قبل انطلاق كأس آسيا 2019، وفي لحظة لم تكن سهلة على نجم خط الوسط رجائي عايد، جاء قرار استبعاده من قائمة المنتخب بقيادة المدرب فيتال، قرار شكّل صدمة للعديد من المتابعين. لكن الرد لم يتأخر. جماهير الوحدات، تلك التي لا تعرف سوى الوفاء، كانت أول من مدّ له اليد، حين استقبلته في المطار استقبال الأبطال، فدوّى الهتاف، وارتفعت الصور، واشتعلت المنصات بدعمٍ لا يُنسى.
في تلك اللحظة، كتب المدرب قيس اليعقوبي عبر تويتر: "مساء اليوم يصل لاعبنا الدولي رجائي عايد... أهلاً بالكبير في بيته الكبير."
كانت الكلمات حارة، والعودة منتظرة. ومضت الأيام... وفي موسم درامي، قلبت الجولة الأخيرة من الدوري المشهد رأسًا على عقب، وانتقلت البطولة من الوحدات إلى الحسين إربد، دون اعتراض يُذكر، لأن "كرة القدم فوز وخسارة وتعادل". غير أن التصريح الذي خرج به نفس اللاعب بعدها لم يكن مجرد كلمات:
"بدي أحكي كلمة... من يضحك كثيرًا، من يضحك أخيرًا... حسين وقبل الشعار... خاوة."
كلمة "خاوة"، لم تكن فقط نابية أو خارجة عن السياق، بل كانت خنجرًا في خاصرة الذاكرة الجماعية لجمهور لطالما اعتبر رجائي واحدًا من أبنائه. جمهور حمل صورك، وهتف باسمك، وصفق لك في المطار وأمام الشاشات، لم يكن يستحق أن يُقابل بالتهكم أو الإهانة.
ما دفعني للكتابة، هو الحديث المتزايد مؤخرًا بين الجماهير بعد تداول اسم رجائي عايد من جديد في رادار المدرب قيس اليعقوبي، واحتمال التعاقد معه. والسؤال الذي بات يتردد:
"ماذا لو عاد معتذرًا؟"
هنا تتجلى واحدة من أزمات نادي الوحدات، ليس فقط في قرارات بعض إدارييه، بل في جزء من جماهيره، ممن يتعاملون مع النادي وكأنه "برنامج ترفيهي"، تُدار قراراته عن بُعد وفق أهواء اللحظة ومشاعر الانفعال.
إن أخطر ما يواجه أي مؤسسة رياضية هو فقدان ذاكرة المواقف. أن تُمحى المواقف الصادقة لصالح مصالح آنية، أن يصبح الانتماء عرضة للمساومة، وأن تتحول الكرامة الرياضية إلى ورقة قابلة للتفاوض.
الخلاصة:
رجائي عايد نجم كبير، لا شك، وموهبته لا ينكرها أحد.
لكن الأندية الكبيرة لا تُدار بالعاطفة فقط،
ولا يجب أن تُقاد الجماهير بـ"الريموت"...
بل بالوعي، والذاكرة، والكرامة التي لا تساوم.
عالهامش:
لا شك أن انتماء اللاعب لناديه الأم يترك في قلب الجماهير بصمة لا تمحى، فتلك اللحظات التي صنع فيها المجد، والهتافات التي حملت اسمه، لا تُنسى بسهولة. ولكن ما يثير الاستغراب بل والدهشة، هو التحول المفاجئ في أداء بعض أبناء نادي الوحدات عندما يرتدون قمصان أندية أخرى، وخصوصًا حينما يواجهون فريقهم السابق.
يلعبون وكأنهم يحملون ثأرًا شخصيًا، بحرارةٍ قد تفسر أحيانًا على أنها حماسة للمنافسة، لكنها غالبًا ما تتعدى الحدود، لتصل إلى ما يشبه الحقد الدفين. وكأن الأم لفظت أبناءها، فأصبحوا يتنكرون لماضيهم، ويقلبون الصفحة بطريقة جارحة لجماهير كانت ترى فيهم رموزًا، بل أبطالًا رفعوا الراية في أصعب اللحظات.
هذا السلوك يُحدث خلخلة في مشاعر الجماهير، التي تقف حائرة بين الوفاء لتاريخ اللاعب، والخذلان من تصرفه. كيف يُمكن لمن كان محبوب المدرجات، أن يتحول إلى مصدر ألم ووجع لهم؟
قد يكون الانتقال لنادٍ جديد جزءًا من حياة اللاعب المهنية، ولكن ما لا يُفترض أن يتغير هو الاحترام لتاريخه، ولقميصٍ كان يومًا يحمل اسمه ومجده. فالجماهير ليست مجرد مشجعين، بل أصحاب ذاكرة طويلة لا تنسى من أوفى ومن جحد.
