الوحدات.. يصنع الحياة، ويدل على فلسطين.
الوحدات ليس مخيما أو فريقا لكرة القدم فحسب!!
موسى العزب
أعتبر نفسي محظوظا إلى حد كبير، لأني أمتلك ما يمكن أن أقدمه للمجتمع.. هي هبة لا يحصل عليها الكثيرون، واخترت مكان عيادتي قرب مخيم الوحدات، وإن كانت معرفتي به لم تكن قد توطدت بدرجة كافية، ولكن تجمعت عدة ظروف في تجربتي الشخصية والمهنية، جعلتني مدينا إلى حد كبير للفئات الشعبية، وأن أستقر هناك، للعمل بينهم ومعهم، وكنت سعيدا بذلك!
فضاء عملي يمتد بعيدا في جنوب وشرق عمان، ولكن حكايتي مع الوحدات لها مذاق خاص، وفصولا فريدة..
نعم هو مخيم ببعده الجغرافي والإسم الذي يحمله، ومرجعيتة الإدارية.. وبشكل خاص بشراكة ساكنيه هم الهجرة من فلسطين، والتوق للتحرير والعودة إليها، ولكن عدى ذلك، فهو ضاحية عمّانية مكتظة، وفضاء اجتماعي متنوع وقلق وحميمي وعميق، حتى كاد أن يصبح مدينة متكاملة المواصفات واللياقة!!
حظوظ النجاح وآفاق المستقبل بين أبناء المخيم الآن، حائرة وليست عادلة.. هناك حقل شاسع من التحديات والصعوبات الدائمة؛
الحصول على التعليم الكافي من أجل التحليق والانطلاق لآفاق واعدة، لم يعد واردا الآن.. المطلوب من الشباب الخروج للعمل المبكر ثم البحث عن عمل، وإن لم تجده، عليك تلفيقه، عليك اجتراح المعجزات.. ألست وحداتيا!؟
كثير من عائلات الوحدات، غادروا إلى أحياء قريبة، ولكنهم بقوا يحملون المخيم في حلهم وترحالهم، كما ان المخيم بقي ملاذهم وحارس ذكرياتهم ووجدانهم.
الفتيات لم يعد لهن فرصة حقيقية في مجال بناء مجرى حياة طبيعي، لا حظوظ بالتدرج في مجال التحصيل العلمي ولا تراكم للمعرفة الثقافية.. سدت كل الآفاق في هذا المسرب، لا إمكانيات تسمح بهذه "الرفاهية"، ولاغاية اجتماعية أو فرصة معيشية تشجع لطرق أبواب هذه المغامرة "العبثية" مجهولة العواقب.. ولم يعد أحد يتحث عن ذلك !!
قد يُنقذ التعليم والتحصبل الثقافي البعض ليخفق بأجنحته الغضة ويطير بعيدا، ولكنه يبقى مكبلا بحلقات من معدن لزج ثقيل. يظهر أحيانا شيء ما ينقذهم من قدر التغييب والتهميش، ولكن ماذا تعني بالضبط كلمة أنقذهم !؟
موضوعة الغنى والفقر ليس لها علاقة بكل هذا الكلام، لا أحد يسأل عن المخيم، هذه العشرات من الآلاف.. هذه "الكتلة" البشرية تكاد تكون مغيبة عن الرؤية، وكأن يدا كبيرة تحاول حجبها وتلقي عليها غشاءً سميكا من عتمة، ويشعر شباب المخيم بأن هناك من يسعد لتغييبهم عن اللواقط المجتمعية!!
نمطية سائدة تريد أن تدفعك للبقاء داخل حدود المخيم الوهمية القاسية، وإلا سيبدأ بالطرق على رأسك ليقولوا لك بأنك سيئ وغير لائق.. حتى يدفعوك للتكيف ولتعتاد على هذه الصورة التنميطية، حتى ينتهي الحال بك لتتمثلها !!
شباب المخيم تتملكهم الرغبة للتنفس أكثر منها للنجاح !!
محاولات تنميط المخيم وعزله، تذهب أدراج الرياح. لايمكنك أن تعزل الروح عن الجسد،
أزقة المخيم، تحرس خطواته، وشبابيكه مفتوحة على الأحلام الصعبة، وأصائص الريحان والنعنع، وأحبالِ غسيل ممتلئة دوما!!
المخيم مشغول دوما بصناعة المعجزة، وضجيج الحياة اليومية الهادرة، التي تحلق بأجنحة من دهشة وذكريات طازجة لألواح "زينكو"، لم تقوَ على درء مطر كانون، ولا لظى شمس تموز!
التفتوا إلى مخيم الوحدات، ففيه طاقات رائعة.. الوحدات يحتاج لتقديركم وانتباهكم.. وليس لشفقتكم وإهمالكم..
