بين ضجيج الكلام وصمت الأفعال

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين ضجيج الكلام وصمت الأفعال


    بعض الذين نعرفهم يا حمّود... كلامهم بحرٌ لا يرى له شاطئ، فإذا جاء وقت الفعل، لم يملؤوا فنجانًا.
    يتقنون رسم الوعود، ويجيدون صناعة الشعارات، ويحدثونك عن الوفاء، والمواقف، والرجولة، حتى تظن أنهم جبالٌ لا تهزها الرياح. لكن حين تمتحنهم الأيام، تكتشف أن أكثر الضجيج كان من كلماتهم، وأن أقل الحضور كان في أفعالهم.
    فالناس لا تُقاس بما تقول، بل بما تفعل. والكلمات مهما بلغت من البلاغة، تبقى حبرًا على الورق إن لم تتحول إلى موقفٍ يُرى، ويدٌ تمتد، ووفاءٍ يبقى حين يرحل الجميع.
    هناك من يتحدث كثيرًا عن المحبة، لكنه يغيب عند أول حاجة. وهناك من لا يجيد الكلام أصلًا، لكنه يحضر حين يغيب الجميع، ويترك أثرًا لا تمحوه السنون. فالأفعال وحدها هي اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة.
    ولذلك... لا تنخدع ببريق اللسان، فكم من شخصٍ أرهق الناس بالحديث عن المروءة، ثم بخل عليهم بأبسط صورها. وكم من صامتٍ كان حضوره في الشدائد أبلغ من ألف خطبة، وأصدق من ألف وعد.
    الحياة علمتنا أن البحر لا يُقاس بصوته، بل بما يحمله في أعماقه. وكذلك البشر... ليس كل من علا صوته عظُم قدره، ولا كل من صمت قلّ شأنه.
    فاحذر أن تمنح ثقتك لمن يُكثر الحديث عن نفسه، وامنح قلبك لمن تثبت أفعاله قبل أقواله. فالكلمة قد تُعجبك للحظة، أما الموقف فيبقى في الذاكرة والعمر كله.
    مما طاب لي... ليس أجمل الناس من يُحسن الحديث، بل من يُجيد الوفاء. فالكلام يطرق الآذان، أما الأفعال فتسكن القلوب، والقلوب لا تحفظ إلا من صدق معها.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X