حين يتحوّل التشجيع إلى وصاية… اتركوا من يعمل يعمل

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حين يتحوّل التشجيع إلى وصاية… اتركوا من يعمل يعمل


    بصراحة، أكثر جمهور يمكن أن يُتعب نفسه ويُرهق من حوله هو جمهور الوحدات… ليس لأنه لا يحب ناديه، بل ربما لأن حجم الحب أحيانًا يجعل البعض يتعامل مع النادي وكأنه صاحب القرار الأول والأخير في كل صغيرة وكبيرة.
    في الأيام الأخيرة، أصبحنا نشاهد سيلًا من النصائح والتوجيهات والتحليلات، والمفارقة أن معظمها موجّه إلى الأستاذ عماد الدميسي، رجل الأعمال الذي اختار أن يدعم نادي الوحدات ويساهم في ملف صفقاته، وكأن الرجل ينتظر من الجمهور أن يرسم له الطريق ويعلّمه كيف يدير أمواله أو أين يضعها!
    يا جماعة الخير… اتركوا الرجل يعمل.
    عماد الدميسي لم يصل إلى ما وصل إليه في حياته العملية والاقتصادية لأنه كان ينتظر نصيحة من هذا المشجع أو ذاك، ولا لأنه كان يبحث عن توجيه من أصحاب التعليقات والمنشورات. الرجل لديه تجربته، وعقله، وحساباته، ورؤيته، ويعرف جيدًا قيمة المال الذي يضعه والجهة التي يضعه فيها.
    والأهم من ذلك كله:
    هو لا يدعم الوحدات من جيوب المنتقدين، بل من ماله وجهده وقناعته.
    فمن حقه أن يختار، ومن حقه أن يخطط، ومن حقه أن يخطئ ويصيب، مثل أي إنسان يعمل ويجتهد.
    نحن كجمهور من حقنا أن نناقش، ومن حقنا أن نختلف، ومن حقنا أن ننتقد بأدب وموضوعية، لكن ليس من حقنا أن نتحول من مشجعين إلى أوصياء، ومن جماهير إلى مجالس إدارة افتراضية!
    والأغرب أن البعض ينصح الرجل وكأنه اكتشف سر النجاح الذي غاب عن صاحب التجربة!
    يا إخوان… لو كان عماد الدميسي يحتاج نصائح الغوغاء حتى يصل إلى ما وصل إليه، لما وصل أصلًا إلى ما وصل إليه.
    دعونا نكون منصفين.
    الرجل جاء ليقدم شيئًا للنادي، والنية الطيبة تُشكر، والدعم يُقدّر، والجهد يُحترم، حتى لو اختلفنا لاحقًا مع بعض الخيارات.
    فليس المطلوب أن نصفّق لكل شيء، كما أنه ليس مطلوبًا أن نهاجم كل شيء.
    هناك فرق كبير بين النقد الذي يبني، والنقد الذي يستعرض صاحبه…
    وبين النصيحة التي تُقال بحب، والنصيحة التي تُقال لإثبات أن صاحبها أفهم من الجميع.
    الوحدات يحتاج جمهورًا يساند… لا جمهورًا يستنزف
    أحيانًا أكبر خدمة يمكن أن تقدمها للنادي ليست أن تكتب عشرين منشورًا في اليوم، ولا أن تضع عشرات السيناريوهات والتوقعات، ولا أن تعطي رجل الأعمال دروسًا في الإدارة والاقتصاد والصفقات.
    أحيانًا أعظم دعم هو أن تقول:
    "يعطيك العافية… اشتغل، ونحن خلفك."
    وإذا أخطأت، نناقشك باحترام.
    وإذا أصبت، نشكرك.
    وإذا نجحت، نفرح معك.
    وإذا تعثرت، لا نجلدك ونذكّرك بكل كلمة قلتها وكل خطوة خطوتها.
    لأن الوحدات ليس مجرد أسماء ولا صفقات ولا أرقام…
    الوحدات ذاكرة عمر، ودمعة أب، وفرحة طفل، وصرخة مدرج، وحنين جيل كامل.
    ومن يحب هذا الكيان فعلًا، عليه أن يعرف متى يتكلم… ومتى يصمت… ومتى يترك الرجل الذي دفع من ماله ووقته وجهده يكمل الطريق.
    فيا جمهور الوحدات العزيز…
    خففوا قليلًا من النصائح، وأكثروا من الدعاء والتشجيع.
    فالذين يعملون يحتاجون إلى مساحة، والذين يدفعون من جيوبهم يحتاجون إلى ثقة، والذين يحملون همّ النادي يحتاجون إلى كلمة طيبة لا إلى محاكمة يومية.
    وفي النهاية…
    إن نجح عماد الدميسي، فالنجاح للوحدات أولًا.
    وإن تعثّر، فالتجربة تُقيّم بالحوار لا بالتشفي.
    خلّونا نكون جمهورًا يرفع من يعمل، لا جمهورًا يرهق من يحاول.
    فالوحدات أكبر من خلافاتنا، وأغلى من أن نحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات وإثبات من "يفهم" أكثر من الآخر.
    ويبقى أجمل ما يمكن أن نقوله لمن يمد يده للنادي:
    جزاك الله خيرًا على ما قدمت… واتركوا له مساحة ليُكمل ما بدأه.
    فالوقت وحده كفيل بأن يقول لنا: من كان على حق، ومن كان مجرد صاحب نصيحة على الفيسبوك.

  • #2
    اذا تعليقات او طروحات الجماهير على السوشال ميديا بتذايقوا الحل بسيط ما يتابعها وخلص
    كل متابع عندو وجهة نظر بدو يحكيها هو حر والي ما بتحمل هاي الظروف يبعد ويريح راسو

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X