"يا جبل اللي بعيد، خلفك حبايبنا..."
وكأن هذه الكلمات كُتبت اليوم، لا لتغنّى، بل لتروي حال مكانٍ كان يومًا يعجّ بالأحبة، ثم غلبه الصمت.
الوحدات نت لم يكن مجرد منتدى تُكتب فيه المواضيع وتُرفع فيه الأخبار، بل كان مجلسًا يلتقي فيه الأحبة، ومقهىً يجمع الغرباء حتى أصبحوا إخوة، ونافذةً نطل منها كل يوم على وجوهٍ ألفنا أسماءها قبل أن نعرف ملامحها.
واليوم... تمرّ على صفحاته، فتسمع صدى الخطوات أكثر مما ترى أصحابها. تبحث عن الأسماء التي كانت تملأ المكان حياةً، فلا تجد إلا آثارًا تركوها بين السطور، وكأنهم مرّوا من هنا وقالوا: سنعود... ثم أخذتهم مشاغل الحياة، أو فرّقتهم الأيام.
وكما تهجر الطيور أوتارها حين يغيب الربيع، هجر كثيرون أوتار هذا المكان، فبقيت الذكريات تعزف وحدها، وبقي الحنين يحرس المقاعد الفارغة.
ما أقسى أن ترى مكانًا كان يضجّ بالحياة، ثم يكتسي بثوب السكون. ليس لأن الجدران تغيّرت، بل لأن الأرواح التي كانت تمنحه الحياة غابت.
إلى كل من مرّ من هنا... إلى كل من كتب حرفًا، أو واسى قلبًا، أو زرع ابتسامة، أو أشعل نقاشًا، أو ترك دعوةً صادقة في ظهر الغيب... اعلموا أن الأماكن لا يقتلها الزمن، وإنما يقتلها غياب أهلها.
وربما... في يومٍ ما، يعود أحدهم بدافع الحنين، فيجد موضوعًا قديمًا، أو اسمًا مألوفًا، أو توقيعًا أعاده سنوات إلى الوراء، فيبتسم ويقول: "هنا كانت أجمل الأيام."
فإن كان للبيوت أبواب، فإن للمحبة قلوبًا لا تُغلق. وإن هاجرت الطيور أوتارها يومًا، فسيبقى هناك وترٌ ينتظر عودتها، علّه يسمع من جديد زقزقة الأحبة، ويعود للمكان نبضه الذي افتقده.
مما طاب لي في هذا الصباح... ليس كل غيابٍ نسيان، فبعض الأماكن تبقى تسكننا، مهما ابتعدنا عنها، وبعض الوجوه لا تغيب، لأنها محفورة في الذاكرة، لا في صفحات المنتديات.
محبكم... أبو أوس