من عقوبة الحرمان لست سنوات إلى عقوبة الايقاف لخمس مباريات فقط ، مفارقة لا تصدر الا عن لجان عمل غير مهنية تعمل بالفزعة والأهواء النادوية أكثر من استنادها للوائح وتعليمات . ومن المؤكد أن قيام لجنة الاسئتناف بتخفيض العقوبة الى هذا الحد يعني اعترافها بوجود " خطأ جوهري " عند اتخاذ القرار من قبل اللجنة التأديبية ، وهل من عاقل يرفض هذا الاستنتاج ؟ وبناء على ذلك دعونا نناقش مهنية القرار المتخذ من قبل لجنة الاستئناف بناء على هذا الاستنتاج ،،،
في بادىء الأمر ارتأت للجنة التأديبية تشديد العقوبة بناء على وقاحة الفعل الذي قام به اللاعب ( وليس إشارة صدرت عنه ) لذلك لجأت للمادة (176) والتي تعطي اللجنة الصلاحية بتشديد أية عقوبة على أن يكون هنالك نص متعلق بالمادة ، ولكن التأديبية أوقعت نفسها في مأزق كون اللائحة لم تتضمن نصا صريحا يعالج مخالفة اللاعب ، وهنا كان على التأديبية اللجوء للمادة (177) التي تعطيها الصلاحية بسن عقوبة جديدة تتناسب والجرم غير المنصوص عليه أو أنها تعاقب ذلك الجرم وفقا لعرف الاتحاد وفق ما تنص عليه هذه المادة في بندها الثاني ، ولكنها لم تلجأ لتلك المادة لتضع قرارها على المحك .
وفي المقابل فإن لجنة الاسئناف استغلت هذه النقطة واعتبرت أن هنالك خطأ جوهري في قرار اللجنة التأديبية باعتباره لم يستند الى أساس قانوني سليم بحسب ما أشارت في حيثيات قراراها ، وعليه قامت بإلغاء القرار وعاقبت اللاعب وفق المادة (69) والمتعلقة بعمل إشارة نابية فقط أي بحرمان 5 مباريات فقط وغرامة مالية . وهذا التعديل يعتبر قرار مجحف ولا يلتزم باللوائح كون فعلة اللاعب أكبر بكثير من إشارة نابية ولا بد من معاقبته بشكل يتناسب وجرمه والتعليمات تسمح بذلك إذا تم اتباع مواد اللائحة على نحو دقيق .
فقد كان حريا بلجنة الاستئناف العودة الى المادة ( 2\159) والتي تنص على ما يلي ((( يجــوز للجنــة الاســتئناف تأييــد او تعديــل او الغــاء القــرار المســتانف ، ويجـوز لهـا فـي حالـة وجـود خطـأ جوهـري فـي الاجـراءات الغـاء القـرار المســتانف واعادتــه الــى اللجنــة المختصــة ))) وهذه المادة تعتبر مخرجا مثاليا للخروج من المأزق حيث كان يفترض بلجنة الاستئناف إلغاء القرار ورده إلى اللجنة التأديبية كي يتم مراجعته وبالتالي يكون هنالك عدالة أكبر في معاقبة اللاعب وبخاصة أن رئيس وأعضاء لجنة الاستئناف هم من أبناء هذا البلد ولديهم كامل المعرفة بخطورة التساهل في معاقبة من يقدم على هذه الفعلة الشنيعة . فأي عقلية هذه التي تسمح بأن تكون عقوبة القيام بأفعال خادشة للحياء أقل قسوة من عقوبة البصق ؟؟
والطريف في الأمر أن النادي الفيصلي وقطاع كبير من جماهيره اعترفوا بفظاعة الجرم الذي ارتكبه اللاعب وتوقعوا عقوبة لا تقل عن حرمان لسنة ميلادية بل إن لجنة الاستئناف نفسها أقرت بأن ما قام به اللاعب يندرج تحت مفهوم " فعل خادش للحياء " بحسب ما ذكرت في حيثيات القرار إلا أنها استغلت خطأ اللجنة التأديبية وغفرت للاعب فعلته الشنيعة واعتبرتها إشارة نابية فقط في مشهد بدا من خلاله بأن لجنة الاستئناف لم تبحث عن العدالة في معاقبة اللاعب بقدر بحثها عن اثبات خطأ قرار اللجنة التأديبية و تخفيض العقوبة إلى الحد الأدنى وهو القرار الذي يتواءم مع الضغط الذي يمارسه المتنفذون وإعلاميو الفزعة والنفاق حتى لو جاء ذلك القرار على حساب الأخلاق والأعراف في مجتمعنا المحافظ .
في المحصلة ، إن كان اللجنة التأديبية أخطأت في عدم عودتها للمادة 177 فإن لجنة الاستئناف أجرمت بحق اللوائح والمتضرر الأكبر هي منظومة الأخلاق في مجتمعنا من ناحية وسمعة اتحاد الكرة التي باتت على المحك من ناحية أخرى . وفي المقابل فإن الرابح الأكبر هو اللاعب الذي خرج من الموقف بعقوبة تشجيعية أكثر منها تأديبية بفعل الضغوطات التي مورست على اللجان وبفعل الدور السلبي للإعلام الرياضي الذي انتفض دفاعا عن اللاعب بحجة تعرضه للظلم من قبل اللجنة التأديبية . ومن المؤكد أن تلك الأقلام الصفراء لن تنتفض هذه المرة في وجه قرار لجنة الاستئناف الذي نسف قرار التأديبية بقرار غاية في البشاعة بحق الأخلاق والأعراف في مجتمعنا .

تعليق