عمان ما اشبه اليوم بالأمس، والأمس مر ثقيلا بذكرى تحزن القلوب مع مرورها السنوي، حيث ما يزال فينا صوته مدويا، ومن نظراته وحبه ما زلنا نترحم ونرتوي، وفيها ما يزال وجع الغياب يلازمنا، وذكرياته تسكننا، وإن كنا نقف بألم عند يوم رحيله السادس من أيار (مايو) 2013، ونناديه بأعلى صوتنا الراحل صلاح غنام، وكأنه ما يزال بيننا في بيتنا- جريدتنا الغد الغراء-، وفي ملاعب الكرة وفي كل مكان تواجدنا فيه، لنقول في ذكرى رحيله الثامنة: سلام عليك، سلام إليك أيها الفتى المشاغب الذي لم تمت فينا، وتجدد كل عام ذكرى رحيلك وجع غيابك فينا، وكأنك تردد في أعماقنا كما كنت حيا، من روائع الراحل درويش: أنا من هنا وأنا هنا. وأنا أنا. وهُنا هُنا. إني أنا. وأنا أنا. وهنا أنا وأنا أنا. وهنا أنا. وأنا هنا. إني هنا. وأنا أنا، لنرد عليك بكلمات والألم يعتصرنا: نم قرير العين يا أبا الوليد، نبادلك الحب والوفاء، لانك شخصية من الصعب بأن تتكرر مرتين مثل الموت أو الولادة.
من شابه أباه ما ظلم
الراحل صلاح غنام، شرب من نبع العطاء الذي لا ينضب، معلمه وقدوته والده الراحل أبو أنور-عمر حسن غنام-، الذي حمل من خصاله الكثير، وتعلم منه الكثير، خاصة في دورب العمل التطوعي في مسقط رأسه مخيم الوحدات، وقبلة عشقه الأولى نادي الوحدات، وحمله والده وليدا على ذراعيه، الذي كان يشغل صفة مراقب مركز شباب نادي الوحدات، وتنفس مبكرا الهواء الأخضر الصافي، حين بقي ملازما لوالده في ذهابه وإيابه إلى نادي الوحدات، الذي تقلد عضوية إدارته لعدة هيئات إدارية، وعلى يديه تتلمذ أول مبادئ العمل التطوعي، وهو الذي عاصر انطلاقته وشموخه، حتى غدت المؤسسة الوطنية الرياضية الاجتماعية الثقافية، والمؤثرة بمسيرة كرة القدم الأردنية، ليزداد ولعا وهو الذي كان شاهدا للعيان، على سفر والده رحمه الله-إلى سورية، لجلب حارس المرمى باسم تيم الذي عاش بين اخوانه في عائلة أبي أنور، الذي كان يعيده إلى سورية بعد كل مباراة، وشاهدا للعيان على انطلاقة الوحدات الكروية، والطوفان الجماهيري الهادر منذ العام 1980، ليأسره حبه ويواصل رسالة والده، برفقة أشقائه وعمه محمد حسن غنام، متعلما من مدرسة والده قيم الوفاء والعطاء بسخاء للمكان الذي ولد فيه وعشقه، دائم العطاء في السراء والضراء، متعلما أجود دروس فن القيادة، وواصل رسالة والده في نادي الوحدات إعلاميا ومديرا للكرة وفرس الرهان في انتخابات إدارات الوحدات، وهو نال عضوية الهيئة العامة في نادي الوحدات العام 1990، بعد أن اغلق بابها لسنوات طويلة بفعل تقلبات الحياة الديمقراطية.
الفتى الجريء
فقدناه وأي فتى فقدنا، الراحل صلاح غنام الذي نقش رسمه واسمه ومواقفه، في ذاكرة من عرفه ومن لم يعرفه عن قرب، وهو المعروف بلقب الفتى المشاغب، او الفتى الجريء الذي يصعب تكرار شخصيته مرتين، وهو المولود في الرابع والعشرين من آب (اغسطس) للعام 1972 ، تسرد تفاصيل حياته من مخيم الوحدات، قصة كفاح وإرادة وعزيمة وشخصية لا تهدأ ولا تلين، تذوق المر وحوله في أيامه شهدا، وهو الذي تلقى تعليمه الإبتدائي والأساسي في مدارس أبوبشار، وتابع تعليمه للمرحلة الثانوية في مدرسة صلاح الدين الأيوبي بالأشرفية، ومنها قدم الدليل على أن الإبداع يولد من رحم المعاناة، حين زف نجاحه في الثانوية العامة إلى أهله، ولفه بذكريات ما تزال شاهدة عليه أزقة مخيم الوحدات، الذي أهدى أهله فيه النجاح بالشامل، وحصوله على دبلوم العلوم المصرفية/تخصص محاسبة من كلية الأندلس، ليبدأ بسرد قصص جديدة من الكفاح، والبحث عن الذات، ليمر طيف ذكراه الطيبة من نافذة الحياة طيلة حياته، على مواقف خالدة في قلب من عرفه، حين كسب حب الجميع واحترامهم اجتماعيا وإنسانيا ورياضيا وإعلاميا ووطنيا، عبر رصيد واضح على دفاتر الأيام التي عاشها الراحل صلاح غنام.
