قبل سنوات، تعاقدنا مع حمزة الدردور، وارتدى قميص نادينا بكل احترام، وحقق معنا إنجازًا سيبقى في مسيرته، إذ تُوِّج بلقب الدوري لأول مرة في حياته. ومع ذلك، عندما حاول أحد المذيعين استدراجه ليستفزه أو يدفعه إلى كلامٍ قد يُفهم بغير موضعه، جاءت إجابته بكل هدوء وثبات:
"أني ابن الرمثا."
كلمات قليلة، لكنها حملت معنى كبيرًا. لم ينكر أصله، ولم يتنكر لمن صنع بداياته، ولم يسمح لنجاحه أن يمحو جذوره. هكذا يكون الوفاء... لا يحتاج إلى خطابات طويلة، بل يكفيه موقف صادق في لحظة اختبار.
الأصيل يبقى أصيلًا أينما ذهب، يحمل محبة من مثّله بإخلاص، ويحفظ الجميل لكل من وقف معه، لكنه لا يبيع انتماءه ولا يساوم على هويته. فالوفاء ليس شعارًا يُرفع عند الانتصارات، بل خُلُقٌ يظهر حين تتزاحم المصالح وتتغير الألوان.
ولذلك، لا حاجة لكثرة الكلام ولا للدخول في جدلٍ لا ينتهي... فالأيام وحدها كفيلة بأن تكشف المعادن، وتُظهر الفرق بين من يحفظ العهد، ومن يبدّل مواقفه مع تبدّل الظروف.
الأصيل لا يحتاج إلى من يذكّره بطريق العودة... لأنه لم يغادره من قلبه أصلًا.
مما طاب لي بهذا المساء.