الشافعي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشافعي

    ابو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ المُطَّلِبِيّ القُرَشِيّ . (150 هـ - 204 هـ / 767م - 820م) هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضاً إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء. وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً، ورحّالاً مسافراً. أكثرَ العلماءُ من الثناء عليه، حتى قال فيه الإمام أحمد: «كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس».

    وُلد الشافعيُّ بغزة عام 150 هـ، وانتقلت به أمُّه إلى مكة وعمره سنتان، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين، ثم أخذ يطلب العلم في مكة حتى أُذن له بالفتيا وهو فتىً دون عشرين سنة. هاجر الشافعي إلى المدينة المنورة طلباً للعلم عند الإمام مالك بن أنس، ثم ارتحل إلى اليمن وعمل فيها، ثم ارتحل إلى بغداد سنة 184 هـ، فطلب العلم فيها عند القاضي محمد بن الحسن الشيباني، وأخذ يدرس المذهب الحنفي، وبذلك اجتمع له فقه الحجاز (المذهب المالكي) وفقه العراق (المذهب الحنفي). عاد الشافعي إلى مكة وأقام فيها تسع سنوات تقريباً، وأخذ يُلقي دروسه في الحرم المكي، ثم سافر إلى بغداد للمرة الثانية، فقدِمها سنة 195 هـ، وقام بتأليف كتاب الرسالة الذي وضع به الأساسَ لعلم أصول الفقه، ثم سافر إلى مصر سنة 199 هـ. وفي مصر، أعاد الشافعي تصنيف كتاب الرسالة الذي كتبه للمرة الأولى في بغداد، كما أخذ ينشر مذهبه الجديد، ويجادل مخالفيه، ويعلِّم طلابَ العلم، حتى توفي في مصر سنة 204 هـ.



    الشافعي يقول لسوء عملي ملاقيا فماذا نقول نحن

    وفاتة رحمه الله
    دخل المزنيَّ على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقال له: «كيف أصبحت يا أستاذ؟»، فقال: «أصبحت من الدنيا راحلاً، ولإخواني مفارقاً، ولكأس المنية شارباً، وعلى الله وارداً، ولسوء عملي ملاقياً». قال: ثم رمى بطرفه إلى السماء واستبشر وأنشد:

    إليك إلـهَ الخلـق أرفــع رغبتي
    وإن كنتُ يا ذا المن والجود مجرماً
    ولما قسـا قلبي وضـاقت مذاهبي
    جعلت الرجـا مني لعفوك سُلَّمــاً
    تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنتــه
    بعفوك ربي كان عـفوك أعظمــا
    فما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تزلْ
    تـجـود وتعـفو منةً وتكرُّمـــاً
    فلولاك لـم يصمِـد لإبلـيسَ عابدٌ
    فكيف وقد أغوى صفيَّك آدمـــاً
    فياليت شعــري هل أصير لجنَّةٍ
    أهنـــا وأمـا للسعير فأندمــا
    فلله دَرُّ العـــارفِ الـنـدبِ إنه
    تفيض لفرط الوجد أجفانُه دمـــاً
    يقيـم إذا مـا الليلُ مدَّ ظلامَــه
    على نفسه من شدة الخوف مأتمـاً
    فصيحاً إذا ما كـان في ذكـر ربه
    وفيما سِواه في الورى كان أعجمـاً
    ويذكر أيامـاً مضـت من شبابـه
    وما كان فيها بالجهـالة أجرمـــا
    فصار قرينَ الهم طولَ نهـــاره
    أخا السُّهْد والنجوى إذا الليلُ أظلمـا
    يقول: حبيبي أنـت سؤلي وبغيتي
    كفى بك للراجـيـن سؤلاً ومغنمـاً
    ألـستَ الذي غذيتني وهــديتني
    ولا زلت منَّـانـاً عليّ ومُنعـمــاً
    عسى من لـه الإحسانُ يغفر زلتي
    ويستر أوزاري ومـا قـد تقدمــا
    تعاظمني ذنبـي فأقبلت خاشعــاً
    ولولا الرضـا ما كنتَ يارب منعمـاً
    فإن تعفُ عني تعفُ عـن متمرد
    ظلوم غشــوم لا يـزايـل مأتمـاً
    فإن تنتـقـم مني فلست بآيـسٍ
    ولو أدخلوا نفسي بجــرمٍ جهنمـاً
    فجرمي عظيمٌ من قديم وحادث
    وعفوُك يأتي العبدَ أعلى وأجسما
    حوالَيَّ فضلُ الله من كل جانب
    ونورٌ من الرحمن يفترش السما
    وفي القلب إشراقُ المحب بوصله
    إذا قارب البـشرى وجاز إلى الحمى
    حوالَيَّ إينــاسٌ من الله وحـده
    يطالعني في ظلـمـة القبر أنجُمــاً
    أصون ودادي أن يدنِّسَـه الهوى
    وأحفظ عـهدَ الـحب أن يتثلَّما
    ففي يقظتي شوقٌ وفي غفوتي مُنى
    تلاحـق خـطوي نـشوةً وترنُّمـاً
    ومن يعتصم بالله يسلمْ من الورى
    ومن يرجُهُ هـيهات أن يتندما

  • #2
    نشكر الأخ خالد على هذا الانتقاء البديع والمشاركة الرائعة التي أثارت فينا معاني التوبة واليقين، وأحيت القلوب بذكر مواقف الصالحين عند لقاء رب العالمين.

    إن في كلمات الإمام الشافعي رحمه الله درسًا بليغًا لكل من يقرأها بقلب حاضر: كيف كان هذا العلم الجبل يخشى سوء عمله رغم صلاحه وعلو منزلته. فأين نحن من ذلك ونحن مقصرون غارقون في التقصير؟


    قال الإمام أحمد بن حنبل عند وفاته:

    > لا بعد، لا بعد، حتى نلقى الله بسلام.
    كلمات تفيض رهبة الموقف، وتكشف أن أعظم القلوب هي التي ظلت خاشعة حتى اللحظات الأخيرة.



    وهنا عبرة كبرى:

    أن أعمارنا قصيرة والزاد قليل، فلا بد من الاستعداد قبل فوات الأوان.

    أن خشية الله علامة على صفاء القلب وسلامة الفطرة، مهما بلغت من العلم والعمل.


    قال الشاعر:

    > تزود من التقوى فإنك لا تدري
    إذا جنّ ليلٌ هل تعيش إلى الفجرِ
    فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكًا
    وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري



    فلنحمل هذا الأثر في قلوبنا، ولنجعلها فرصة لمراجعة أنفسنا بصدق، فما أعظم أن نلقى الله بقلوب سليمة وأعمال مقبولة.

    تعليق


    • #3
      [FONT=""][COLOR=""]رحم الله سيدي الشافعي ورضي الله عن أئمتنا الأعلام[/COLOR][/FONT]

      تعليق


      • #4
        الله يجزيك الخير اخ خالد بتذكيرينا بعلم من اعلام هذه الامة واحد الاعلام الموقعين عن رب
        العالمين الامام الشافعي رضوان الله عليه وعلى باقي الائمة الاعلام

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X