في تلك اللحظة، كتب المدرب قيس اليعقوبي عبر تويتر: "مساء اليوم يصل لاعبنا الدولي رجائي عايد... أهلاً بالكبير في بيته الكبير."
كانت الكلمات حارة، والعودة منتظرة. ومضت الأيام... وفي موسم درامي، قلبت الجولة الأخيرة من الدوري المشهد رأسًا على عقب، وانتقلت البطولة من الوحدات إلى الحسين إربد، دون اعتراض يُذكر، لأن "كرة القدم فوز وخسارة وتعادل". غير أن التصريح الذي خرج به نفس اللاعب بعدها لم يكن مجرد كلمات:
"بدي أحكي كلمة... من يضحك كثيرًا، من يضحك أخيرًا... حسين وقبل الشعار... خاوة."
كلمة "خاوة"، لم تكن فقط نابية أو خارجة عن السياق، بل كانت خنجرًا في خاصرة الذاكرة الجماعية لجمهور لطالما اعتبر رجائي واحدًا من أبنائه. جمهور حمل صورك، وهتف باسمك، وصفق لك في المطار وأمام الشاشات، لم يكن يستحق أن يُقابل بالتهكم أو الإهانة.
ما دفعني للكتابة، هو الحديث المتزايد مؤخرًا بين الجماهير بعد تداول اسم رجائي عايد من جديد في رادار المدرب قيس اليعقوبي، واحتمال التعاقد معه. والسؤال الذي بات يتردد:
"ماذا لو عاد معتذرًا؟"
هنا تتجلى واحدة من أزمات نادي الوحدات، ليس فقط في قرارات بعض إدارييه، بل في جزء من جماهيره، ممن يتعاملون مع النادي وكأنه "برنامج ترفيهي"، تُدار قراراته عن بُعد وفق أهواء اللحظة ومشاعر الانفعال.
إن أخطر ما يواجه أي مؤسسة رياضية هو فقدان ذاكرة المواقف. أن تُمحى المواقف الصادقة لصالح مصالح آنية، أن يصبح الانتماء عرضة للمساومة، وأن تتحول الكرامة الرياضية إلى ورقة قابلة للتفاوض.
الخلاصة:
رجائي عايد نجم كبير، لا شك، وموهبته لا ينكرها أحد.
لكن الأندية الكبيرة لا تُدار بالعاطفة فقط،
ولا يجب أن تُقاد الجماهير بـ"الريموت"...
بل بالوعي، والذاكرة، والكرامة التي لا تساوم.
عالهامش:
لا شك أن انتماء اللاعب لناديه الأم يترك في قلب الجماهير بصمة لا تمحى، فتلك اللحظات التي صنع فيها المجد، والهتافات التي حملت اسمه، لا تُنسى بسهولة. ولكن ما يثير الاستغراب بل والدهشة، هو التحول المفاجئ في أداء بعض أبناء نادي الوحدات عندما يرتدون قمصان أندية أخرى، وخصوصًا حينما يواجهون فريقهم السابق.
يلعبون وكأنهم يحملون ثأرًا شخصيًا، بحرارةٍ قد تفسر أحيانًا على أنها حماسة للمنافسة، لكنها غالبًا ما تتعدى الحدود، لتصل إلى ما يشبه الحقد الدفين. وكأن الأم لفظت أبناءها، فأصبحوا يتنكرون لماضيهم، ويقلبون الصفحة بطريقة جارحة لجماهير كانت ترى فيهم رموزًا، بل أبطالًا رفعوا الراية في أصعب اللحظات.
هذا السلوك يُحدث خلخلة في مشاعر الجماهير، التي تقف حائرة بين الوفاء لتاريخ اللاعب، والخذلان من تصرفه. كيف يُمكن لمن كان محبوب المدرجات، أن يتحول إلى مصدر ألم ووجع لهم؟
قد يكون الانتقال لنادٍ جديد جزءًا من حياة اللاعب المهنية، ولكن ما لا يُفترض أن يتغير هو الاحترام لتاريخه، ولقميصٍ كان يومًا يحمل اسمه ومجده. فالجماهير ليست مجرد مشجعين، بل أصحاب ذاكرة طويلة لا تنسى من أوفى ومن جحد.

تعليق