ولازم الراحل صلاح غنام لقب الفتى الجريء، والذي شكل أهم الملامح لـكاريزما أبي الوليد، والذي عرف بصاحب الموقف، وصاحب صاحبه، وصريح الطرح وصادق القلب والسجية، الذي لا يخاف بقول الحق لومة لائم، بالنهج المستقيم المبني على المبادئ، والذي لا يعرف المحاباة، والمتمرد على المنافقين، وتقدمه دائما رجولته وشهامته إلى قلوب اعدائه قبل محبيه، والمتقبل للرأي والرأي الآخر، حتى وقف قريبا من جميع شخوص رجالات وعمومية وإدارات نادي الوحدات، رغم الاختلاف بالطرح والموقف والميولات الانتخابية، وجمع من مفاهيم القيادة ما أهل أبا الوليد لترك وسم اسمه-صلاح الدين غنام- على لوحة شرف التميز والإبداع، إعلاميا كما سنوضح بين السطور أدناه، وإداريا عندما تولى منصب مدير فريق الكرة الأول 2008، والذي ترك اسمه خالدا بعد أن ساهم ورفاقه، بتدشين أول رباعية ألقاب-كأس الكؤوس، الدوري، كأس الأردن، والدرع- لفريق الوحدات في أرشيف الكرة الأردنية.
الراحل صلاح..الصحفي الألمعي
الراحل صلاح غنام، كما جمع الأصدقاء من كل حد وصوب، جمع المجد من أطرافه إعلاميا، وتاركا رصيدا من قاموس إبداعه الخاص إعلاميا، حين تسلح بالموهبة، والعلم، والثقافة، والخبرة العملية، ليصبح الصحفي والإعلامي الألمعي، له مفرداته وأسلوبه الخاص، الذي ميزه بصوت الصحفي الحر والجريء وصاحب الضمير والوطني الشريف، وهو الذي جذبته مهنة المتاعب-الصحافة- دون غيرها، ونهل من مدرسة شيخ الإعلاميين الراحل سليم حمدان، الكثير من مواطن الإبداع والامتاع والإقناع، لاسيما وأن أبا الوليد لازم ابا السلم خطوة خطوة، وشاركه الأيام الصعبة والعصيبة في اصدار صحيفة الوحدات الرياضي العام 1996، والتي ما يزال أرشيفها يزدان بما خطه المعلم حمدان والتلميذ النجيب غنام، وتميز صلاح بقلمه الجريء، وأسلوبه الرسم بالكلمات وبلاغة العبارات، وهو ما دفع أبو السلم ليراهن على غنام في التجربة الصحفية الجديدة في صحيفة الميدان الأسبوعية، وأثرت التجربتان على مخزون غنام في ميدان الإعلام الرياضي، والذي أهله ليكون من الأسماء المعروفة في تأسيس الدائرة الرياضية لصحيفة العرب اليوم، وبرز اسم غنام على صفحاتها مع انطلاقتها القوية أواخر التسعينيات، ليقوده الحنين إلى بيت حبه في نادي الوحدات، ليعود زميلا الى جانب معلمه حمدان ، وتسلم منصب رئيس التحرير في جريدة الوحدات الرياضي، ليواصل الصحفي الجريء الألمعي غنام، رحلته العملية التي قادته الى اليوميات من جديد، حين تواجد ضمن قامات إعلامية، واسماء كبيرة، شاركها الحلم في تأسيس القسم الرياضي-التحدي- في صحيفة الغد، وكان غنام على مستوى التحدي النوعي الجديد في مسيرته الإعلامية، وأحد ركائز القسم تغطية الأخبار المحلية.
وعرف الراحل أبو الوليد بشغفه بالرياضة والدوريات العالمية، لينضم إلى فريق تغطية أخبار الرياضة العالمية في التحدي، وعندما نال المرض من معلمه الأول الراحل سليم حمدان، لبى نداءه للعمل من جديد في النادي والمكان الذي أحب في جريدة الوحدات الرياضي، وما هي إلا شهور معدودات، حتى انتقل حامي الذاكرة سليم حمدان إلى جوار ربه، ليتسلم غنام منصب رئيس تحرير الوحدات الرياضي، وكأن الموت ينام بجانب أحلام غنام، الذي لم يمهله كثيرا، حين خطفه الموت مبكرا، إثر حادث سير مؤلم ورفيق عمره محمد سحويل رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته-.
