فريق اخر، الا وخرجت هذه الادارات ومن ثم جماهيرها لتبرير الفوز او الخسارة وبأسباب لا حصر لها.
الشعور بالاستهداف لم يكن وليد لحظة، ولم يكن نتيجة حدث معين، قد اتفق مع البعض بأنه وفي سابق الازمان لعبت الاهواء دوراً في تحديد بعض النتائج، ولكن المتابع حالياً بتجرد يجد بأن الظروف تغيرت والافكار تبدلت، قد يكون احد اهم اسباب هذا التغيير هو المتابعة الحثيثة لهذه الاخطاء سواء من الجماهير او المواقع الالكترونية او نتيجة انتشار الفضائيات، والتي تضع مسؤولي اللعبة من اتحادات او لجان حكام على المحك وتحت طائلة المسائلة دائماً.
دعونا نأخذ مثالين بسيطين على ما يسمى بـ (نظرية المؤامرة) ولنأخذها من واقع قريب، فيوم ان خرجت ادارة الوحدات قبل اقل من اسبوعين للمطالبة بتأجيل مباراتها في بطولة الكأس امام الفيصلي بحجة التحاق لاعبي الفريق بالمنتخب عدا عن الاصابات والايقافات التي يعاني منها، وهي تدرك تماماً في ذات الوقت بأن الاتحاد الاردني لن يوافق على هذا الطلب كون التعليمات واضحة منذ بداية الموسم، انما هي ارادت توجيه الدفة بعد الاخفاقات الاسيوية والمحلية نحو الاتحاد لادراكها العميق بأن الغالبية العظمى من جماهير الوحدات ستقف في صفها من منظور (المؤامرة) على النادي في حال عدم الموافقة على التأجيل، فهي بذلك تكون قد نأت بنفسها عما سيحدث في اللقاء كالخسارة طبعاً وسيتمحور الحديث فيما بعد اللقاء عن رفض الاتحاد للتأجيل وتحميله المسؤولية الكاملة عن الخسارة في حال حدثت .
لم تدرك ادارة الوحدات بأنها تساهم والى حد كبير من خلال هذه المواقف في زيادة الضغط على الفريق، بل قد تهزمه قبل ان يبدأ اللقاء، فكيف نطالب اللاعب البديل بتقديم مستوى متميز ونحن قبل ايام قليلة نهيئ الجماهير بأننا مقبلون على خسارة واننا لا نملك لاعبين !، كان الاجدى في ادارة الوحدات ان تضع كامل ثقتها بهؤلاء اللاعبين الذين هم جزء لا يتجزأ من انجازات هذا الفريق في السنوات الماضية.
لا اعفي جماهير الوحدات التي لطالما طالبت بالاحلال والتبديل، ومنح الفرصة للاعبين البدلاء، فان لم تمنح الفرصة لهم في مثل هذه الظروف فأين ومتى سينالوها.
دعونا نتناول مثالا اخر وما حدث في مباراة الفيصلي وشباب الاردن، التي انتهت بفوز شباب الاردن بعد مباراة ماراثونية.
ولنعد بالذاكرة ايام قليلة الى الوراء قبل بدء اللقاء عندما خرجت ادارة النادي الفيصلي مطالبة بتأجيل المباراة بحجج غير مبررة، وكأنها تتلمس المستقبل والخسارة لتنأى بنفسها هي الاخرى عن الاخفاق متذرعة بالظروف والاتحاد الذي رفض التأجيل، هذه المحاولات من ادارات الاندية عادة ما تجد ارض خصبة بين مشجعيها الذين عادة ما يكون لديهم (الاستعداد الوراثي) لتقبل نظرية المؤامرة، وكأن ما يحدث لهم اشبه بالتنويم المغناطيسي الذي يحجب عنهم الاسباب الحقيقية لمثل هذه الاخفاقات ليعلقوا فشلهم على شماعات واهية لا تسمن ولا تغني من جوع .
اما آن لهذه الادارات ان تكون شجاعة، وان تعترف باخفاقاتها في حال الفشل، كما نراها شجاعة ومتزينة في الصفوف الاولى في حال النجاح.
تساؤلات برسم الاجابة، ان كان هناك اجابة.
نظرية المؤامرة ...شماعة تبرير الاخفاقات
قد يكون العنوان فضفاضاً، وقد يكون قاسياً بعض الشيء، لكنه واقع ملموس ونعيشه، ليس على المستوى الرياضي فحسب بل انه يمتد ليشمل كافة مناحي الحياة، وحتى لا يخرج البعض في افكارهم عن المراد في هذه السطور سنكون اكثر تحديداً وملامسة للواقع في تناول هذا الموضوع الشائك والممتد منذ امد بعيد.
