حين يكتب شخصٌ كان جزءًا من المشهد الإداري، وعاصر تفاصيله، ويقول إن مشكلة النادي ليست في الرؤساء، بل في "منتفعين" يجب أن يرحلوا فورًا، فإن هذا الكلام لا يُنظر إليه على أنه رأي عابر، بل شهادة لها وزنها.
لكن هذه الشهادة تفتح بابًا لسؤال مشروع، بعيدًا عن التجريح، وقريبًا من المنطق:
إذا كنت تعلم أنهم منتفعون، وكنت مقتنعًا بذلك، فلماذا كنت معهم في الكتلة نفسها؟ ولماذا لم يكن هذا الموقف واضحًا في حينه؟ ولماذا لم تُرفع راية المواجهة إلا بعد انتهاء المرحلة؟
ليس الهدف محاكمة أحد، ولا التقليل من قيمة أي شخص، ولكن الجماهير التي أحبت ناديها وقدّمت له الوقت والمال والمشاعر، من حقها أن تفهم. فمن يعرف الحقيقة، تترتب عليه مسؤولية قولها في وقتها، لا بعد أن تصبح الأحداث جزءًا من الماضي.
الوحدات اليوم لا يحتاج إلى تبادل الاتهامات، ولا إلى فتح دفاتر الحسابات الشخصية، بقدر حاجته إلى الوضوح والصدق والمصارحة. فالجمهور أصبح أكثر وعيًا، ولم يعد يكتفي بالعناوين الكبيرة، بل يبحث عن المواقف التي تنسجم مع الأقوال.
فإن كان هناك منتفعون بالفعل، فليُسمَّوا بالأدلة، وليُحاسَبوا وفق النظام والقانون. أما إن بقيت الأوصاف عامة، فإنها تترك مساحة واسعة للتأويل، وتزيد الانقسام بدل أن تقدم الحل.
يبقى الوحدات أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من كل المصالح. وسيظل جمهوره يطالب بشيء واحد فقط: أن تتطابق الكلمات مع المواقف، وأن تكون مصلحة النادي فوق كل اعتبار.
مما طاب لي... أن الحقيقة لا تكتمل بالشجاعة في قولها فقط، بل بالشجاعة في قولها في الوقت الذي كان الصمت فيه أكثر راحة.