وما تزال كلمات الراحل غنام، تنثر عطر الإبداع الأبدي فينا، حين خط قلمه كلمات باكية في رثاء الراحل حمدان حامي الذاكرة، وجيش العواطف الإنسانية بقلمه، حين كتب لاعب منتخب الشباب وفريق الوحدات مصطفى انور الذي غيبه الموت مبكرا، على صفحات الغدتحت عنوان مصطفى أنور يمتطي صهوة الريح ويكتب وصيته الأخيرة، وعلا صوت حب الوطن في كتابات صلاح غنام في جريدة الغد، التي ترجمت عشق الراحل للوطن، عندما كتب منتخبات وطنية يوحدها الإنجاز وتتدلى فروعها من قمم الأماكن، وبقيت بوصلة كلماته نحو الأهل في فلسطين، عندما كتب مع زيارة النجم الارجنتيني مارادونا الى فلسطين، تحت عنوان مارادونا يوجه بوصلة قلبه نحو فلسطين.. وليغضب من يغضب.
غنام وسحويل ..صديقان إلى أن ينام القمر
وكما اعتاد الراحلان الصديقان الصدوقان صلاح غنام ومحمد سحويل-رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، والهمنا وذويهما الصبر والسلوان-، أن يتبادلا روائع الراحل محمود درويش في حياتهما، اطلقا عباراته من تحت التراب، بقولهما من روائع درويش أيضاكما ينبت العشب بين مفاصل صخرة، وجدنا غريبين يوما، ونبقى رفيقين دوما، رفيقين نحن الى أن ينام القمر، مجسدا الصداقة في أروع وفائها، ويجودان بمعنى جديدا للصداقة الأبدية حتى الموت، رغم ما يتركه ذكرى رحيلهما المؤلم، أقسى درجات العذاب في نفوسنا كل عام، وهما اللذان جمعتهما الدراسة في كلية الاندلس، إلا أننا نتعلم الكثير من القيم في قصة صداقتهما ووداعهما الحياة، حين لم يفترقا عن بعضهما البعض البعض، وانتقلا برفقة بعضهما البعض إلى جوار الرفيق الأعلى، في السادس من أيار (مايو) 2013، وكتبا سويا أروع معاني الوفاء في جدلية قصة اللقاء والوداع بلغة الوفاء والرجولة والشهامة ومواقف الرجال الرجال، وكما قصا قصة كفاحهما ونجاحمها، بالصبر والارادة والعزيمة رغم معترك الحياة الصعب، يرويان في الذكرى السنوية الثامنة لرحيلهما، قصة الوفاء والتمسك بالمبادئ حتى الرمق الأخير من الحياة.
مصطفى بالو
من شابه أباه ما ظلم
الراحل صلاح غنام، شرب من نبع العطاء الذي لا ينضب، معلمه وقدوته والده الراحل أبو أنور-عمر حسن غنام-، الذي حمل من خصاله الكثير، وتعلم منه الكثير، خاصة في دورب العمل التطوعي في مسقط رأسه مخيم الوحدات، وقبلة عشقه الأولى نادي الوحدات، وحمله والده وليدا على ذراعيه، الذي كان يشغل صفة مراقب مركز شباب نادي الوحدات، وتنفس مبكرا الهواء الأخضر الصافي، حين بقي ملازما لوالده في ذهابه وإيابه إلى نادي الوحدات، الذي تقلد عضوية إدارته لعدة هيئات إدارية، وعلى يديه تتلمذ أول مبادئ العمل التطوعي، وهو الذي عاصر انطلاقته وشموخه، حتى غدت المؤسسة الوطنية الرياضية الاجتماعية الثقافية، والمؤثرة بمسيرة كرة القدم الأردنية، ليزداد ولعا وهو الذي كان شاهدا للعيان، على سفر والده رحمه الله-إلى سورية، لجلب حارس المرمى باسم تيم الذي عاش بين اخوانه في عائلة أبي أنور، الذي كان يعيده إلى سورية بعد كل مباراة، وشاهدا للعيان على انطلاقة الوحدات الكروية، والطوفان الجماهيري الهادر منذ العام 1980، ليأسره حبه ويواصل رسالة والده، برفقة أشقائه وعمه محمد حسن غنام، متعلما من مدرسة والده قيم الوفاء والعطاء بسخاء للمكان الذي ولد فيه وعشقه، دائم العطاء في السراء والضراء، متعلما أجود دروس فن القيادة، وواصل رسالة والده في نادي الوحدات إعلاميا ومديرا للكرة وفرس الرهان في انتخابات إدارات الوحدات، وهو نال عضوية الهيئة العامة في نادي الوحدات العام 1990، بعد أن اغلق بابها لسنوات طويلة بفعل تقلبات الحياة الديمقراطية.
