جاء في كتاب (النهر الجاري):
يحكى أن ثلاثة أشخاص حكم عليهم بالإعدام بالمقصلة، وهم (عالم دين، ومحامٍ، وفيزيائي)، وعند لحظة الإعدام تقدم (عالم الدين) ووضعوا رأسه تحت المقصلة، وسألوه: هل هناك كلمة أخيرة تودّ قولها؟، فقال (عالم الدين): الله، الله، الله، هو من سينقذني. وعند ذلك أنزلوا المقصلة فنزلت، لكنها عندما وصلت إلى رأس عالم الدين توقفت.
تعجب الناس وقالوا: أطلقوا سراح عالم الدين؛ فقد قال: الله وهو كلمته. ونجا عالم الدين. وجاء دور المحامي فسألوه: هل هناك كلمة أخيرة تودّ قولها؟، فقال: أنا لا أعرف الله كعالم الدين، ولكن أعرف أكثر عن العدالة، العدالة، العدالة، العدالة هي من ستنقذني. ونزلت المقصلة على رأس المحامي، وعندما وصلت إلى رأسه توقفت، فتعجب الناس، وقالوا: أطلقوا سراح المحامي، فقد قال: العدالة وهي كلمته. ونجا المحامي.
وأخيراً، جاء دور الفيزيائي، فسألوه: هل هناك كلمة أخيرة تودّ قولها؟ فقال: أنا لا أعرف الله كعالم الدين، ولا أعرف العدالة كالمحامي، لكنّي أعرف أن هناك عقدة في حبل المقصلة تمنعها من النزول، فنظروا إلى المقصلة ووجدوا فعلاً أن هناك عقدة تحول بينها وبين النزول، فأصلحوا العقدة، وأنزلوا المقصلة على رأس الفيزيائي، فقطعت رأسه انتهى.
وهذه الحكاية تحذير لكل (الملاقيف) الذين يحبون أحياناً أن يستعرضوا بمعلوماتهم، (فليس كل ما يعلم يقال).
هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى فالسمكة التي لا تفتح فمها لا تعلق في صنّارة الصياد، وهناك مثل فلبيني يقول: (الفم المغلق لا يدخل فيه الذباب).
(صاحبنا) يحتاج فعلاً إلى من ينقذونه من عجلته وتسرعه، بل ومن نفسه، أما أن يكون له في كل عرس قرص، وكل من طبل له رقص، فهذه هي الطامة الكبرى التي (لا تترقع).

تعليق