"يا ليلة العيد آنستينا"... أغنية وُلدت من قلب الوطن

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "يا ليلة العيد آنستينا"... أغنية وُلدت من قلب الوطن

    ليست كل الأغاني تُغنّى لتُنسى، وبعضها لا تعيش فقط في الذاكرة، بل تُصبح طقسًا يُنتظر، ونداءً يشبه الدعاء.
    هكذا هي "يا ليلة العيد آنستينا"... ليست مجرد أغنية، بل لحظة وطنية، أمنية خرجت من قلب بائع بسيط، والتقطتها روح أم كلثوم، فحوّلتها إلى نشيد فرح يتوارثه الزمن.

    تبدأ الحكاية من مشهد عابر، حين كانت كوكب الشرق تمرّ بأحد شوارع القاهرة، فسمعت بائعًا ينادي من أعماقه:
    "يا ليلة العيد آنستينا"
    جملة بسيطة، اعتادها السوق، لكن في أذنها بدت كأنها لحن لم يُكتب بعد، دعاء يُنتظر تلحينه، عنوانًا لأغنية لم تُولد.

    أسرعت أم كلثوم إلى الإذاعة، تحمل هذه الجملة كما يُحمل الوحي، وطلبت من الشاعر بيرم التونسي أن يكتب كلمات تُليق بها. لكن المرض أعاقه، فتوجّهت إلى أحمد رامي، الذي كتبها بقلبه، لا بقلمه فقط.
    لحّنها أولاً زكريا أحمد، ثم أعادها رياض السنباطي بلحن خالد، امتزج فيه الحنين بالفخر، والبساطة بالعظمة.

    ولم يكن سحر الأغنية في كلماتها فقط، ولا في ألحانها، بل في توقيت ولادتها.
    كان ذلك عام 1944، في استاد النادي الأهلي، حيث غنّت أم كلثوم الأغنية لأول مرة في حفل جماهيري. لم تكن تدري أن الملك فاروق كان بين الحضور، وما إن علمت، حتى أضافت بيتًا مرتجلاً:

    > "يا نيلنا ميتك سكر... يعيش فاروق ويتهنّى، ونحيي له ليالي العيد"



    صفّق الجمهور طويلًا، وتأثّر الملك، فقلّدها وسام الكمال، ومنحها لقب "صاحبة العصمة".

    ومنذ تلك الليلة، لم تعد "يا ليلة العيد" مجرد أغنية بل تحوّلت إلى إعلان رسمي للعيد، تُذاع فور رؤية الهلال، تُبشّر الناس أن الفرح قد جاء، وتُعيد لمّة العائلة، وتُوقظ الذاكرة، وتُبكي بعض القلوب من الحنين.

    لأن الفرحة رزق
    لأن الأنس هو ما نسأله في دعائنا كل ليلة:
    أن نأنس بعد وحدة، أن نفرح بعد غياب، أن يأتي العيد ومعه من نحب، أو على الأقل ذكراهم.

    "يا ليلة العيد" أصبحت وعدًا يتجدّد في كل عام، أن العيد سيأتي،
    وإن غاب الأحباب، فذكراهم حاضرة،
    وإن تأخرت الفرحة، فهي آتية كما تأتي كل ليلة عيد.

    وبعد كل هذه العقود، ما زلنا نبتسم كلما سمعناها.
    نُصغي كأننا نسمعها لأول مرة، ونهمس في أعماقنا كما كنّا صغارًا:

    > "يا ليلة العيد آنستينا وجددتِ الأمل فينا."

  • #2
    الرياض/المملكه العربيه السعوديه

    [FONT=""][COLOR=""]اولا كل عام وانتم بالف خير ونسال الله الفرج لاخواننا في غزه
    وثانيا هذه المعلومه للوهله الاولى لم اسمعها إلا لاول مرهرغم بلوغي
    من العمر عتيّاو وهذا ما يتحفنا صديقنا أبا اوس بمثل هذ الكنز
    الدفين والذي لا نجده الا في علي العرائس كما يقول المثل الدارج،
    فكل عام والجميع بخير وعيدكم مبارك،،
    يوسف ابورياش،،،،،،،
    (ابو عبدالرحمن )
    الرياض/المملكه العربيه السعوديه[/COLOR][/FONT]