الفتى الجريء
فقدناه وأي فتى فقدنا، الراحل صلاح غنام الذي نقش رسمه واسمه ومواقفه، في ذاكرة من عرفه ومن لم يعرفه عن قرب، وهو المعروف بلقب الفتى المشاغب، او الفتى الجريء الذي يصعب تكرار شخصيته مرتين، وهو المولود في الرابع والعشرين من آب (اغسطس) للعام 1972 ، تسرد تفاصيل حياته من مخيم الوحدات، قصة كفاح وإرادة وعزيمة وشخصية لا تهدأ ولا تلين، تذوق المر وحوله في أيامه شهدا، وهو الذي تلقى تعليمه الإبتدائي والأساسي في مدارس أبوبشار، وتابع تعليمه للمرحلة الثانوية في مدرسة صلاح الدين الأيوبي بالأشرفية، ومنها قدم الدليل على أن الإبداع يولد من رحم المعاناة، حين زف نجاحه في الثانوية العامة إلى أهله، ولفه بذكريات ما تزال شاهدة عليه أزقة مخيم الوحدات، الذي أهدى أهله فيه النجاح بالشامل، وحصوله على دبلوم العلوم المصرفية/تخصص محاسبة من كلية الأندلس، ليبدأ بسرد قصص جديدة من الكفاح، والبحث عن الذات، ليمر طيف ذكراه الطيبة من نافذة الحياة طيلة حياته، على مواقف خالدة في قلب من عرفه، حين كسب حب الجميع واحترامهم اجتماعيا وإنسانيا ورياضيا وإعلاميا ووطنيا، عبر رصيد واضح على دفاتر الأيام التي عاشها الراحل صلاح غنام.
ولازم الراحل صلاح غنام لقب الفتى الجريء، والذي شكل أهم الملامح لـكاريزما أبي الوليد، والذي عرف بصاحب الموقف، وصاحب صاحبه، وصريح الطرح وصادق القلب والسجية، الذي لا يخاف بقول الحق لومة لائم، بالنهج المستقيم المبني على المبادئ، والذي لا يعرف المحاباة، والمتمرد على المنافقين، وتقدمه دائما رجولته وشهامته إلى قلوب اعدائه قبل محبيه، والمتقبل للرأي والرأي الآخر، حتى وقف قريبا من جميع شخوص رجالات وعمومية وإدارات نادي الوحدات، رغم الاختلاف بالطرح والموقف والميولات الانتخابية، وجمع من مفاهيم القيادة ما أهل أبا الوليد لترك وسم اسمه-صلاح الدين غنام- على لوحة شرف التميز والإبداع، إعلاميا كما سنوضح بين السطور أدناه، وإداريا عندما تولى منصب مدير فريق الكرة الأول 2008، والذي ترك اسمه خالدا بعد أن ساهم ورفاقه، بتدشين أول رباعية ألقاب-كأس الكؤوس، الدوري، كأس الأردن، والدرع- لفريق الوحدات في أرشيف الكرة الأردنية.