منقووووول
الوحدات ليس مخيما أو فريقا لكرة القدم فحسب!!
موسى العزب
أعتبر نفسي محظوظا إلى حد كبير، لأني أمتلك ما يمكن أن أقدمه للمجتمع.. هي هبة لا يحصل عليها الكثيرون، واخترت مكان عيادتي قرب مخيم الوحدات، وإن كانت معرفتي به لم تكن قد توطدت بدرجة كافية، ولكن تجمعت عدة ظروف في تجربتي الشخصية والمهنية، جعلتني مدينا إلى حد كبير للفئات الشعبية، وأن أستقر هناك، للعمل بينهم ومعهم، وكنت سعيدا بذلك!
فضاء عملي يمتد بعيدا في جنوب وشرق عمان، ولكن حكايتي مع الوحدات لها مذاق خاص، وفصولا فريدة..
نعم هو مخيم ببعده الجغرافي والإسم الذي يحمله، ومرجعيتة الإدارية.. وبشكل خاص بشراكة ساكنيه هم الهجرة من فلسطين، والتوق للتحرير والعودة إليها، ولكن عدى ذلك، فهو ضاحية عمّانية مكتظة، وفضاء اجتماعي متنوع وقلق وحميمي وعميق، حتى كاد أن يصبح مدينة متكاملة المواصفات واللياقة!!
حظوظ النجاح وآفاق المستقبل بين أبناء المخيم الآن، حائرة وليست عادلة.. هناك حقل شاسع من التحديات والصعوبات الدائمة؛
الحصول على التعليم الكافي من أجل التحليق والانطلاق لآفاق واعدة، لم يعد واردا الآن.. المطلوب من الشباب الخروج للعمل المبكر ثم البحث عن عمل، وإن لم تجده، عليك تلفيقه، عليك اجتراح المعجزات.. ألست وحداتيا!؟
كثير من عائلات الوحدات، غادروا إلى أحياء قريبة، ولكنهم بقوا يحملون المخيم في حلهم وترحالهم، كما ان المخيم بقي ملاذهم وحارس ذكرياتهم ووجدانهم.
الفتيات لم يعد لهن فرصة حقيقية في مجال بناء مجرى حياة طبيعي، لا حظوظ بالتدرج في مجال التحصيل العلمي ولا تراكم للمعرفة الثقافية.. سدت كل الآفاق في هذا المسرب، لا إمكانيات تسمح بهذه "الرفاهية"، ولاغاية اجتماعية أو فرصة معيشية تشجع لطرق أبواب هذه المغامرة "العبثية" مجهولة العواقب.. ولم يعد أحد يتحث عن ذلك !!
قد يُنقذ التعليم والتحصبل الثقافي البعض ليخفق بأجنحته الغضة ويطير بعيدا، ولكنه يبقى مكبلا بحلقات من معدن لزج ثقيل. يظهر أحيانا شيء ما ينقذهم من قدر التغييب والتهميش، ولكن ماذا تعني بالضبط كلمة أنقذهم !؟
موضوعة الغنى والفقر ليس لها علاقة بكل هذا الكلام، لا أحد يسأل عن المخيم، هذه العشرات من الآلاف.. هذه "الكتلة" البشرية تكاد تكون مغيبة عن الرؤية، وكأن يدا كبيرة تحاول حجبها وتلقي عليها غشاءً سميكا من عتمة، ويشعر شباب المخيم بأن هناك من يسعد لتغييبهم عن اللواقط المجتمعية!!
نمطية سائدة تريد أن تدفعك للبقاء داخل حدود المخيم الوهمية القاسية، وإلا سيبدأ بالطرق على رأسك ليقولوا لك بأنك سيئ وغير لائق.. حتى يدفعوك للتكيف ولتعتاد على هذه الصورة التنميطية، حتى ينتهي الحال بك لتتمثلها !!
شباب المخيم تتملكهم الرغبة للتنفس أكثر منها للنجاح !!
محاولات تنميط المخيم وعزله، تذهب أدراج الرياح. لايمكنك أن تعزل الروح عن الجسد،
أزقة المخيم، تحرس خطواته، وشبابيكه مفتوحة على الأحلام الصعبة، وأصائص الريحان والنعنع، وأحبالِ غسيل ممتلئة دوما!!
المخيم مشغول دوما بصناعة المعجزة، وضجيج الحياة اليومية الهادرة، التي تحلق بأجنحة من دهشة وذكريات طازجة لألواح "زينكو"، لم تقوَ على درء مطر كانون، ولا لظى شمس تموز!
التفتوا إلى مخيم الوحدات، ففيه طاقات رائعة.. الوحدات يحتاج لتقديركم وانتباهكم.. وليس لشفقتكم وإهمالكم..
منقووووول

تعليق