حكاية لا تنتهي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حكاية لا تنتهي

    العمر لا يُقاس بعدد السنين، بل بعدد اللحظات التي لامست أرواحنا، وبعدد القلوب التي سكنت قلوبنا، وبالأثر الذي تركناه خلفنا. فهناك أعوامٌ تمرّ كأنها لم تكن، وأيامٌ قليلة تساوي عمرًا بأكمله.
    تمضي عقارب الساعة بلا رحمة، لا تلتفت إلى أمنيات مؤجلة، ولا تنتظر قلبًا انكسر، ولا تعود لتُصلح كلمةً قيلت في لحظة غضب، أو لتعيد حضنًا اشتقنا إليه، أو لتمنحنا فرصة أخرى مع من رحلوا دون وداع.
    نقضي أعمارنا نؤجل الفرح، ونؤجل الاعتذار، ونؤجل اللقاء، وكأن الزمن وعدنا بأنه سيبقى للأبد. ثم نفاجأ أن أكثر ما نندم عليه ليس ما فعلناه، بل ما تركناه حتى فات أوانه.
    بين جرح الأمس، ووجع اليوم، وقلق الغد، تضيع أجمل سنوات العمر، بينما كانت السعادة أقرب إلينا مما نظن؛ في ابتسامة صادقة، ودعوة أم، ورضا والدين، ولمّة أحبة، وقلبٍ نقي لا يحمل إلا الخير.
    فلا تجعل الأيام تسرق منك نفسك، ولا تؤجل كلمة طيبة، أو اعتذارًا صادقًا، أو صلة رحم، أو عملًا صالحًا، فالدنيا مراحل عابرة، والآخرة هي دار القرار، وما يبقى للإنسان بعد رحيله ليس ماله ولا منصبه، وإنما أثره الطيب، ودعوة صادقة، وعمل صالح يجري أجره.
    مما طاب لي بهذا المساء... أن أذكّر نفسي وإياكم بأن الوقت ليس ذهبًا كما يُقال، بل هو الحياة نفسها. فإذا مضى الوقت مضى جزءٌ منا لا يعود أبدًا. فلنغتنم أعمارنا قبل أن تصبح ذكريات، وأيامنا قبل أن تتحول إلى أمنيات، ولنجعل خاتمة حكايتنا عامرةً بالإيمان، مزدانةً بالخير، مليئةً بالأثر الجميل. أسأل الله أن يجعل أعمارنا في طاعته، وأن يبارك لنا في أوقاتنا، وأن يختم لنا ولكم بخاتمة السعادة والرضوان.
    محبكم: أبو أوس
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X