أبا الدحداح .. إشترى الجنّه ...
ا. د. عبدالله الكيلاني ...
بشره رسول الله بالجنة فقال : كم من عذق فواح في الجنة لأبي الدحداح و العذق هو ( غصن من نخلة ) و أما بفتحها فالنخلة بكمالها .. ما سر هذا العطاء إنه جزاء لأبي الدحداح على جبره لخاطر يتيم ...
كان هناك يتيم يملك بستانا كاملا إلا شجرة .. و كانت الشجرة ملكا لأبي لبابة رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين .. أبو لبابة لا يملك في داخل البستان إلا شجرة .. و هذا قد يحدث بسبب امتلاك عن طريق الإرث .. فربما كان هناك مجموعة ورثة للبستان ثم تنازلوا لليتيم .. إلا واحدا .. أو اشترى أحد الورثة حصة المجموعة غير أن أبا لبابة رفض أن يتنازل .. فكان صاحب البستان يدخل إلى بستانه و لا يستطيع أن ينتفع به .. فاشكتى إلى الرسول : قال يا رسول الله إن لفلان نخلة و أنا أقيم حائطي بها - أي بستاني - فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها فقال له النبي أعطها إياه بنخلة في الجنة فأبى .. رأى هذا الصحابي أن حق الملكية يعطيه الحق في أن يمتنع .. و لم يلتفت إلى عظم الأجر الذي ذكره الرسول ...
و هذا حق له فالناس مسلطون على أموالهم .. ليس للنبي أن يصادر أموال الناس لمصلحة خاصة .. فنحن أمام مصلحتين خاصتين .. و الحل القانوني البيع بالتراضي ...
و القانون لا يستطيع أن يتدخل فيها جبرا .. فصاحب النخلة يتمسك بحقه .. أما اليتيم صاحب الحديقة فإنه يتضرر بالشركة و يرغب بزوال الضرر عن طريق شفاعة رسول الله .. يريد النبي جبر خاطر اليتيم .. و يقول لأبي لبابة إن أعطيت نخلتك لهذا اليتيم يكافئك الله بنخلة في الجنة .. أبى أبو لبابة .. و لم يجبره لأنه لا يكره أحدا على التنازل عن حقه .. بل كان يعلم الصحابة أن يتكلموا أمامه من غير خوف .. و أن يتخذوا قراراتهم بإرادة حرة .. و أبو لبابة صاحب النخلة في موقفه متمسك بحق يكفله الشرع .. من أنه لا يجوز إجبار إنسان على أن يتبرع أو يبيع ماله .. فأتى أبو الدحداح لأبي لبابة و رأى في العرض صفقة مربحة .. فقال بعني نخلتك بحائطي - أي ببستاني - يريد أن يشتري النخلة و يعطيه - بستانا - ففعل فأتى أبو الدحداح النبي فقال يا رسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي قال فاجعلها له فقد أعطيتكها .. اشترى النخلة ببستان كان له ثم تبرع بالنخلة للرسول ليعطيها لليتيم .. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كم من عذق فواح لأبي الدحداح في الجنة قالها مرارا قال فأتى امرأته فقال يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة فقالت ربح البيع أو كلمة تشبهها تبين القصة فضل الإصلاح بين الأخوة و بذل من المال لإصلاحهم .. فإذا اختلفنا في المال فلنذكر قصة أبي الدحداح ...

تعليق