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة غير مسجل مشاهدة المشاركة
      [FONT=""][COLOR=""]اولا كل عام وانتم بالف خير ونسال الله الفرج لاخواننا في غزه
      وثانيا هذه المعلومه للوهله الاولى لم اسمعها إلا لاول مرهرغم بلوغي
      من العمر عتيّاو وهذا ما يتحفنا صديقنا أبا اوس بمثل هذ الكنز
      الدفين والذي لا نجده الا في علي العرائس كما يقول المثل الدارج،
      فكل عام والجميع بخير وعيدكم مبارك،،
      يوسف ابورياش،،،،،،،
      (ابو عبدالرحمن )
      الرياض/المملكه العربيه السعوديه[/COLOR][/FONT]


      كل عام وأنتم بخير أخي الكريم أبو عبدالرحمن، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، ونسأل الله الفرج العاجل لإخواننا في غزة، وأن يعيد هذا العيد على الأمة الإسلامية بالأمن والنصر والتمكين.



      صدق من قال: "على العرائس ما يطلع إلا الذهب"، ومثل هذه المشاركات تبقى شاهدة على عمق التراث وغنى ثقافتنا، بل وتفتح لنا نوافذ جديدة على أشياء نظن أننا عرفناها، فنفاجأ بأننا ما زلنا في أول الطريق!

      دام تواصلكم ودام هذا المجلس عامرًا بالحب والمعرفة، وكل عام وأنتم بخير وسرور، وجعل الله أعيادكم أفراحًا لا تنقضي

      تعليق


      • #4
        كل عام وأنتم بخير

        تعديل بسيط، أو مِش بسيط.. يِمكِن يطلع طويـــــل حبّتين أخي أبوأوس:

        أولا، الأغنية كانت إنتاج عام 1940، وممكن قبل ذلك، ولم تكن (أول مرة) غنّتها في عام 1944 في حفل النادي الأهلي.. لأنها جاءت كفقرة استعراضية غنائية من سيناريو فيلم (دنانير) لأم كلثوم الذي عُرِض لأول مرة عام 1940، وعشان هيك حكيتلك الأغنية ممكن تكون قبل ذلك، لِما يلزمها من إعداد الكلمات (أحمد رامي) والألحان (السنباطي) كما تفضلتَ وذكرتَ، ثم لِتغيّر إعدادها ما بين كلمات (بيرم) وألحان (زكريا أحمد) ثم إضافتها لسيناريو الفيلم (دنانير) وما يحتاجه ذلك من وقت.

        ثانيا، كلمات الأغنية الأصلية في هذا المقطع المُعدّل تقول:
        يا دجلة ميّتك عنبر، وزرعك في الغيطان نوَّر
        يعيش هارون، يعيش جعفر، ونحييلهم ليالي العيد
        في إشارة إلى أن أحداث هذا الفيلم تدور في زمن خلافة هارون الرشيد في بغداد، وجعفر هو (جعفرالبرمكي) الذي كان وزير (هارون) في تلك الفترة، وهو الذي أحضر البدوية ذات الصوت الجميل واسمها (دنانير) من بوادي العراق إلى قصر الخلافة بعد رحلة في أرياف وبوادي العراق، لتغني أمام الخليفة هارون الرشيد، والتي ذاع صيتها فيما بعد.

        ثالثا، واضح من التسجيل المنتشر لهذه الأغنية بحضور الملك فاروق، انه عندما حضر حفل أم كلثوم في النادي الأهلي عام 1944، فلقد غصّت القاعة بالتهليل والتصفيق والدعاء له بطول العمر والاحتفال الكبير به، ومن الطبيعي أن أم كلثوم (وهي تغني الأغنية) على المسرح، قد شاهدت دخول الملك وسط هذه الأجواء الاحتفالية، ومن الطبيعي أيضا، وهذا في اعتقادي الشخصي، أنه وبعد أربع سنوات -أو أكثر- على إنتاج الأغنية، وعندما تغنيها على أي مسرح بعد هذه المدة، وفي فترة حكم (فاروق) أن تغيّر في كلمات الأغنية وتحضّرها لتناسب الفترة وتغنيها بهذا التغيير، سواء بحضور الملك فاروق أو بعدم حضوره، وليس ارتجالا للبيت كما تفضلتَ، هي كلمة أو كلمتين اللتين كانتا من السهل تغييرهما، وشاءت الظروف أن يفاجئ الملك أم كلثوم والجمهور بحضوره لهذا الحفل، فكان من السهل أن تغنّيها بهذه الكلمات بعد التعديل.

