حين يُحدّثنا النبي ﷺ عن أصناف البشر بقوله:
«إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر…»
فإنما يرسم لنا ميزانًا ربانيًّا يميز به المرءُ نفسه، وينظر: أهو من أهل البشارة أم من أهل النذارة؟
فالقلوب مفاتيح، ومنها ما يفتح أبواب النور، ومنها ما يُغلق طرق الصلاح. وطوبى لمن جعله الله مفتاحًا لكل خير، وويل لمن كان بابًا لكل شر.
ومع مرور الأيام وتقلّب الأحوال، يبقى الناس على هذين الطريقين؛ فمنهم من يحرص على نفع الخلق، ويجد سعادته في الإصلاح، وتسهيل حياة الآخرين، ووأد الفتن قبل أن تكبر. هؤلاء هم الذين وصفهم راعي الأمة – حفظه الله – بأنهم مفاتيح الخير:
يقدمون الحلول، يفتحون الأبواب، يعالجون الخلافات، ويجعلون من وجودهم قيمة تُحسّ وتُلمس.
وفي هذا المقام، يبرز مثال حيّ يستحق الإشادة والثناء: الأخ أبو صلاح القصراوي.
رجلٌ كسب احترام الجميع لأخلاقه العالية، ورجاحة عقله، ونقاشه الهادئ المتزن.
وحداتي بالفطرة، عاشق للأخضر، يتابع كل كبيرة وصغيرة تخص النادي، حتى غدا موسوعة وحداتية ومرجعًا لأرشيف النادي وتاريخه.
أما موقفه بالأمس، فكان عنوانًا لمفاتيح الخير؛ إذ لعب دورًا كبيرًا في رأب الصدع وردم الفتنة التي أوقدها البعض بين شخصيتين وحداتيتين من أبناء النادي.
أطفأ نارها بالحكمة، وأغلق بابها بالعقل، وفتح بدلها بابًا للصلح والألفة.
فجزاه الله عنا خير الجزاء، وكتب له أجر كل كلمة أخمدت نزاعًا، وكل رأي ردّ شرًا، وكل خطوة أعادت القلوب إلى صفائها.
فمثل هؤلاء الرجال هم زينة المجتمعات، ومفاتيح الخير التي نسأل الله أن يُكثّرها، وأن يجعلنا وإياهم ممن يصدق فيهم قوله ﷺ:
«أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».
وبقاء الخير في الأمة… بشهادة أفعال رجالٍ كهذا الرجل.

تعليق