يُروى أن أم مناحي سألت أبا مناحي: "شو يعني: المُجرَّب ما يتجرَّب؟"
فابتسم، وأخذ نفسًا من الأرجيلة، وقال: "بتتذكري حمار دار أخوكي أبو سالم؟"
قالت: "وكيف أنساه! أردت أن أكسب فيه أجرًا، فأطعمتُه، فرفسني وكسر لي ضلعين!"
فقال: "طيب... لو شفتِه اليوم يموت من العطش، بتسقيه مي؟"
فأجابته دون تردد: "والله لو كان مربوطًا بالظل، لأنقله للشمس!"
فضحك وقال: "هسّه عرفتي شو يعني: المُجرَّب لا يُجرَّب... ولا يُتقرَّب."
وهنا تكمن العبرة...
في عالم الرياضة، كما في الحياة، لا يكفي أن نحب النادي، بل يجب أن نتعلم من تجاربنا. فحين تتكرر الأخطاء، ويُعاد تدوير الوجوه نفسها، وتُمنح الثقة لمن أثبتت التجارب فشله، فإن النتيجة غالبًا ستكون تكرارًا للإخفاقات نفسها.
وبالنسبة لكثير من جماهير نادي الوحدات، فإن الرسالة واضحة: إذا كانت الهيئة العامة قد جرّبت إدارةً في السابق ولم تحقق الطموحات، فإن إعادة التجربة مع النهج ذاته والأشخاص أنفسهم لا تعني انتظار نتيجة مختلفة، بل قد تعني إعادة إنتاج المشكلات نفسها.
المحبة الحقيقية للنادي لا تكون بالتصفيق لكل قرار، وإنما بالمحاسبة، واختيار الكفاءة، وتجديد الدماء، ووضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار.
فالنجاح لا يصنعه التمسك بالماضي، بل يصنعه التعلم منه.