
بدأت الحكاية من تلك المباراة المشئومة التي لعبها الوحدات ضد نادي شباب الأردن , وكان في حينها المدرب دراغان تالايتش يقود فريق الشباب , أذهله منظر الجماهير وشعر بأن شيئا غير عادي يدفع كل هذا الجمهور للهتاف بصوت واحد , فقام بتصويرنا على هاتفه النقال وهو يبدي الإعجاب لتلك الجماهير الوفية التي ظلت تشجع فريقها رغم خسارته .

انتقل للبيت الوحداتي وهو يمني النفس بان يستطيع التأقلم مع نجوم كبيرة ونادٍ له تاريخه العريق , وجماهير لا ترحم ولا تقبل الخسارة , فكان أول انجاز له عبر بطولة الدرع حينها أدرك أن عليه أن يساهم في التأقلم السريع مع الحدث , وإرضاء هذه الجماهير الغفيرة , وتمكن عقبها من تحقيق بطولة كأس الكؤوس .
لم يعد وجوده في الوحدات كوجود أي مدرب أجنبي يريد إحراز الفوز والبطولات فقط , بل اندمج مع الجماهير وأصبحت مشاعره تختلط بالفرحة والألم والإنسانية , فكان أول مدرب في تاريخ الوحدات ينحني ليقبل ذوي الاحتياجات الخاصة ويصافحهم فردا فردا .

أحداث عصيبة مرت على النادي أثناء تواجده أشعرته بالحزن وجعلته يبكي للمرة الأولى على جماهير الوحدات , ورجع إلى بلاده في منتصف الموسم يحمل آلام هذا الجمهور العظيم وأفراحه , بل ليصبح جزءا من معاناتها , وجعلته يؤمن بأن الوحدات أكثر من مجرد نادٍ بل إنه الحياة بعينها .

كل يوم يمر كان يشعره بأنه ليس مدرب لهذا النادي العريق والكبير بل انه أكثر من مجرد مدرب , انه أب لكل لاعب وصديق لكل فرد من الجمهور وأخ لكل من يعشق اللون الأخضر , بل أصبح يؤمن بان كل من يلعب ضد هذا الفريق عليه أن يدرك أنه سيواجه الجحيم الأخضر .

بكى للمرة الثانية حين شعر بأن موعد الرحيل قد حان وبأن خطوات فقط تفصله عن خط النهاية , فكيف يداري هذا الحب الجماهيري الجارف , لدرجة انه نسي للحظات انه مدرب محترف وانتقل ليكون قائدا للجماهير في هتافاتها , وهتف بكل ما يحمل من قوة في حنجرته ( الله وحدات والقدس عربية ) .

دموع دراغان حرقت قلوب الجماهير وجعلتهم يدركون أن هذا الإنسان جزء من حياتهم اليومية , في هذا الوقت كان دراغان يقترب كل يوم من الشعور بالالتصاق بهذه الجماهير العظيمة , وفي الوقت نفسه كانت ظروف أقوى منه تحكم على فترة تدريبه للوحدات " بالانتهاء " على الأقل في المرحلة الحالية .

آخر فصل من فصول الحكاية كان يكتب بمرارة شديدة وألم يعتصر قلبه , كان لا بد من الرحيل لظروف قاهرة لا علاقة للجماهير أو الإدارة أو الجانب المالي فيها لا من قريب ولا من بعيد , ولكن بنفس الوقت كان تعلق الجماهير يزداد به كل يوم وتعلقه بالجماهير يزداد حد الانجراف , لذلك كان الفراق صعبا ومؤلما ومدويا لكنه قال بأنه سيحمل محبة الوحدات وجماهيره معه أينما ارتحل فنحن سنبقى في قلبه وهو سيبقى في قلبنا .

هذا الكليب إهداء مني (ريمون رباح ) ومن كافة الجماهير للكابتن دراغان تالايتش
http://www.youtube.com/watch?v=60GzgPVEBqo

تعليق