        رابعا، على ما أعتقد أن أغنية (يا ليلة العيد) قد حُذِفت من مشاهد فيلم دنانير..!.

        كل الاحترام أخي أبوأوس، وآسف على الإطالة في التوضيح.

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة jamal nashwan مشاهدة المشاركة
          كل عام وأنتم بخير

          تعديل بسيط، أو مِش بسيط.. يِمكِن يطلع طويـــــل حبّتين أخي أبوأوس:

          أولا، الأغنية كانت إنتاج عام 1940، وممكن قبل ذلك، ولم تكن (أول مرة) غنّتها في عام 1944 في حفل النادي الأهلي.. لأنها جاءت كفقرة استعراضية غنائية من سيناريو فيلم (دنانير) لأم كلثوم الذي عُرِض لأول مرة عام 1940، وعشان هيك حكيتلك الأغنية ممكن تكون قبل ذلك، لِما يلزمها من إعداد الكلمات (أحمد رامي) والألحان (السنباطي) كما تفضلتَ وذكرتَ، ثم لِتغيّر إعدادها ما بين كلمات (بيرم) وألحان (زكريا أحمد) ثم إضافتها لسيناريو الفيلم (دنانير) وما يحتاجه ذلك من وقت.

          ثانيا، كلمات الأغنية الأصلية في هذا المقطع المُعدّل تقول:
          يا دجلة ميّتك عنبر، وزرعك في الغيطان نوَّر
          يعيش هارون، يعيش جعفر، ونحييلهم ليالي العيد
          في إشارة إلى أن أحداث هذا الفيلم تدور في زمن خلافة هارون الرشيد في بغداد، وجعفر هو (جعفرالبرمكي) الذي كان وزير (هارون) في تلك الفترة، وهو الذي أحضر البدوية ذات الصوت الجميل واسمها (دنانير) من بوادي العراق إلى قصر الخلافة بعد رحلة في أرياف وبوادي العراق، لتغني أمام الخليفة هارون الرشيد، والتي ذاع صيتها فيما بعد.

          ثالثا، واضح من التسجيل المنتشر لهذه الأغنية بحضور الملك فاروق، انه عندما حضر حفل أم كلثوم في النادي الأهلي عام 1944، فلقد غصّت القاعة بالتهليل والتصفيق والدعاء له بطول العمر والاحتفال الكبير به، ومن الطبيعي أن أم كلثوم (وهي تغني الأغنية) على المسرح، قد شاهدت دخول الملك وسط هذه الأجواء الاحتفالية، ومن الطبيعي أيضا، وهذا في اعتقادي الشخصي، أنه وبعد أربع سنوات -أو أكثر- على إنتاج الأغنية، وعندما تغنيها على أي مسرح بعد هذه المدة، وفي فترة حكم (فاروق) أن تغيّر في كلمات الأغنية وتحضّرها لتناسب الفترة وتغنيها بهذا التغيير، سواء بحضور الملك فاروق أو بعدم حضوره، وليس ارتجالا للبيت كما تفضلتَ، هي كلمة أو كلمتين اللتين كانتا من السهل تغييرهما، وشاءت الظروف أن يفاجئ الملك أم كلثوم والجمهور بحضوره لهذا الحفل، فكان من السهل أن تغنّيها بهذه الكلمات بعد التعديل.

          رابعا، على ما أعتقد أن أغنية (يا ليلة العيد) قد حُذِفت من مشاهد فيلم دنانير..!.

          كل الاحترام أخي أبوأوس، وآسف على الإطالة في التوضيح.

          أخي الغالي أبو أحمد النشوان،
          كل عام وأنتم بخير، وتقبّل الله طاعاتكم، وأسعد أيامكم.
          أشكرك من القلب على هذا التعقيب الثري، الذي يعكس عمق اطلاعك وحرصك على التأريخ الدقيق لتفاصيل الأغنية التراثية الخالدة "يا ليلة العيد".

          ما تفضلتَ به حول أصل الأغنية وزمن إنتاجها وإدراجها ضمن مشاهد فيلم دنانير عام 1940 هو توضيح مهم، ويُصحّح الكثير من الروايات الشائعة التي تربط الأغنية فقط بحفل النادي الأهلي عام 1944.
          وأتفق تمامًا أن الأعمال الفنية، وخاصة تلك التي تنتمي إلى زمنٍ ذهبي مثل أعمال أم كلثوم، تمرّ بمراحل إعداد طويلة تشمل تعديل الكلمات، تغيّر الألحان، وربطها بسياقات درامية كما حدث مع السينما آنذاك، خصوصًا عندما يكون النص لعملاق كأحمد رامي واللحن للعبقري رياض السنباطي.

