في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الرياضية حراكاً واضحاً داخل النادي الفيصلي، من خلال تشكيل هيئة مؤقتة تضم شخصيات اقتصادية ورجال أعمال أصحاب خبرات وإمكانات كبيرة، والبدء بضخ دعم مالي تجاوز المليون دينار في صندوق النادي، إضافة إلى تشكيل لجان متخصصة والاستعانة بمستشارين أصحاب كفاءة وخبرة، يبدو أن هناك رؤية تسعى إلى البناء والتطوير ووضع النادي على مسار جديد أكثر احترافية.
في المقابل، ما زال جمهور الوحدات يراقب المشهد نفسه الذي تكرر لسنوات طويلة؛ إدارة استهلكها الزمن، وأصبحت تعتمد على أساليب لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الحالية. فبدلاً من تقديم مشاريع تطويرية حقيقية أو خطط استثمارية وتنموية تعيد للنادي مكانته، نجد أن معظم القرارات تدور في فلك إعادة تدوير المناصب والأشخاص.
إعلان استقالة مدير النشاط من موقعه، ثم تعيين رئيس النادي في المنصب ذاته، لا يبدو للكثيرين سوى عملية تبديل للأدوار داخل الدائرة نفسها، أشبه بمن يقوم بتبديل الإطارات من الأمام إلى الخلف بعد استهلاكها لإطالة فترة استخدامها، دون معالجة المشكلة الأساسية أو البحث عن بديل جديد قادر على السير لمسافات أطول.
المشكلة الحقيقية ليست في الأشخاص بقدر ما هي في العقلية التي تدير المرحلة. فعندما يصبح الهدف الأول هو المحافظة على الكرسي وإطالة أمد البقاء، تتراجع الأولويات الأخرى تلقائياً؛ فتغيب المشاريع الاستثمارية، وتتأخر الحلول العملية، وتتحول الأزمات إلى حالة دائمة يعيشها النادي وجماهيره.
والأكثر إيلاماً أن جمهور الوحدات لم يعد يفتقر إلى التشخيص، بل إلى الإرادة الحقيقية للتغيير. فقد كُتب الكثير وقيل أكثر على مدار سنوات طويلة، حتى وصل كثير من المحبين إلى مرحلة فقدان الشغف والمتابعة، ليس بسبب النتائج فقط، بل بسبب الشعور بأن المشهد يعاد إنتاجه في كل مرة بالأدوات والأسماء نفسها.
ومع كل انتقاد يخرج من قلب الجمهور الغيور على ناديه، يظهر من يتطوع للدفاع عن الواقع القائم، ليس عبر تقديم إنجازات أو أرقام أو مشاريع واضحة، بل عبر تبرير الأخطاء وتجميل المشهد، وكأن المشكلة تكمن في من ينتقد لا في الواقع الذي يراه الجميع.
إن الأندية الكبيرة لا تعيش على أمجاد الماضي، ولا تنهض بالشعارات والخطابات، وإنما بالإدارة الحديثة، والتخطيط الاستراتيجي، والاستثمار، واستقطاب الكفاءات، وفتح المجال أمام الأفكار الجديدة. أما الاستمرار في تدوير الوجوه نفسها وإعادة إنتاج الحلول ذاتها، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع وفقدان الثقة بين الإدارة والجماهير.
لقد أصبح السؤال الذي يطرحه جمهور الوحدات اليوم بسيطاً وواضحاً: هل هناك مشروع حقيقي لإنقاذ النادي وتطويره، أم أن كل ما يجري هو مجرد محاولة جديدة لإطالة عمر الأزمة؟
فالفرق كبير بين إدارة تبحث عن بناء المستقبل، وإدارة لا تزال منشغلة بالبحث عن وسائل تضمن لها البقاء أطول فترة ممكنة.