الراحل صلاح..الصحفي الألمعي
الراحل صلاح غنام، كما جمع الأصدقاء من كل حد وصوب، جمع المجد من أطرافه إعلاميا، وتاركا رصيدا من قاموس إبداعه الخاص إعلاميا، حين تسلح بالموهبة، والعلم، والثقافة، والخبرة العملية، ليصبح الصحفي والإعلامي الألمعي، له مفرداته وأسلوبه الخاص، الذي ميزه بصوت الصحفي الحر والجريء وصاحب الضمير والوطني الشريف، وهو الذي جذبته مهنة المتاعب-الصحافة- دون غيرها، ونهل من مدرسة شيخ الإعلاميين الراحل سليم حمدان، الكثير من مواطن الإبداع والامتاع والإقناع، لاسيما وأن أبا الوليد لازم ابا السلم خطوة خطوة، وشاركه الأيام الصعبة والعصيبة في اصدار صحيفة الوحدات الرياضي العام 1996، والتي ما يزال أرشيفها يزدان بما خطه المعلم حمدان والتلميذ النجيب غنام، وتميز صلاح بقلمه الجريء، وأسلوبه الرسم بالكلمات وبلاغة العبارات، وهو ما دفع أبو السلم ليراهن على غنام في التجربة الصحفية الجديدة في صحيفة الميدان الأسبوعية، وأثرت التجربتان على مخزون غنام في ميدان الإعلام الرياضي، والذي أهله ليكون من الأسماء المعروفة في تأسيس الدائرة الرياضية لصحيفة العرب اليوم، وبرز اسم غنام على صفحاتها مع انطلاقتها القوية أواخر التسعينيات، ليقوده الحنين إلى بيت حبه في نادي الوحدات، ليعود زميلا الى جانب معلمه حمدان ، وتسلم منصب رئيس التحرير في جريدة الوحدات الرياضي، ليواصل الصحفي الجريء الألمعي غنام، رحلته العملية التي قادته الى اليوميات من جديد، حين تواجد ضمن قامات إعلامية، واسماء كبيرة، شاركها الحلم في تأسيس القسم الرياضي-التحدي- في صحيفة الغد، وكان غنام على مستوى التحدي النوعي الجديد في مسيرته الإعلامية، وأحد ركائز القسم تغطية الأخبار المحلية.
وعرف الراحل أبو الوليد بشغفه بالرياضة والدوريات العالمية، لينضم إلى فريق تغطية أخبار الرياضة العالمية في التحدي، وعندما نال المرض من معلمه الأول الراحل سليم حمدان، لبى نداءه للعمل من جديد في النادي والمكان الذي أحب في جريدة الوحدات الرياضي، وما هي إلا شهور معدودات، حتى انتقل حامي الذاكرة سليم حمدان إلى جوار ربه، ليتسلم غنام منصب رئيس تحرير الوحدات الرياضي، وكأن الموت ينام بجانب أحلام غنام، الذي لم يمهله كثيرا، حين خطفه الموت مبكرا، إثر حادث سير مؤلم ورفيق عمره محمد سحويل رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته-.
وما تزال كلمات الراحل غنام، تنثر عطر الإبداع الأبدي فينا، حين خط قلمه كلمات باكية في رثاء الراحل حمدان حامي الذاكرة، وجيش العواطف الإنسانية بقلمه، حين كتب لاعب منتخب الشباب وفريق الوحدات مصطفى انور الذي غيبه الموت مبكرا، على صفحات الغدتحت عنوان مصطفى أنور يمتطي صهوة الريح ويكتب وصيته الأخيرة، وعلا صوت حب الوطن في كتابات صلاح غنام في جريدة الغد، التي ترجمت عشق الراحل للوطن، عندما كتب منتخبات وطنية يوحدها الإنجاز وتتدلى فروعها من قمم الأماكن، وبقيت بوصلة كلماته نحو الأهل في فلسطين، عندما كتب مع زيارة النجم الارجنتيني مارادونا الى فلسطين، تحت عنوان مارادونا يوجه بوصلة قلبه نحو فلسطين.. وليغضب من يغضب.
غنام وسحويل ..صديقان إلى أن ينام القمر
وكما اعتاد الراحلان الصديقان الصدوقان صلاح غنام ومحمد سحويل-رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، والهمنا وذويهما الصبر والسلوان-، أن يتبادلا روائع الراحل محمود درويش في حياتهما، اطلقا عباراته من تحت التراب، بقولهما من روائع درويش أيضاكما ينبت العشب بين مفاصل صخرة، وجدنا غريبين يوما، ونبقى رفيقين دوما، رفيقين نحن الى أن ينام القمر، مجسدا الصداقة في أروع وفائها، ويجودان بمعنى جديدا للصداقة الأبدية حتى الموت، رغم ما يتركه ذكرى رحيلهما المؤلم، أقسى درجات العذاب في نفوسنا كل عام، وهما اللذان جمعتهما الدراسة في كلية الاندلس، إلا أننا نتعلم الكثير من القيم في قصة صداقتهما ووداعهما الحياة، حين لم يفترقا عن بعضهما البعض البعض، وانتقلا برفقة بعضهما البعض إلى جوار الرفيق الأعلى، في السادس من أيار (مايو) 2013، وكتبا سويا أروع معاني الوفاء في جدلية قصة اللقاء والوداع بلغة الوفاء والرجولة والشهامة ومواقف الرجال الرجال، وكما قصا قصة كفاحهما ونجاحمها، بالصبر والارادة والعزيمة رغم معترك الحياة الصعب، يرويان في الذكرى السنوية الثامنة لرحيلهما، قصة الوفاء والتمسك بالمبادئ حتى الرمق الأخير من الحياة.
مصطفى بالو

تعليق