ليس الاعتراض على الاحتراف، فهو حقٌ مشروع لكل لاعب يبحث عن مستقبله، ولا أحد يلوم من يختار طريقًا جديدًا. لكن ما يؤلم الجماهير ليس الرحيل بحد ذاته، بل الطريقة التي يُقدَّم بها هذا الرحيل، والرسائل التي قد توحي بأن سنوات الانتماء أصبحت مجرد محطة عابرة، وكأن الماضي يمكن محوه بكلمات قليلة.
حين يقول أحدهم: "عرفت الطريق"، ويرد الآخر: "يلا نفدي الشعار والفريق"، فإن وقع هذه العبارات على جماهير الوحدات ليس سهلًا. فهذه الجماهير هي من صنعت الأسماء، وصفقت في لحظات التألق، ووقفت خلف اللاعبين في أوقات الإخفاق قبل النجاح. لذلك يبقى من حقها أن تشعر بالألم عندما ترى تاريخًا طويلًا يُختصر برسالة دعائية.
ولا بد أن نكون منصفين؛ فاللاعبان قدما ما لهما وما عليهما، وكانت لهما مباريات جيدة، كما كانت لهما أخطاء ساهمت في ضياع بطولات، وهذه هي طبيعة كرة القدم. لكن المشكلة الحقيقية لا تتوقف عند اللاعبين، بل تمتد إلى إدارةٍ ضعيفة افتقدت للرؤية والإمكانات، حتى أصبح رحيل النجوم مشهدًا متكررًا، لا لأن الوفاء انتهى، بل لأن النادي لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بأبنائه.
وإذا كان الاحتراف حقًا، فإن الوفاء قيمة لا تقل عنه شأنًا. فلا يليق باللاعب أن يتنكر للنادي الذي احتضنه، وصنع اسمه، وقدّمه للجماهير. فالعظماء لا يمحون تاريخهم مهما تغيّرت وجهاتهم. ولعل ما فعله الهولندي رونالد كومان بعد فوز هولندا ببطولة أوروبا عام 1988، عندما قام بحركة استفزازية تجاه ألمانيا، بقي مثالًا على تصرف أثار الكثير من الجدل، لأن المنافسة تنتهي مع صافرة الحكم، أما الاحترام والوفاء للتاريخ فيبقيان عنوانًا للكبار.
الوحدات سيبقى أكبر من أي لاعب، وأكبر من أي إدارة، وأكبر من أي مرحلة. فالقمصان تتبدل، والأندية تتغير، لكن الجماهير لا تنسى من حفظ الود، ولا تنسى أيضًا من أنكر فضل المدرجات التي صنعت اسمه.
مما طاب لي...
ارحل حيث تشاء، وارتدِ الشعار الذي تختاره، لكن لا تجعل أول خطوة في طريقك الجديد إنكارًا للطريق الذي أوصلك إلى القمة. فالاحتراف عقدٌ يُوقَّع، أما الوفاء فهو عهدٌ لا يسقط بالتقادم. 💚