في تسعينات القرن الماضي، كان أبو عماد الغرباوي يدير محلًا صغيرًا في المخيم، يقدّم القهوة والشاي لسائقي السرفيس وخطوط النقل بين جناعة، الجبل الأبيض، رحمة، الخَسَن، ووادي الحجر. موقع المحل كان استراتيجيًا؛ مقابل مواقف الباصات وبالقرب من سكة الحديد وبيت النائب السابق بسام حدادين. المكان يعجّ بالناس من كل صوب وحدب، ومن الطبيعي في مثل هذه البيئات أن تكثر الاحتكاكات، فيصبح الأخذ والعطاء سمة يومية، مرات لك ومرات عليك، كما تقول العامة.
ويومًا ما، وقع خلاف حاد بسبب خطأ جسيم ارتكبه أبو عماد، "خطأ طايله من ساسه لرأسه". وجاء العتاب شديد اللهجة، فيه من القسوة ما يكفي ليفرق بين الأحباب. عندها لم يتحمّل عماد (ابنه) الموقف، فصرخ بوجه من عاتب والده، قائلاً بصوت زلزل المكان وأضحك الجميع:
امسحها بطي.....
المفاجأة كانت أن المعاتب ابتسم وتقبّل العبارة بروح طيبة، وأجاب:
عفى الله عما سلف
كأنه يطبق المثل الشعبي:
إن صبرنا ظفرنا، وإن غضبنا خسرنا
وهنا يبرز درس عميق في فلسفة العتاب، فهناك من يرى أن العتاب كالحبة في القلب، إن جاءت في وقتها وبأسلوبها الصحيح، طهّرت النفوس، وإن تجاوزت حدودها أفسدت القلوب.
والشيء بالشيء يُذكر، قبل فترة نشر الأخ أبو أحمد زبدية منشورًا يعاتب فيه الإدارة على عدم التعاقد مع اللاعب أحمد عساف، فجاء رد الأخ عاكف محافظة ساخرًا/مادحًا حين علق:
يا ليت كل النخب عندها بيضات زي أبو أحمد
فجاء رد أبو أحمد ممتنًا:
أشكرك يا حبيب
وهنا يقف المرء متسائلًا:
هل هذا مدح لا بأس به أم خان التعبير صاحبه؟
بين عبارة امسحها ب قبل عقود، و**بيضات أبو أحمد** اليوم، مسافة زمنية طويلة، لكن الفكرة واحدة: اللسان قد يكون سيفًا حادًا، وقد يكون بلسمًا يشفي الجراح، وكل كلمة تُوزن بميزان الذهب.
كما يقول المثل:
لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن خنته خانك
كلمة بتطلع من الفم، ما بترجع حتى لو دفعت دم
فمن الحكمة أن ننتقي كلماتنا، خصوصًا في لحظات الغضب أو المديح، لأن البعض قد يغفر زلّة اللسان، والبعض الآخر يجعلها قيدًا لا يُفك.
خلاصة الحكاية: فلسفة الرد والعتاب
الحياة علمتنا أن العتاب فن، والرد عليه موهبة، فمن يجيد فنون الكلام يُطفئ النار بضحكة، كما فعل عماد، أو يحول نقدًا إلى مدح كما فعل أبو أحمد.
والأهم أن نتذكر:
إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، لكن الكلمة الموزونة من الألماس
لا تعاتب إلا من تحب، فالغريب لا يستحق عناء التفسير
---
وفي النهاية، بين امسحها ب و**بيضات زي أبو أحمد** تبقى الحقيقة واضحة:
في هذا الزمن، الناس تحتاج قلوبًا واسعة، وألسنة قصيرة مش العكس!
