قصيدة رائعة تهز الجبال
من القصائد الخالدة لأحد شعراء الدولة العباسية
يوسف بن عبد القدوس
المتوفى عام 776
وكل بيت فيها يعدل كتاباً من الحكم والنصائح
احبتنا في الوحدات نت نهدي لكم طيباً فواحاً
فدع الصبا فلقد عداك زمانه
وازهد فعمرك مرَّ منه الأطيب
ذهب الشباب فما له من عودة
وأتى المشيب فأين منه المهرب
دع عنك ما قد كان في زمن الصبا
واذكر ذنوبك وابكها يا مُذنب
واذكر مناقشة الحساب فإنه
لابدَّ يُحصي ما جنيتَ ويَكتُبُ
لم ينسه الملكان حين نسيته
بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
والرُّوح فيك وديعة أودعتها
ستردها بالرغم منكَ وتُسلب
وغرور دنياك التي تسعى لها
دار حقيقتها متاع يذهب
والليل فاعلم والنهار كلاهما
أنفاسنا فيها تُعدُّ وتُحسب
وجميع ما خلفته وجمعته
حقاً يقيناً بعد موتك يُنهب
تباً لدار لا يدوم نعيمها
ومشيدها عما قليل يخرب
لا تأمن الدهر فإنهُ
ما زال قدما للرّجال يُؤدِّبُ
وعواقب الأيام في غَصَّاتها
مَضَضٌ يُذَلُّ له الأعزُّ الأَنْجَبْ
فعليك تقوى الله فالزمها تفز
إن النقي هو البهي الأهيب
واعمل بطاعته تنل منه الرّضا
إن المطيع له لديه مقرب
واقنع ففي بعض القناعة راحة
واليأس مما فات فهو المطلب
فإذا طمعت كسيت ثوب مذلة
فلقد كسي ثوب المذلة أشعب
وابدأ عدوك بالتحية ولتكن
منه زمانك خائفاً تترقّب
واحذره إن لاقيتة مُتبسماً
فالليث يبدو نابهُ إِذْ يَغْضَبُ
إن العدو وإن تقادم عهده
فالحقد باق في الصُّدورِ مُغَيبُ
وإذا الصديق لقيته مُتملّقاً
فهـ والعدو وحقهُ يُجنَّبُ
لا خير في ود امريء متملّق
حلو اللسان وقلبه يتلهب
يلقاك يحلف أنه بك واثق
وإذا توارى عنك فهو العقرب
يُعطيك من طرف اللسان حلاوة
ويروغ منك كما يروغ الثعلب
وصل الكرام وإن رموك بجفوة
فالصفح عنهم بالتَّجاوز أصوب
واختر قريتك واصطنعه تفاخراً
إنَّ القرين إلى المقارن يُنسب
واخفض جناحَكَ للأقارب كُلُّهُمْ
بتذلل واسمح لهم إن أذنبوا
ودع الكذوب فلا يكن لك صاحباً
إن الكذوب يشين حُراً يصحب
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن
ثرثارة في كل ناد تخطب
واحفظ لسانك واحترز من لفظه
فالمرء يسلم باللسان ويُعطَب
والسر فاكتمه ولا تنطق به
إنَّ الزجاجة كسرها لا يُشعَبْ
وكذاك سر المرء إن لم يُطوه
نشرته السنة تزيد وتكذب
فاضرع لربك إنه أدنى لــمــن
يدعوه من حبل الوريد وأقرب
كن ما استطعت عن الأنام بمعزل
إنَّ الكثير من الورى لا يُصحب
واحذر مصاحبة اللئيم فإنّه يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب
من القصائد الخالدة لأحد شعراء الدولة العباسية
يوسف بن عبد القدوس
المتوفى عام 776
وكل بيت فيها يعدل كتاباً من الحكم والنصائح
احبتنا في الوحدات نت نهدي لكم طيباً فواحاً
فدع الصبا فلقد عداك زمانه
وازهد فعمرك مرَّ منه الأطيب
ذهب الشباب فما له من عودة
وأتى المشيب فأين منه المهرب
دع عنك ما قد كان في زمن الصبا
واذكر ذنوبك وابكها يا مُذنب
واذكر مناقشة الحساب فإنه
لابدَّ يُحصي ما جنيتَ ويَكتُبُ
لم ينسه الملكان حين نسيته
بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
والرُّوح فيك وديعة أودعتها
ستردها بالرغم منكَ وتُسلب
وغرور دنياك التي تسعى لها
دار حقيقتها متاع يذهب
والليل فاعلم والنهار كلاهما
أنفاسنا فيها تُعدُّ وتُحسب
وجميع ما خلفته وجمعته
حقاً يقيناً بعد موتك يُنهب
تباً لدار لا يدوم نعيمها
ومشيدها عما قليل يخرب
لا تأمن الدهر فإنهُ
ما زال قدما للرّجال يُؤدِّبُ
وعواقب الأيام في غَصَّاتها
مَضَضٌ يُذَلُّ له الأعزُّ الأَنْجَبْ
فعليك تقوى الله فالزمها تفز
إن النقي هو البهي الأهيب
واعمل بطاعته تنل منه الرّضا
إن المطيع له لديه مقرب
واقنع ففي بعض القناعة راحة
واليأس مما فات فهو المطلب
فإذا طمعت كسيت ثوب مذلة
فلقد كسي ثوب المذلة أشعب
وابدأ عدوك بالتحية ولتكن
منه زمانك خائفاً تترقّب
واحذره إن لاقيتة مُتبسماً
فالليث يبدو نابهُ إِذْ يَغْضَبُ
إن العدو وإن تقادم عهده
فالحقد باق في الصُّدورِ مُغَيبُ
وإذا الصديق لقيته مُتملّقاً
فهـ والعدو وحقهُ يُجنَّبُ
لا خير في ود امريء متملّق
حلو اللسان وقلبه يتلهب
يلقاك يحلف أنه بك واثق
وإذا توارى عنك فهو العقرب
يُعطيك من طرف اللسان حلاوة
ويروغ منك كما يروغ الثعلب
وصل الكرام وإن رموك بجفوة
فالصفح عنهم بالتَّجاوز أصوب
واختر قريتك واصطنعه تفاخراً
إنَّ القرين إلى المقارن يُنسب
واخفض جناحَكَ للأقارب كُلُّهُمْ
بتذلل واسمح لهم إن أذنبوا
ودع الكذوب فلا يكن لك صاحباً
إن الكذوب يشين حُراً يصحب
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن
ثرثارة في كل ناد تخطب
واحفظ لسانك واحترز من لفظه
فالمرء يسلم باللسان ويُعطَب
والسر فاكتمه ولا تنطق به
إنَّ الزجاجة كسرها لا يُشعَبْ
وكذاك سر المرء إن لم يُطوه
نشرته السنة تزيد وتكذب
فاضرع لربك إنه أدنى لــمــن
يدعوه من حبل الوريد وأقرب
كن ما استطعت عن الأنام بمعزل
إنَّ الكثير من الورى لا يُصحب
واحذر مصاحبة اللئيم فإنّه يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب

تعليق