قاوم ...هي نبض شعري آخر لذلك الوهج الذي يتلألأ في ليل المطاردين ، نراه في الملحمة الشعرية التي صاغها الشاعر غازي الجمل تخليدا لبطولة محمود أبو هنود في عصيرة الشمالية ...ولكن أبا هنود قد رحل وعانقت دماؤه ثرى الوطن ولكن هذه المرة ليرحل جسدا ويبقى في ضمائرنا . إنها حكاية القصيدة التي قلنا عنها قبل قليل ولكن معركة مثل التي خاضها الشهيد . هي رحلة الجهاد التي تتنوع مراحلها وتختلف مشاهدها في " الدراما" الجهادية لكنها تبقى في النهاية لوحة من لوحات الأبطال على أرض البطولة والنضال :
حتى إذا نفذ الرصاص من السلاحْ
خرق الحصار وراح يزحف نحو ’’نابلس‘‘ الأبية والجراحْ
تُقبّل البطحاءَ في أرض القداسة وهو للبطحاء لاثمْ
**
ولأن الفجر أقوى من المصابيح والأمل لابد أن يعود من جديد في فصلٍ بطولي حماسيٍّ آخر يسطره المطارد .في مقاومة تسطِّرُ حروفها بالدماء ومعيِّة المولى عز وجل قبل كل شيء داعياً إلى مواصلة الطريق ، كيف لا والأقصى لا يزال يكتب على الجدران قصائد الاستنجاد وتبحث عيونه في الدروب المقدسية عن أقمار أبنائه تمزق ليلا يجثم على أركانه :
يا ابن الذين دماؤهم سالت على أرض الحرمْ
المسجد الأقصى ينادي كل أصحاب العزائم
قاوم فأقصاك الجريح يكاد يهوي...واليهود بساحه ما بين حفَّارٍ وهادِمْ
وهو من بداية القصيدة يُبرز اسم كتائب عز الدين القسام والتي أنجبت أبطالاً لم يكن يحيى عياش أولهم ولا أبا هنود آخرهم.
إنها حماس وبطولات أبنائها وشموس كتائبها التي تشق ليل الاحتلال الكئيب، وتعيد البسمة إلى شفاه زهرة المدائن، على لحن الرصاص وسفر البطولة المسطر بالتضحيات والمخطوط بالمداد الأحمر :
قاوم أبا هنود قاوم .. بكتائب القسام قاومْ
قاوم فمثلك لا يكل ولا يمل ولا يساومْ
قاوم فقتل الغاصبين إلى الجنان هو السلالمْ
واحصد برشاش الردى أكوام هاتيك الجماجمْ
قد حان والله القطاف وأنت أعلم بالمواسمْ

تعليق