أحيانًا تأتيك كل الظروف وكأنها تقول إن النهاية اقتربت، لكن من يقرأ التاريخ جيدًا يدرك أن أصعب المراحل كانت دائمًا بداية النهوض الحقيقي. واليوم، ورغم كل العوائق المالية والإدارية والفنية، فإن الواقع يهمس بشيء مختلف... الوحدات قادر على أن ينهض، لكن هذه المرة بطريقة مختلفة، وبأساس يبقى لسنوات طويلة.
النهضة لا تُبنى بالتعاقدات العشوائية، ولا باللهث خلف أسماء استهلكها الدوري، بل تُبنى عندما تؤمن بأبنائك، وتمنحهم الثقة قبل أن تمنحها لغيرهم. فما كشفه المدرب اليعقوبي أسقط تلك الأسطوانة التي طالما سمعناها بأن فئات الوحدات خالية من المواهب. الحقيقة أن المواهب موجودة، لكنها كانت تنتظر فقط من يفتح لها الباب ويمنحها فرصة لتتحدث داخل المستطيل الأخضر.
اليوم، الكرة في ملعب الإدارة. إن كانت تبحث عن قرار سيبقى في ذاكرة الجماهير، فليكن القرار الشجاع: بناء جيل جديد من أبناء النادي، جيل يحمل هوية الوحدات قبل أن يحمل قميصه. ثلاثة محترفين على مستوى عالٍ، يضيفون الخبرة والجودة، إلى جانب هؤلاء الشباب، قد يكونون أفضل بكثير من إنفاق الأموال على لاعبين محليين لن يقدموا أكثر مما يملكه النادي أصلًا.
فالجمهور لا يريد وعودًا مؤقتة، بل يريد مشروعًا يعيد الروح، ويصنع فريقًا ينافس اليوم ويبقى قويًا غدًا. فالفرق الكبيرة لا تُقاس بعدد صفقاتها، وإنما بعدد النجوم الذين صنعتهم بأيديها.
ربما يكون الطريق طويلًا، وربما لن تكون النتائج مثالية منذ البداية، لكن كل شجرة وارفة بدأت يومًا ببذرة، وكل فريق عظيم مرّ بمرحلة احتاج فيها إلى الصبر والإيمان.
الوحدات لا يحتاج إلى معجزة... بل يحتاج إلى قرار شجاع، وثقة بالشباب، وصبر من جماهيره الوفية.
مما طاب لي...
ليس كل ما يُبنى بسرعة يدوم، أما ما يُبنى على أكتاف الأبناء، فيبقى شامخًا مهما تعاقبت السنوات، لأن الوفاء حين يلتقي بالفرصة، يصنع تاريخًا لا تُمحيه الأيام.