حينما تكسر الفوضى مجاديف البطولات

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حينما تكسر الفوضى مجاديف البطولات

    في كرة القدم، ليس التتويج بالكؤوس نهاية الطريق، بل بداية اختبار أعظم: اختبار الانضباط والاحترافية. فكم من مدرب صنع المجد ثم أسقطه تصرف طائش؟ وكم من نادٍ حمل الذهب ثم أفقده لاعب متمرد بريقه؟ في ملاعب السعودية، السودان، والأردن، رسمت ثلاثة مشاهد متشابهة ملامح هذا الصراع الأبدي بين العقلية الاحترافية والأهواء الشخصية، وبين إدارة صارمة وأخرى مترددة، والنتيجة واحدة: مواسم ضاعت بلا حمص.


    ---

    🏆 الهلال السعودي وكوزمين: حينما تعصف العاطفة بالمجد

    كان عام 2009 موسمًا استثنائيًا للهلال السعودي، يقوده المدرب الروماني كوزمين أولاريو بذكاء ميداني أهدى الزعيم بطولتي الدوري والكأس في 2008، ثم أضاف كأس ولي العهد في 2009 وكان متصدرًا للدوري، حتى خُيّل لجماهيره أن المجد الأزرق لن يتوقف.

    لكن كل هذا لم يشفع له حين وقع في المحظور؛ رفض الصعود إلى منصة التتويج ورمى قميص الهلال الذي يحمل صورة ولي العهد أرضًا في لحظة غضب. لحظة واحدة أطاحت بموسم كامل، فقد جاء القرار حاسمًا: إقالة كوزمين ومنعه من العودة للتدريب في المملكة.
    خرج كوزمين من الباب الضيق، وخرج الهلال من الموسم تائهًا، ليتحول الدرس إلى قاعدة ذهبية: في الهلال، لا أحد فوق الكيان.


    ---

    ⚽ مصطفى يونس والهلال السوداني: من "شربات الفسيخ" إلى كرامة الوطن

    في السودان، كتب المدرب المصري مصطفى يونس سطورًا مضيئة مع الهلال السوداني، محققًا نتائج لافتة أشاد بها الشارع الرياضي. لكن سرعان ما بددها بنفسه بعد عودته إلى مصر بتصريحات مستفزة قال فيها عن الكرة السودانية إنها: "كرة حواري"، وأضاف عن الهلال: "أنا اللي بنيت الفريق دا وعملت من الفسيخ شربات".

    هذه العبارات لم تمر مرور الكرام. وعندما قرر نادي المريخ التعاقد معه لاحقًا، وقف الاتحاد السوداني لكرة القدم حائط صد، وأرسل خطابًا بليغًا قال فيه:

    > "صحيح أن اختيار المدرب شأن يخص المريخ، لكن كرامة الوطن وكرامة نوادينا أغلى من الهلال والمريخ."



    لحظة عز رياضي تضع الوطن فوق كل اعتبار، وتترك درسًا أن احترام الكيان أهم من أي إنجاز.


    ---

    🟢 الوحدات الأردني وداركو: حينما يقود التسيب إلى الانهيار

    في الأردن، عاشت جماهير الوحدات تجربة مشابهة مع المدرب البوسني داركو. الرجل قاد الفريق لإسقاط الفيصلي في كأس السوبر رغم تفوق الأخير على الورق، لكن الصراع لم يكن في الملعب بل خارجه، حيث واجه تصرفات اللاعب أنس العوضات غير المنضبطة.
    بدلاً من أن تقف الإدارة مع المدرب لحماية الانضباط، انحازت للاعب، فكانت النتيجة رحيل داركو عن الوحدات إلى العربي الكويتي.

    جاء بعده المدرب رشيد جابر ليواجه السيناريو ذاته، ثم المدرب أمجد أبو طعيمة الذي تلقى الضربة القاضية من نفس اللاعب عندما غادر إلى قطر بحجة الإصابة دون تنسيق، مما أربك خطط الفريق وأفقده لقب الدوري بعد خسارة وتعادلين كانا في المتناول.
    حتى الحارس الفاخوري دخل على الخط، مضيعًا بطولة آسيوية كانت الأقرب لخزائن الوحدات.


    ---

    📝 خلاصة: بين الكيان والنجم.. من يستحق الولاء؟

    هذه القصص الثلاث تجتمع على قاسم مشترك: حينما تتساهل الإدارة مع الفوضى، تتحول البطولات إلى ذكرى، والإنجازات إلى حسرات.

    الاحترافية ليست شعارًا يُرفع، بل منظومة قيم تبدأ من الانضباط الفردي وتنتهي بصرامة إدارية تجعل الكيان فوق المدرب واللاعب على حد سواء.

    فالكيان هو الثابت، والنجوم عابرون، والبطولات لا تبقى إلا حيث تُصان المبادئ.


    وفي النهاية، تبقى كرة القدم أكبر من مجرد لعبة، هي مدرسة تعلمنا أن المجد لا يبنيه نجم متألق وحده، ولا يهدمه خصم شرس فقط، بل قد يسقطه تصرف أرعن أو إدارة مترددة لم تضع الكيان أولاً. الفرق العظيمة لا تُقاس بعدد الكؤوس في خزائنها، بل بقدرتها على حماية قيمها وصون مبادئها، حينها فقط تُصبح البطولات نتيجة حتمية وليست غاية عابرة.

    فلنستلهم من هذه الدروس أن النجاح يحتاج إلى مدرب صارم، إدارة حازمة، ولاعبين يضعون شعار ناديهم فوق كل نزعة شخصية. لأن التاريخ الرياضي لا يذكر سوى من صانوا الكيان، أما الذين باعوه لحظة غضب أو تمرد، فيظلون في الهامش.. كذكرى لما لا يجب أن يتكرر.

  • #2
    [FONT=""][COLOR=""]احسنت مقال في الصميم مشكورا

    اكثر من هذا ما بقدر اعلق علي الادارة لان الا ما تلاقي احد يدافع عنهم.. من باب انهم كويسيين.

    وبعدين نتسائل كيف ولماذا تتم صناعة الفراعنة التي بقيت علي قيد الحياة من زمن الديناصورات


    مليح هيك؟[/COLOR][/FONT]

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة غير مسجل مشاهدة المشاركة
      [FONT=""][COLOR=""]احسنت مقال في الصميم مشكورا

      اكثر من هذا ما بقدر اعلق علي الادارة لان الا ما تلاقي احد يدافع عنهم.. من باب انهم كويسيين.

      وبعدين نتسائل كيف ولماذا تتم صناعة الفراعنة التي بقيت علي قيد الحياة من زمن الديناصورات


      مليح هيك؟[/COLOR][/FONT]
      😂😂

      "يقطع شرك ليش كل شوي تدز؟
      ضرب ضرب وما فيه شتيمة!"

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X