
في لقاء القمة الأخير بين الوحدات والحسين، أثبت الوحدات أن البطولات تُحسم بالروح قبل الأسماء، محققًا فوزًا غاليًا وثمينًا على "منتخب الحسين" رغم كل التحديات.
وعلى الرغم من الأداء الرجولي لفريق الجزيرة، الذي قدم شوطًا أولًا مميزًا وكاد أن يحسم اللقاء مبكرًا لولا براعة الحارس الفاخوري والمدافع فراس، إلا أن بعض الصفحات المحسوبة على الحسين سارعت إلى اتهام الجزيرة بالتخاذل، وكأنهم يتناسون أن مقومات فريقهم تتفوق كثيرًا على خصمهم!
هدف الفوز جاء من كرة عكسية باغتت حارس الجزيرة الذي حاول المستحيل لإبعادها، ومع ذلك استبسل المدافع علاء ديه مدافعًا عن مرماه، حتى كلفه ذلك عشر غرز في رأسه. ورغم كل هذه التضحيات، استمرت بعض الأصوات تتحدث عن "مؤامرات" و"صفقات مشبوهة".
التاريخ لا ينسى:
الجزيرة لعب بشرف أمام الوحدات بدوري 2021، وأهدى الرمثا اللقب بعد تعادل بطولي.
وفي نهائي دوري 2015، وقف الجزيرة ندًّا صلبًا أمام الوحدات، مقدّمًا صورة نزيهة لا يشوبها غبار.
لذلك، إذا لم يحقق الحسين اللقب هذا الموسم، فلا يلوم إلا نفسه. وكما يقول المثل الشعبي:
"لا يحرث الأرض إلا عجولها".
أما الوحدات، فرغم هشاشة خط دفاعه الذي أوهن من بيت العنكبوت، إلا أن العزيمة والروح تغلب أحيانًا قسوة الظروف.
وبالحديث عن حال الحسين، لا يسعنا إلا أن نستحضر مشهدًا من التاريخ البعيد:
عندما وقف أبو عبد الله الصغير، آخر ملوك الأندلس، على تلة يطالع مدينته التي سقطت، وانهمرت دموعه، فوبخته والدته بمرارة قائلة:
"ابكِ كالنساء على ملكٍ لم تحفظه كالرجال".
فعذرًا... لا البطولة تُشترى بالعتب، ولا المجد يُبنى على الشكوى.
---
عالهامش:
في تحليل مباراة الأمس على القناة الرياضية الأردنية، كان الدكتور مراد النوايسة ضيفًا محللًا، وكعادته عند مباريات الوحدات، لمح بطريقة غير مباشرة إلى خطأ حارس الجزيرة في الهدف الثاني.
لكن للتاريخ كلمة:
في موسم 2004، كان الوحدات بحاجة للفوز في مباراته الأخيرة أمام ذات رأس.
وكان مراد النوايسة هو الحارس حينها، واستقبلت شباكه ثمانية أهداف ساذجة قبل أن يتم استبداله بالحارس البديل الجعافرة، الذي لم يسلم أيضًا، ليتلقى ثلاثية أخرى، وينتهي اللقاء بنتيجة تاريخية: 11-0!
ومع ذلك، لم يشكك أحد آنذاك بأمانته أو نزاهته.
بل حين جاء موعد مباراة اعتزاله، رفضت معظم الأندية المشاركة، إلا أن نادي الوحدات احتضنه ونظم له مباراة اعتزال تليق به.
ولهذا نقول: الإنصاف قبل كل شيء.
أن تتحول كلمة محلل محترم إلى شرارة تُشعل صفحات التواصل بالتشكيك والتجريح، فهذه سقطة لا تليق لا بالرياضة ولا بأخلاقيات الفرسان.
---
ومضة خفيفة:
قصة مراد النوايسة تعيد للأذهان قصة النجم السعودي سامي الجابر، الذي "سنتر" الكرة تسع مرات أمام ألمانيا في مونديال 2002.
ورغم ذلك، بقي سامي أسطورة الكرة السعودية، وبقي مراد محللًا رياضيًا محترمًا... مع كامل الاحترام للنجمين الخلوقين، فالتاريخ لا ينسى الأرقام، سواءً كانت انتصارًا أو انكسارًا.
---
ختامًا:
الاحترام واجب، والإنصاف أولى،
والتاريخ لا يرحم من يحاول أن يُغيّب الحقيقة أو يُجمّل الواقع بأوهامِه

تعليق