بين المحتوى والعقل... النوم سلطان!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين المحتوى والعقل... النوم سلطان!


    سبحان الله... شخصيًا نادرًا ما أتابع مواقع التواصل، وخصوصًا صفحات أشخاص لا أعرفهم ولا تربطني بهم أي معرفة. لكن يبدو أن "خوارزميات الصدفة" قررت أن تأخذني في جولة لم أطلبها!
    ظهرت أمامي صفحة "أم نمر"، فإذا بها في قمة السعادة لأن الخادمة الجديدة رتبت الملاعق في مكان، والسكاكين في مكان، والكاسات في مكان! نظرت إلى عدد المتابعين، فإذا هو كعدد الرمال والنجوم، فقلت في نفسي باستغراب: يا ترى... قبل الخادمة أين كانت الملاعق والكاسات تُحفظ؟!
    ولم تكد دهشتي تهدأ، حتى ظهر مقطع آخر؛ الأم تطعم "الطحال"، والابن "التايجر" يتناول خصاوي الغنم بالشوكة، وكأننا أمام حدث عالمي يستحق البث المباشر والتفاعل بالملايين!
    عندها أغلقت الصفحة وأنا أردد في سري: اللهم ثبت علينا نعمة العقل، وارزقنا حسن الاختيار فيما نتابع، ولا تجعل أعمارنا تُستهلك في كل ما لا يزيدنا علمًا، ولا خلقًا، ولا قيمة.
    لقد أصبح في زمننا هذا كل شيء قابلًا لأن يتحول إلى "محتوى"، حتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية، وليس العيب في من ينشر ما يحب، فلكل إنسان حريته، وإنما العبرة في المتلقي الذي يمنح وقته واهتمامه لمن يستحق، فالأعمار أقصر من أن تُهدر في متابعة ما لا يضيف فكرة، ولا يبني وعيًا، ولا يترك أثرًا جميلًا.
    ليس كل مشهورٍ مؤثرًا، وليس كل صاحب ملايين المتابعين صاحب رسالة، فالقيمة لا تُقاس بعدد الإعجابات، بل بما يبقى في العقول والقلوب بعد أن ينتهي المقطع.
    أخيرًا... أغلقت الهاتف، وابتسمت، وقلت: النوم سلطان... وأكرم من كثيرٍ مما يُعرض على الشاشات هذه الأيام.
    مما طاب لي... ليس كل ما يظهر أمام أعيننا يستحق أن يبقى في ذاكرتنا، فاحفظوا عقولكم كما تحفظون قلوبكم، فإن الوقت إذا مضى لا يعود، والعقل نعمة تستحق أن نصونها.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X