ليست كل الأغاني تُغنّى لتُنسى، وبعضها لا تعيش فقط في الذاكرة، بل تُصبح طقسًا يُنتظر، ونداءً يشبه الدعاء.
هكذا هي "يا ليلة العيد آنستينا"... ليست مجرد أغنية، بل لحظة وطنية، أمنية خرجت من قلب بائع بسيط، والتقطتها روح أم كلثوم، فحوّلتها إلى نشيد فرح يتوارثه الزمن.
تبدأ الحكاية من مشهد عابر، حين كانت كوكب الشرق تمرّ بأحد شوارع القاهرة، فسمعت بائعًا ينادي من أعماقه:
"يا ليلة العيد آنستينا"
جملة بسيطة، اعتادها السوق، لكن في أذنها بدت كأنها لحن لم يُكتب بعد، دعاء يُنتظر تلحينه، عنوانًا لأغنية لم تُولد.
أسرعت أم كلثوم إلى الإذاعة، تحمل هذه الجملة كما يُحمل الوحي، وطلبت من الشاعر بيرم التونسي أن يكتب كلمات تُليق بها. لكن المرض أعاقه، فتوجّهت إلى أحمد رامي، الذي كتبها بقلبه، لا بقلمه فقط.
لحّنها أولاً زكريا أحمد، ثم أعادها رياض السنباطي بلحن خالد، امتزج فيه الحنين بالفخر، والبساطة بالعظمة.
ولم يكن سحر الأغنية في كلماتها فقط، ولا في ألحانها، بل في توقيت ولادتها.
كان ذلك عام 1944، في استاد النادي الأهلي، حيث غنّت أم كلثوم الأغنية لأول مرة في حفل جماهيري. لم تكن تدري أن الملك فاروق كان بين الحضور، وما إن علمت، حتى أضافت بيتًا مرتجلاً:
> "يا نيلنا ميتك سكر... يعيش فاروق ويتهنّى، ونحيي له ليالي العيد"
صفّق الجمهور طويلًا، وتأثّر الملك، فقلّدها وسام الكمال، ومنحها لقب "صاحبة العصمة".
ومنذ تلك الليلة، لم تعد "يا ليلة العيد" مجرد أغنية بل تحوّلت إلى إعلان رسمي للعيد، تُذاع فور رؤية الهلال، تُبشّر الناس أن الفرح قد جاء، وتُعيد لمّة العائلة، وتُوقظ الذاكرة، وتُبكي بعض القلوب من الحنين.
لأن الفرحة رزق
لأن الأنس هو ما نسأله في دعائنا كل ليلة:
أن نأنس بعد وحدة، أن نفرح بعد غياب، أن يأتي العيد ومعه من نحب، أو على الأقل ذكراهم.
"يا ليلة العيد" أصبحت وعدًا يتجدّد في كل عام، أن العيد سيأتي،
وإن غاب الأحباب، فذكراهم حاضرة،
وإن تأخرت الفرحة، فهي آتية كما تأتي كل ليلة عيد.
وبعد كل هذه العقود، ما زلنا نبتسم كلما سمعناها.
نُصغي كأننا نسمعها لأول مرة، ونهمس في أعماقنا كما كنّا صغارًا:
> "يا ليلة العيد آنستينا وجددتِ الأمل فينا."
هكذا هي "يا ليلة العيد آنستينا"... ليست مجرد أغنية، بل لحظة وطنية، أمنية خرجت من قلب بائع بسيط، والتقطتها روح أم كلثوم، فحوّلتها إلى نشيد فرح يتوارثه الزمن.
تبدأ الحكاية من مشهد عابر، حين كانت كوكب الشرق تمرّ بأحد شوارع القاهرة، فسمعت بائعًا ينادي من أعماقه:
"يا ليلة العيد آنستينا"
جملة بسيطة، اعتادها السوق، لكن في أذنها بدت كأنها لحن لم يُكتب بعد، دعاء يُنتظر تلحينه، عنوانًا لأغنية لم تُولد.
أسرعت أم كلثوم إلى الإذاعة، تحمل هذه الجملة كما يُحمل الوحي، وطلبت من الشاعر بيرم التونسي أن يكتب كلمات تُليق بها. لكن المرض أعاقه، فتوجّهت إلى أحمد رامي، الذي كتبها بقلبه، لا بقلمه فقط.
لحّنها أولاً زكريا أحمد، ثم أعادها رياض السنباطي بلحن خالد، امتزج فيه الحنين بالفخر، والبساطة بالعظمة.
ولم يكن سحر الأغنية في كلماتها فقط، ولا في ألحانها، بل في توقيت ولادتها.
كان ذلك عام 1944، في استاد النادي الأهلي، حيث غنّت أم كلثوم الأغنية لأول مرة في حفل جماهيري. لم تكن تدري أن الملك فاروق كان بين الحضور، وما إن علمت، حتى أضافت بيتًا مرتجلاً:
> "يا نيلنا ميتك سكر... يعيش فاروق ويتهنّى، ونحيي له ليالي العيد"
صفّق الجمهور طويلًا، وتأثّر الملك، فقلّدها وسام الكمال، ومنحها لقب "صاحبة العصمة".
ومنذ تلك الليلة، لم تعد "يا ليلة العيد" مجرد أغنية بل تحوّلت إلى إعلان رسمي للعيد، تُذاع فور رؤية الهلال، تُبشّر الناس أن الفرح قد جاء، وتُعيد لمّة العائلة، وتُوقظ الذاكرة، وتُبكي بعض القلوب من الحنين.
لأن الفرحة رزق
لأن الأنس هو ما نسأله في دعائنا كل ليلة:
أن نأنس بعد وحدة، أن نفرح بعد غياب، أن يأتي العيد ومعه من نحب، أو على الأقل ذكراهم.
"يا ليلة العيد" أصبحت وعدًا يتجدّد في كل عام، أن العيد سيأتي،
وإن غاب الأحباب، فذكراهم حاضرة،
وإن تأخرت الفرحة، فهي آتية كما تأتي كل ليلة عيد.
وبعد كل هذه العقود، ما زلنا نبتسم كلما سمعناها.
نُصغي كأننا نسمعها لأول مرة، ونهمس في أعماقنا كما كنّا صغارًا:
> "يا ليلة العيد آنستينا وجددتِ الأمل فينا."

تعليق