          كما أن الإشارة إلى جعفر البرمكي، وهارون الرشيد، وربطها بالبيئة التاريخية في الأغنية، يُعيدنا إلى أهمية التوثيق الفني والزمني الذي غالبًا ما يتم تجاوزه في التأريخ الحديث للفن العربي، مما يجعل مساهمتك هذه على قدرٍ عالٍ من الأهمية.

          أما تعديل الكلمات في حضور الملك فاروق، فأؤيدك تمامًا أن التعديل لم يكن ارتجالًا، بل تعديلًا مدروسًا يواكب المناسبة، وهو أسلوب اشتهرت به أم كلثوم في مواكبة اللحظة والمقام بما يناسب الذوق العام والحضور الرسمي، خصوصًا في تلك الحفلات الملكية التي كانت تُبث وتُوثّق وتحظى بمتابعة جماهيرية واسعة.

          وأخيرًا، ملاحظتك الأخيرة بشأن احتمال حذف مشهد الأغنية من فيلم دنانير، هي لفتة تستحق البحث والتدقيق، وقد تكون ذات صلة بتغييرات المونتاج أو اعتبارات رقابية أو إنتاجية، وهي نقطة مهمة تُضاف إلى سجل النقاش.

          دمتَ لنا وللفن والتاريخ ذخرًا يا أبا أحمد، وزادك الله علمًا وفضلاً.

          مع خالص مودتي وتقديري،
          أخوك المحب،
          أبو أوس

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ابو اوس مشاهدة المشاركة

            أخي الغالي أبو أحمد النشوان،
            كل عام وأنتم بخير، وتقبّل الله طاعاتكم، وأسعد أيامكم.
            أشكرك من القلب على هذا التعقيب الثري، الذي يعكس عمق اطلاعك وحرصك على التأريخ الدقيق لتفاصيل الأغنية التراثية الخالدة "يا ليلة العيد".

            ما تفضلتَ به حول أصل الأغنية وزمن إنتاجها وإدراجها ضمن مشاهد فيلم دنانير عام 1940 هو توضيح مهم، ويُصحّح الكثير من الروايات الشائعة التي تربط الأغنية فقط بحفل النادي الأهلي عام 1944.
            وأتفق تمامًا أن الأعمال الفنية، وخاصة تلك التي تنتمي إلى زمنٍ ذهبي مثل أعمال أم كلثوم، تمرّ بمراحل إعداد طويلة تشمل تعديل الكلمات، تغيّر الألحان، وربطها بسياقات درامية كما حدث مع السينما آنذاك، خصوصًا عندما يكون النص لعملاق كأحمد رامي واللحن للعبقري رياض السنباطي.

            كما أن الإشارة إلى جعفر البرمكي، وهارون الرشيد، وربطها بالبيئة التاريخية في الأغنية، يُعيدنا إلى أهمية التوثيق الفني والزمني الذي غالبًا ما يتم تجاوزه في التأريخ الحديث للفن العربي، مما يجعل مساهمتك هذه على قدرٍ عالٍ من الأهمية.

            أما تعديل الكلمات في حضور الملك فاروق، فأؤيدك تمامًا أن التعديل لم يكن ارتجالًا، بل تعديلًا مدروسًا يواكب المناسبة، وهو أسلوب اشتهرت به أم كلثوم في مواكبة اللحظة والمقام بما يناسب الذوق العام والحضور الرسمي، خصوصًا في تلك الحفلات الملكية التي كانت تُبث وتُوثّق وتحظى بمتابعة جماهيرية واسعة.

            وأخيرًا، ملاحظتك الأخيرة بشأن احتمال حذف مشهد الأغنية من فيلم دنانير، هي لفتة تستحق البحث والتدقيق، وقد تكون ذات صلة بتغييرات المونتاج أو اعتبارات رقابية أو إنتاجية، وهي نقطة مهمة تُضاف إلى سجل النقاش.

            دمتَ لنا وللفن والتاريخ ذخرًا يا أبا أحمد، وزادك الله علمًا وفضلاً.

