أصحاب الرؤوس البيضاء
ليسوا مجرّد كهولٍ أثقلتهم الأعوام، بل مكتبات تمشي على قدمين، كل تجعيدة على وجوههم سطرٌ من رواية، وكل نظرة في عيونهم نافذةٌ مفتوحة على زمنٍ كان أكثر دفئًا، وأشدّ حياة.
يحدّثونك عن الحياة كمن يغرف من بئرٍ مكسور، يذوق من مائها الملح أكثر من العذب، ومع ذلك يبتسمون. يضحكون لا لأن الحياة تضحك لهم، بل لأنهم تعلّموا أن الضحك أحيانًا هو آخر قارب نجاة في بحرٍ متلاطم.
لم يعودوا يعدّون خطواتهم نحو الغد، فالغد بالنسبة لهم صفحة أقل إشراقًا. هم يعدّون الذكريات يعدّون لحظات الشباب التي كانت الأزقّة فيها تهاب وقع أقدامهم، والأماني تركض نحوهم بلا تردّد، والحبّ يتبعهم كظلٍّ وفيّ لا يخون.
انظر إلى أعينهم جيدًا ستجد فيها أبوابًا موصدة إلا على ماضٍ يضحك أكثر من هذا الحاضر الكسير. ماضٍ كانت القلوب فيه أكثر رحابة، والأحلام أكثر جرأة، والخطى أكثر ثباتًا.
يا ابن هذا الوقت السريع المرهَق
إذا صادفت صاحب رأسٍ أبيض، فاخفض صوتك قليلاً، فهو ليس مجرد عابرٍ أمامك؛ إنه يسير بين مقابر أعوامه، يسمع في صمتٍ صدى ضحكاته القديمة، ويقرأ أسماء أحبابٍ رحلوا، وأمنياتٍ دفنها الزمان دون عزاء.
عاملهم برفق فكل شعرة بيضاء على رؤوسهم شهادةُ بقاء، وكل تجعيدةٍ وسامُ صبرٍ، وكل صمتٍ لغةُ حنينٍ لا يجيدها إلا من عرف كيف يُربّي قلبه على الرضا.
ليسوا مجرّد كهولٍ أثقلتهم الأعوام، بل مكتبات تمشي على قدمين، كل تجعيدة على وجوههم سطرٌ من رواية، وكل نظرة في عيونهم نافذةٌ مفتوحة على زمنٍ كان أكثر دفئًا، وأشدّ حياة.
يحدّثونك عن الحياة كمن يغرف من بئرٍ مكسور، يذوق من مائها الملح أكثر من العذب، ومع ذلك يبتسمون. يضحكون لا لأن الحياة تضحك لهم، بل لأنهم تعلّموا أن الضحك أحيانًا هو آخر قارب نجاة في بحرٍ متلاطم.
لم يعودوا يعدّون خطواتهم نحو الغد، فالغد بالنسبة لهم صفحة أقل إشراقًا. هم يعدّون الذكريات يعدّون لحظات الشباب التي كانت الأزقّة فيها تهاب وقع أقدامهم، والأماني تركض نحوهم بلا تردّد، والحبّ يتبعهم كظلٍّ وفيّ لا يخون.
انظر إلى أعينهم جيدًا ستجد فيها أبوابًا موصدة إلا على ماضٍ يضحك أكثر من هذا الحاضر الكسير. ماضٍ كانت القلوب فيه أكثر رحابة، والأحلام أكثر جرأة، والخطى أكثر ثباتًا.
يا ابن هذا الوقت السريع المرهَق
إذا صادفت صاحب رأسٍ أبيض، فاخفض صوتك قليلاً، فهو ليس مجرد عابرٍ أمامك؛ إنه يسير بين مقابر أعوامه، يسمع في صمتٍ صدى ضحكاته القديمة، ويقرأ أسماء أحبابٍ رحلوا، وأمنياتٍ دفنها الزمان دون عزاء.
عاملهم برفق فكل شعرة بيضاء على رؤوسهم شهادةُ بقاء، وكل تجعيدةٍ وسامُ صبرٍ، وكل صمتٍ لغةُ حنينٍ لا يجيدها إلا من عرف كيف يُربّي قلبه على الرضا.
تعليق