في أروقة نادي الوحدات، يتردد صدى مصطلح "الغلابة" كثيرًا، وكأنه أصبح جواز مرور لبعض الشخصيات التي ترى في نفسها الممثل الحصري لهؤلاء، لا لشيء سوى لأنهم أمضوا سنوات طويلة في النادي، حتى باتوا يعتقدون أن الموقع حق مكتسب، وأن الإدارة تؤول لمن كان الأسبق لا لمن هو الأجدر.
ولكن، هل الانتماء وحده يكفي؟
هل من أمضى سنوات طويلة في أروقة النادي، حتى وإن كانت سنوات بلا أثر، يحق له أن يتصدر المشهد لمجرد الأقدمية؟
كأننا أمام موظف حكومي بقي في منصبه لثلاثين عامًا دون تطوير أو إنجاز، ثم أقنع نفسه بأن المكتب أصبح من ممتلكاته الخاصة، وأن أي قادم جديد هو دخيل غير مرحب به.
إنها عقلية "الحرس القديم" التي أثقلت كاهل الوحدات، والتي حولت المناصب الإدارية إلى مقاعد دائمة لا تُمس، ومارست نوعًا من "الوصاية التاريخية" على النادي، غير مؤمنة بالتجديد، ولا بفتح الباب أمام الكفاءات والعقول الشابة. هذا النمط من التفكير هو من جعل الوحدات، بكل إرثه وجماهيريته، يعاني من فوضى إدارية مزمنة، تتجدد أعراضها مع كل موسم جديد.
وهنا، لا بد من أن نميز بين شرعية الانتماء وكفاءة القيادة. الانتماء مهم، نعم، لكنه لا يُعطي أحدًا حق الاستحواذ ولا يخول أحدًا تهميش الطاقات والكفاءات لمجرد أنه "ابن النادي". إن شجرة مثمرة حديثة النمو، أفضل بكثير من شجرة معمّرة لا ظل لها ولا ثمر، بل تمنع غيرها من النمو.
وللأسف، هناك من يتعامل مع النادي بعقلية استعمارية؛ يعتبر امتلاكه لجمهور أو نفوذ معين بمثابة "قوات ميدانية" تمكنه من البقاء، حتى وإن كانت قدراته لا تؤهله لإدارة كشك صغير، فضلاً عن مؤسسة رياضية عريقة.
أما ما يروج له البعض من أن الإدارة يجب أن تؤول لمن يزور بيوت العزاء أكثر، ويُجامل في الأعراس أكثر، فهذا اختزال قاصر للعمل المؤسسي وتحويله إلى بازار شعبي. فالإدارة علم، وفكر، ومنهج، وليست علاقات عامة موسمية، ولا استعراضًا للصلات الاجتماعية.
ثم نصل إلى ما هو أخطر: حين تصبح الممارسات المخلة بالأخلاق واللوائح، كالرشوة أو تعاطي المسكرات إن صحّت الأخبار المتداولة جزءًا من يوميات النادي، فاعلم أن الانحدار بدأ فعليًا، وأن المنحدر أصبح زلقًا.
ويبقى القول الفصل:
مشكلة نادي الوحدات المزمنة ليست في اللاعبين ولا في الأجهزة الفنية... بل في العقلية الإدارية التي تحكمه، وفي من يصرّ على أن يرى النادي كملك خاص لا كمؤسسة وطنية رياضية تستحق أن تُدار بالكفاءة لا بالقدم، وبالرؤية لا بالوساطة.
---
ولكن، هل الانتماء وحده يكفي؟
هل من أمضى سنوات طويلة في أروقة النادي، حتى وإن كانت سنوات بلا أثر، يحق له أن يتصدر المشهد لمجرد الأقدمية؟
كأننا أمام موظف حكومي بقي في منصبه لثلاثين عامًا دون تطوير أو إنجاز، ثم أقنع نفسه بأن المكتب أصبح من ممتلكاته الخاصة، وأن أي قادم جديد هو دخيل غير مرحب به.
إنها عقلية "الحرس القديم" التي أثقلت كاهل الوحدات، والتي حولت المناصب الإدارية إلى مقاعد دائمة لا تُمس، ومارست نوعًا من "الوصاية التاريخية" على النادي، غير مؤمنة بالتجديد، ولا بفتح الباب أمام الكفاءات والعقول الشابة. هذا النمط من التفكير هو من جعل الوحدات، بكل إرثه وجماهيريته، يعاني من فوضى إدارية مزمنة، تتجدد أعراضها مع كل موسم جديد.
وهنا، لا بد من أن نميز بين شرعية الانتماء وكفاءة القيادة. الانتماء مهم، نعم، لكنه لا يُعطي أحدًا حق الاستحواذ ولا يخول أحدًا تهميش الطاقات والكفاءات لمجرد أنه "ابن النادي". إن شجرة مثمرة حديثة النمو، أفضل بكثير من شجرة معمّرة لا ظل لها ولا ثمر، بل تمنع غيرها من النمو.
وللأسف، هناك من يتعامل مع النادي بعقلية استعمارية؛ يعتبر امتلاكه لجمهور أو نفوذ معين بمثابة "قوات ميدانية" تمكنه من البقاء، حتى وإن كانت قدراته لا تؤهله لإدارة كشك صغير، فضلاً عن مؤسسة رياضية عريقة.
أما ما يروج له البعض من أن الإدارة يجب أن تؤول لمن يزور بيوت العزاء أكثر، ويُجامل في الأعراس أكثر، فهذا اختزال قاصر للعمل المؤسسي وتحويله إلى بازار شعبي. فالإدارة علم، وفكر، ومنهج، وليست علاقات عامة موسمية، ولا استعراضًا للصلات الاجتماعية.
ثم نصل إلى ما هو أخطر: حين تصبح الممارسات المخلة بالأخلاق واللوائح، كالرشوة أو تعاطي المسكرات إن صحّت الأخبار المتداولة جزءًا من يوميات النادي، فاعلم أن الانحدار بدأ فعليًا، وأن المنحدر أصبح زلقًا.
ويبقى القول الفصل:
مشكلة نادي الوحدات المزمنة ليست في اللاعبين ولا في الأجهزة الفنية... بل في العقلية الإدارية التي تحكمه، وفي من يصرّ على أن يرى النادي كملك خاص لا كمؤسسة وطنية رياضية تستحق أن تُدار بالكفاءة لا بالقدم، وبالرؤية لا بالوساطة.
---
تعليق