قيمة السؤال تُقاس بعمقه… لا بجرأته المصطنعة.

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قيمة السؤال تُقاس بعمقه… لا بجرأته المصطنعة.

    استمعتُ قبل قليل إلى برنامج «المسافة صفر» مع النائب محمد جميل الظهراوي على الهواء مباشرة، وأدهشني — بل وأزعجني — مستوى بعض الأسئلة المطروحة، وطبيعتها، وطريقة طرحها أمام الملأ.
    أن يُسأل نائب وشخصية عامة معروفة بأسئلة من قبيل:
    «هل تُصلّي؟»
    «هل تُسكِر؟»
    «هل تشرب مشروبات كحولية أو روحية كما يُطلق عليها؟»
    فهذا — برأيي — خروج عن جوهر العمل الإعلامي الجاد، وانزلاق نحو مساحة لا تخدم لا المشاهد، ولا الضيف، ولا حتى البرنامج نفسه.
    لسنا ضد الأسئلة الجريئة، ولا ضد المحاسبة، ولا ضد كشف المواقف والرؤى، لكن هناك فرقًا واضحًا بين الجرأة والسطحية، وبين البحث عن الحقيقة والبحث عن الإثارة الرخيصة. حياة الناس الخاصة، ما لم تنعكس مباشرة على أدائهم العام أو تمس الشأن العام، ليست مادة للاستعراض الإعلامي.
    والنائب محمد جميل الظهراوي — أبو جميل — شخصية عامة معروفة، ومسيرته ومواقفه تحت الضوء، وبعيدة كل البعد عن هذه «الدهاليز» التي أُقحمت في الحوار بلا مبرر مهني مقنع. كان الأولى أن تُطرح أسئلة تلامس قضايا الناس، وهموم الشارع، والتشريع، والرقابة، والمواقف الوطنية، لا أن يُختزل الحوار في أسئلة شخصية لا تُضيف وعيًا ولا تصنع رأيًا.
    الإعلام مسؤولية قبل أن يكون منصة، والكلمة أمانة قبل أن تكون سؤالًا. والمشاهد اليوم أذكى مما يُظن، يميّز جيدًا بين حوار يُثري العقل، وحوار يُغازل الفضول فقط.
    نحتاج إعلامًا يحترم عقل الناس، ويُقدّر ضيوفه، ويعرف أن قيمة السؤال تُقاس بعمقه… لا بجرأته المصطنعة.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X