            مع خالص مودتي وتقديري،
            أخوك المحب،
            أبو أوس



            بارك الله فيك يابوأوس، ولك بالمثل..


            أراك مهتما كثيرا بموضوع النقاش هذا، وخاصة في إشارتك إلى ملاحظتي الأخيرة.. وعليه، إليك الآتي:

            الحقيقة أنا أستبعد ما تفضلتَ به بخصوص وجود أي سبب بخصوص حذف هذه الأغنية من فيلم دنانير له صلة أو علاقة بتغييرات المونتاج أو اعتبارات رقابية أو إنتاجية، وأرى أن السبب في حذفها يعود إلى اعتبارات سياسية..!.

            فبعد أن تسلمت قيادات ثورة يوليو 1952 ورجالها جميع مفاصل الدولة في مصر، حدث أن تمّ منع إذاعة أغاني أم كلثوم من قِبَـل مدير الإذاعة المصرية، وهو أحد رجال الثورة من الضباط الأحرار، واستمر المنع لفترة ليست بالقصيرة، أدّت إلى أن لاحظ (جمال عبد الناصر) هذا الأمر، وهو المهتم جدا بالاستماع إلى أغاني أم كلثوم، فاستغرب هذا الأمر، واستدعى مدير الإذاعة، واستفسر منه عن أنه لم يعد يسمع أغاني أم كلثوم في الإذاعة كما كان يستمع إليها في السابق وباستمرار، ليه..؟.

            فأجابه مدير الإذاعة : أننا منعنا إذاعتها، لأن أم كلثوم قد غنّت في العهـد البـــائد وله...

            فرد عليه (عبد الناصر) ممتعضا ومتهكما ومستغربا : على كدة، اجمع لي كتيبة المدرعات مع القادة بتوعها، وخليهم يروحوا يْهِدّوا الأهرامات، فهيّة برضو من العهد البائد..!.


            وعلى فكرة، في نفس حفل النادي الأهلي عام 1944، الذي حضره الملك فاروق، وبعد أن غنّت أم كلثوم (يا ليلة العيد) أنتقلت في وصلتها الثانية إلى غناء أغنيتها (حبيبي يسعد أوقاته) وفيها مقطع يقول:

            حبيبي، زي القمر قبل ظهوره يحسبوا المواعيد
            حبيبي، زي القمر يبعت نـوره من بعيــد لبعيـــد

            زيّ القمر، بسّ جمـــاله كل يوم يزداد
            وكل ما يْهِلّ هلاله تنعاد الأعيــــــــــاد

            الليلة عيد، عـ الدنيا سعيد
            عزّ وتمجيد، وانت حبيبي

            فغيرت أم كلثوم آخر كلمتين في المقطع (وانت حبيبي) إلى (لَكْ يا مليكي)

            الليلة عيد، عـ الدنيا سعيد
            عزّ وتمجيد، لك يــا مليكي

            وطبعا، نُسَخ الأسطوانة لهذا التسجيل في هذا الحفل وبهذه الكلمات (لك يا مليكي) سُحِبت من السوق..!.

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة jamal nashwan مشاهدة المشاركة




              بارك الله فيك يابوأوس، ولك بالمثل..


              أراك مهتما كثيرا بموضوع النقاش هذا، وخاصة في إشارتك إلى ملاحظتي الأخيرة.. وعليه، إليك الآتي:

              الحقيقة أنا أستبعد ما تفضلتَ به بخصوص وجود أي سبب بخصوص حذف هذه الأغنية من فيلم دنانير له صلة أو علاقة بتغييرات المونتاج أو اعتبارات رقابية أو إنتاجية، وأرى أن السبب في حذفها يعود إلى اعتبارات سياسية..!.

              فبعد أن تسلمت قيادات ثورة يوليو 1952 ورجالها جميع مفاصل الدولة في مصر، حدث أن تمّ منع إذاعة أغاني أم كلثوم من قِبَـل مدير الإذاعة المصرية، وهو أحد رجال الثورة من الضباط الأحرار، واستمر المنع لفترة ليست بالقصيرة، أدّت إلى أن لاحظ (جمال عبد الناصر) هذا الأمر، وهو المهتم جدا بالاستماع إلى أغاني أم كلثوم، فاستغرب هذا الأمر، واستدعى مدير الإذاعة، واستفسر منه عن أنه لم يعد يسمع أغاني أم كلثوم في الإذاعة كما كان يستمع إليها في السابق وباستمرار، ليه..؟.