فنظرية المؤامرة هي واقع نشربه ونأكله ونتعايش معه في معظم الاحداث ان لم يكن جميعها، بل انه لا يقتصر على نادي معين، بل امتد الى خارج اسوار الوطن لنبدأ بالحديث عنه في متابعاتنا للكرة العالمية وتحديداً بين ناديي برشلونة وريال مدريد، فبات مشجعي هذين الناديين يختلقون الاسباب ويسوغون الحج في كل لقاء لتبرير خسارتهم او لتأكيد عدم احقية المنافس بالفوز.
في واقعنا المحلي تبدو نظرية المؤامرة اكثر وضوحاً وحديثاً بين مشجعي الناديين الاكثر متابعة جماهيرياً، الوحدات والفيصلي وعادة ما تلعب ادارات الاندية دوراً كبيراً في تكريس هذه النظرية، فلا تمر حادثة او لقاء يجمع الناديين او احداهما مع فريق اخر، الا وخرجت هذه الادارات ومن ثم جماهيرها لتبرير الفوز او الخسارة وبأسباب لا حصر لها.
الشعور بالاستهداف لم يكن وليد لحظة، ولم يكن نتيجة حدث معين، قد اتفق مع البعض بأنه وفي سابق الازمان لعبت الاهواء دوراً في تحديد بعض النتائج، ولكن المتابع حالياً بتجرد يجد بأن الظروف تغيرت والافكار تبدلت، قد يكون احد اهم اسباب هذا التغيير هو المتابعة الحثيثة لهذه الاخطاء سواء من الجماهير او المواقع الالكترونية او نتيجة انتشار الفضائيات، والتي تضع مسؤولي اللعبة من اتحادات او لجان حكام على المحك وتحت طائلة المسائلة دائماً.
دعونا نأخذ مثالين بسيطين على ما يسمى بـ (نظرية المؤامرة) ولنأخذها من واقع قريب، فيوم ان خرجت ادارة الوحدات قبل اقل من اسبوعين للمطالبة بتأجيل مباراتها في بطولة الكأس امام الفيصلي بحجة التحاق لاعبي الفريق بالمنتخب عدا عن الاصابات والايقافات التي يعاني منها، وهي تدرك تماماً في ذات الوقت بأن الاتحاد الاردني لن يوافق على هذا الطلب كون التعليمات واضحة منذ بداية الموسم، انما هي ارادت توجيه الدفة بعد الاخفاقات الاسيوية والمحلية نحو الاتحاد لادراكها العميق بأن الغالبية العظمى من جماهير الوحدات ستقف في صفها من منظور (المؤامرة) على النادي في حال عدم الموافقة على التأجيل، فهي بذلك تكون قد نأت بنفسها عما سيحدث في اللقاء كالخسارة طبعاً وسيتمحور الحديث فيما بعد اللقاء عن رفض الاتحاد للتأجيل وتحميله المسؤولية الكاملة عن الخسارة في حال حدثت .
لم تدرك ادارة الوحدات بأنها تساهم والى حد كبير من خلال هذه المواقف في زيادة الضغط على الفريق، بل قد تهزمه قبل ان يبدأ اللقاء، فكيف نطالب اللاعب البديل بتقديم مستوى متميز ونحن قبل ايام قليلة نهيئ الجماهير بأننا مقبلون على خسارة واننا لا نملك لاعبين !، كان الاجدى في ادارة الوحدات ان تضع كامل ثقتها بهؤلاء اللاعبين الذين هم جزء لا يتجزأ من انجازات هذا الفريق في السنوات الماضية.
لا اعفي جماهير الوحدات التي لطالما طالبت بالاحلال والتبديل، ومنح الفرصة للاعبين البدلاء، فان لم تمنح الفرصة لهم في مثل هذه الظروف فأين ومتى سينالوها.
دعونا نتناول مثالا اخر وما حدث في مباراة الفيصلي وشباب الاردن، التي انتهت بفوز شباب الاردن بعد مباراة ماراثونية.
ولنعد بالذاكرة ايام قليلة الى الوراء قبل بدء اللقاء عندما خرجت ادارة النادي الفيصلي مطالبة بتأجيل المباراة بحجج غير مبررة، وكأنها تتلمس المستقبل والخسارة لتنأى بنفسها هي الاخرى عن الاخفاق متذرعة بالظروف والاتحاد الذي رفض التأجيل، هذه المحاولات من ادارات الاندية عادة ما تجد ارض خصبة بين مشجعيها الذين عادة ما يكون لديهم (الاستعداد الوراثي) لتقبل نظرية المؤامرة، وكأن ما يحدث لهم اشبه بالتنويم المغناطيسي الذي يحجب عنهم الاسباب الحقيقية لمثل هذه الاخفاقات ليعلقوا فشلهم على شماعات واهية لا تسمن ولا تغني من جوع .
اما آن لهذه الادارات ان تكون شجاعة، وان تعترف باخفاقاتها في حال الفشل، كما نراها شجاعة ومتزينة في الصفوف الاولى في حال النجاح.
تساؤلات برسم الاجابة، ان كان هناك اجابة.

تعليق