عالهامش
عماد الغرباوي(1972 - ) هو رياضي[أردني]في مجال[ألعاب القوى][البارالمبية]، شارك في دورة[الألعاب البارالمبية لعام 1996]التي أقيمت في مدينة[أتلانتا]، وفاز فيها بالميدالية الفضية في لعبة[رمي القرص]، إذ يعد ذلك أول إنجاز أردني على مستوى الألعاب البارالمبية، وهو من ذوي[الاحتياجات الخاصة]، إذ أصيب[بإعاقة حركية]بسبب خطأ طبي حصل له وهو في عمر عامين ونصف عام،
ويومًا ما، وقع خلاف حاد بسبب خطأ جسيم ارتكبه أبو عماد، "خطأ طايله من ساسه لرأسه". وجاء العتاب شديد اللهجة، فيه من القسوة ما يكفي ليفرق بين الأحباب. عندها لم يتحمّل عماد (ابنه) الموقف، فصرخ بوجه من عاتب والده، قائلاً بصوت زلزل المكان وأضحك الجميع:
امسحها بطي.....
المفاجأة كانت أن المعاتب ابتسم وتقبّل العبارة بروح طيبة، وأجاب:
عفى الله عما سلف
كأنه يطبق المثل الشعبي:
إن صبرنا ظفرنا، وإن غضبنا خسرنا
وهنا يبرز درس عميق في فلسفة العتاب، فهناك من يرى أن العتاب كالحبة في القلب، إن جاءت في وقتها وبأسلوبها الصحيح، طهّرت النفوس، وإن تجاوزت حدودها أفسدت القلوب.
والشيء بالشيء يُذكر، قبل فترة نشر الأخ أبو أحمد زبدية منشورًا يعاتب فيه الإدارة على عدم التعاقد مع اللاعب أحمد عساف، فجاء رد الأخ عاكف محافظة ساخرًا/مادحًا حين علق:
يا ليت كل النخب عندها بيضات زي أبو أحمد
فجاء رد أبو أحمد ممتنًا:
أشكرك يا حبيب
وهنا يقف المرء متسائلًا:
هل هذا مدح لا بأس به أم خان التعبير صاحبه؟
بين عبارة امسحها ب قبل عقود، و**بيضات أبو أحمد** اليوم، مسافة زمنية طويلة، لكن الفكرة واحدة: اللسان قد يكون سيفًا حادًا، وقد يكون بلسمًا يشفي الجراح، وكل كلمة تُوزن بميزان الذهب.
كما يقول المثل:
لسانك حصانك إن صنته صانك، وإن خنته خانك
كلمة بتطلع من الفم، ما بترجع حتى لو دفعت دم
فمن الحكمة أن ننتقي كلماتنا، خصوصًا في لحظات الغضب أو المديح، لأن البعض قد يغفر زلّة اللسان، والبعض الآخر يجعلها قيدًا لا يُفك.
خلاصة الحكاية: فلسفة الرد والعتاب
الحياة علمتنا أن العتاب فن، والرد عليه موهبة، فمن يجيد فنون الكلام يُطفئ النار بضحكة، كما فعل عماد، أو يحول نقدًا إلى مدح كما فعل أبو أحمد.
والأهم أن نتذكر:
إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، لكن الكلمة الموزونة من الألماس
لا تعاتب إلا من تحب، فالغريب لا يستحق عناء التفسير
---
وفي النهاية، بين امسحها ب و**بيضات زي أبو أحمد** تبقى الحقيقة واضحة:
في هذا الزمن، الناس تحتاج قلوبًا واسعة، وألسنة قصيرة مش العكس!
عالهامش
عماد الغرباوي(1972 - ) هو رياضي[أردني]في مجال[ألعاب القوى][البارالمبية]، شارك في دورة[الألعاب البارالمبية لعام 1996]التي أقيمت في مدينة[أتلانتا]، وفاز فيها بالميدالية الفضية في لعبة[رمي القرص]، إذ يعد ذلك أول إنجاز أردني على مستوى الألعاب البارالمبية، وهو من ذوي[الاحتياجات الخاصة]، إذ أصيب[بإعاقة حركية]بسبب خطأ طبي حصل له وهو في عمر عامين ونصف عام،