              فأجابه مدير الإذاعة : أننا منعنا إذاعتها، لأن أم كلثوم قد غنّت في العهـد البـــائد وله...

              فرد عليه (عبد الناصر) ممتعضا ومتهكما ومستغربا : على كدة، اجمع لي كتيبة المدرعات مع القادة بتوعها، وخليهم يروحوا يْهِدّوا الأهرامات، فهيّة برضو من العهد البائد..!.


              وعلى فكرة، في نفس حفل النادي الأهلي عام 1944، الذي حضره الملك فاروق، وبعد أن غنّت أم كلثوم (يا ليلة العيد) أنتقلت في وصلتها الثانية إلى غناء أغنيتها (حبيبي يسعد أوقاته) وفيها مقطع يقول:

              حبيبي، زي القمر قبل ظهوره يحسبوا المواعيد
              حبيبي، زي القمر يبعت نـوره من بعيــد لبعيـــد

              زيّ القمر، بسّ جمـــاله كل يوم يزداد
              وكل ما يْهِلّ هلاله تنعاد الأعيــــــــــاد

              الليلة عيد، عـ الدنيا سعيد
              عزّ وتمجيد، وانت حبيبي

              فغيرت أم كلثوم آخر كلمتين في المقطع (وانت حبيبي) إلى (لَكْ يا مليكي)

              الليلة عيد، عـ الدنيا سعيد
              عزّ وتمجيد، لك يــا مليكي

              وطبعا، نُسَخ الأسطوانة لهذا التسجيل في هذا الحفل وبهذه الكلمات (لك يا مليكي) سُحِبت من السوق..!.


              أخي الكريم أبا أحمد النشوان،

              بارك الله فيك وجزاك خير الجزاء على هذه الإضافة النوعية الثرية، والتي تدلّ بحق على اطّلاع واسع واهتمام حقيقي بتاريخ الفن العربي وتقاطعاته السياسية والاجتماعية.

              في الحقيقة، تناولك لموضوع حذف أغنية من فيلم دنانير من زاوية الاعتبارات السياسية لا الإنتاجية أو الرقابية فحسب، يفتح بابًا مهمًا لفهم السياق العام الذي ساد الساحة الفنية عقب ثورة يوليو 1952. فقد كان المشهد آنذاك مشحونًا بالتحولات، ولم تكن الرموز الفنية الكبرى وعلى رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم بمنأى عن تلك الرياح السياسية المتسارعة.

              وإشارتك الدقيقة إلى حادثة منع إذاعة أغاني أم كلثوم لفترة بعد الثورة، ثم تدخّل الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه لإيقاف هذا القرار التعسفي، تُظهر كيف كانت السلطة تتأرجح بين الرغبة في القطيعة مع "العهد البائد"، وبين إدراكها العملي لقيمة الرموز الثقافية وتأثيرها الشعبي العابر للأنظمة.

              واللافت أكثر كما تفضلت تلك اللفتة الغنائية الرمزية في حفل النادي الأهلي عام 1944، حين غيّرت أم كلثوم كلمات أغنيتها من (وانت حبيبي) إلى (لك يا مليكي) مجاملةً للملك فاروق، مما يُبرز مهارة فنية ودبلوماسية رفيعة كانت تمارسها الفنانة في تلك المرحلة، والتي قد تُفهم سياسيًا بأنها "موالاة"، وهو ما ربما ساهم لاحقًا في تصنيفها من قبل بعض رموز الثورة ضمن "رموز العهد السابق".

              ولعل هذا التباين بين المواقف، وسرعة تغيرها، يذكّرنا بأن القرار الثقافي في مراحل التحول السياسي قد لا يكون دائمًا نابعًا من منطق فني أو إبداعي، بل تحكمه اعتبارات رمزية، وربما أحيانًا انفعالية كما حدث في قرار منع إذاعة أغانيها ثم التراجع عنه.

              في الختام، أكرر شكري لك على هذه المداخلة الثمينة التي أثرت النقاش، وأتمنى أن نستمر معًا في تسليط الضوء على مثل هذه الزوايا التاريخية التي تُعيد قراءة العلاقة بين الفن والسياسة في العالم العربي، قراءةً موضوعية وواعية.

              مع خالص التقدير والاحترام،

              تعليق

              عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
              يعمل...
              X