الكلام يضيق والمشهد أوسع من أي توصيف عابر.
أن تمتلك فريقًا بمواصفات هجومية مكتملة، صُنّاع لعب، محترفين، جهاز فني تُلبّى مطالبه، ودعم إداري لا يُنكر… ثم تخرج بتعادل أمام فريق كان قبل جولة واحدة يتلقى رباعية من متذيل الترتيب؛ فهنا لا نتحدث عن مباراة عابرة، بل عن حالة.
المفارقة المؤلمة أن الوحدات لم يعد يُهزم بقدر ما يُهزم نفسه.
نخلق الفرص، نسيطر، نضغط، ثم نُهدي حراس الخصوم ودفاعاتهم لقب “نجوم الجولة”. وكأن شباك المنافس تتحول أمامنا إلى لغز، وأمام غيرنا إلى بابٍ مفتوح.
وحين نحاول تشخيص العلّة، نقع في حيرة أكبر:
هل هي فنية؟ الأداء موجود لكن دون ترجمة.
هل هي ذهنية؟ رهبة الفوز حين يكون الفوز واجبًا.
هل هي إدارية؟ استقرار ظاهري لا ينعكس داخل الملعب.
أم لاعبون فقدوا تلك القسوة المطلوبة لحسم المباريات الصغيرة قبل الكبيرة؟
الحقيقة المؤلمة أن المسؤولية هنا جماعية، لا يمكن تحميلها لطرف واحد. الجهاز الفني يُسأل عن الحلول والبدائل، اللاعبون عن الروح والتركيز، والإدارة عن إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في موسم طويل.
الأخطر من كل ذلك، ليس التعادل بحد ذاته، بل الإحساس العام بأن الفريق يسير بلا هوية واضحة في لحظات الحسم. وهذا ما يجعل الحديث عن المركز الرابع – ولأول مرة – احتمالًا واقعيًا في موسم يُفترض أنه من أسوأ المواسم قياسًا بالإمكانات لا النتائج فقط.
الوحدات أكبر من مباراة، وأكبر من مركز، لكنه اليوم بحاجة لوقفة صادقة، شجاعة، بلا مجاملات.
وقفة تُعيد تعريف الهدف، وتُحمّل كل طرف مسؤوليته كاملة، لأن التاريخ لا يرحم، والجماهير لا تطلب المستحيل… فقط فريقًا يُشبه اسم الوحدات حين يدخل الملعب.
ويبقى الأمل… لأن الفرق الكبيرة قد تتعثر، لكنها لا تضيع، متى ما قررت أن تنظر في المرآة بصدق.

تعليق