* أنا في محافظة أخرى لظروف العمل، وأعاني من عارض صحي بسبب تغير الأجواء، ولكنني لا يمكن أن أفوت مثل هذه المباراة.. سواء كمشاهدة أو ككتابة عنها.. فتحملوني إن حدث ولم يكن التحليل بنفس الزخم المعتاد.. ولكنني سأحاول جهدي..
* أولى الإشارات اللطيفة كانت أنني شاهدت المباراة مع صديق رمثاوي جمعتني به ظروف العمل لأول مرة، وتصادف أن نكون معا في هذه الرحلة ويأتي توقيت المباراة في هذه الأيام!.. وهو أمر جعل المشاهدة لطيفة.. وفيها كثير من التحدي الودي.. كما شاركنا المشاهدة صديق لا يتابع الكرة المحلية ولكنه يفهم جيدا في كرة القدم وكانت ملاحظاته جديرة بالاهتمام..
* دخل الوحدات المباراة بطريقة 4-4-1-1 المعتادة من جمال محمود.. والتي تتحول إلى 4-2-3-1 بانضمام الجناحين للاعب خلف المهاجم.. بشفيع خلف الرباعي قنديل وخطاب والباشا والدميري.. وبإصرار غريب جداً على ثنائي الدائرة الياس وسعيد!! أمامهم لاعب الوسط خلف المهاجم عبد الله ذيب بأدوار مساندة مزدوجة هجومية ودفاعية.. والجناحان ثلجي وفهد.. خلف مهاجم وحيد و"قائد الفريق؟؟" حمزة الدردور وسأعود لهذه الحيثية في نقطة منفصلة لاحقاً..
* طبعاً.. وكالمعتاد مؤخراً.. دخل الوحدات المباراة مختزلاً منطقة الوسط.. وباتت ألعاب الفريقين منحسرة في ارفع والفريق التاني بيقطعها.. وكرات رأسية تائهة بلا معنى ولا عنوان.. وكان الرمثا بشكل عام أفضل جماعياً وحاول الامتداد لمرمى شفيع دون فعالية حقيقية للفريقين.. مع الوقت بدأ الوحدات بالامتداد نسبياً ولكن استمرت عملية اختزال منطقة دائرة العمليات كليا.. هذه الدائرة كانت مغيبة كليا هجوميا.. ولكنها كانت تحاول تأدية دورها دفاعيا مما سلم منطقة وسط الملعب للرمثا بكل أسف.. خطورة الوحدات ومظهره الجيد كان يظهر عند وصول الكرة بشكل ما إلى محيط منطقة جزاء الرمثا.. لفهد او يزن.. واحيانا لعبدالله ذيب.. ولكن يزن اضاع فرصة خيالية لتحقيق التقدم من انفراد تام في الشوط الأول بعد تمريرة حريرية من الجناح الآخر فهد..
* في الشوط الثاني تحسنت ألعاب الوحدات بشكل ملحوظ.. وتراجع لاعبو الرمثا خصوصا حين لمسوا الخطورة الكبيرة ليزن وفهد.. وبفعل المساندة القوية التي كان عبدالله ذيب يقدمها في وسط الملعب والتي جعلت الفريق افضل نسبياً في منطقة العملية ومع طبيعة فريق الرمثا الذي يحتاج لفترات هبوط بسبب المجهود الوافر الذي يبذله في الشوط الأول.. فماذا فعل جمال محمود؟ قام بسحب احد افضل من يقدمون دورا تكتيكيا في المباراة ويساهمون في شيء من الاستحواذ الجماعي الذي يحفظ ماء الوجه وفي ضغط الرمثا في ملعبه.. عبد الله ذيب.. وانزال حسن عبد الفتاح.. حسن لاعب مميز.. وكبير.. ولكن الفكرة ان الدور المزدوج الذي كان يقوم به عبدالله والذي طلب من حسن.. ساهم في ظهور حسن بهذا المستوى البعيد جدا عن المأمول.. رغم ذلك تواصلت الفرص الوحداتية ووصلت احداها إلى حسن ليقوم بالدور الذي يجيده أكثر ولكن حسن المفتقد لحساسية المباريات لم يتمكن من السيطرة على الكرة..
كذلك اضاع الدردور اكثر من كرة مقشرة أمام المرمى في هذا الشوط في فرص سهلة لا يجب ان تضيع.. ومنها كرة عوض فيها ثلجي ضياع فرصته في الشوط الأول ووضع الدردور في وضعية انفراد.. ولكن الدردور انتظر المدافع وحاول الحصول على ركلة جزاء.. في ظل اداء ممتاز في الحقيقة من الشطناوي في هذه المباراة.. ومع الوقت بدأ الرمثا بالامتداد وتشكيل الخطورة على مرمى الوحدات وكاد يسجل في ظل غياب الضغط على لاعبيه بالشكل المطلوب
* من العبارات التي ذكرها صديقي الذي لا يتابع الكرة المحلية اثناء مشاهدته هذه المباراة عبارة اختصرت كل شيء يمكن ان يقال.. "يبدو الكرة الأردنية فش فيها خط وسط"..
* أخيرا بعد طول انتظار. قام جمال محمود بالتغيير المنتظر.. وزج برجائي عايد بدلا من سعيد.. وهنا تأكيد تام على أنني لا أملك أي شيء ضد سعيد مرجان.. إطلاقا.. انا اتحدث عن توظيف اللاعبين كل حسب امكانياته.. بمجرد نزول رجائي تحسنت ألعاب الوحدات مرة أخرى وبشكل كبير.. وسيطر طولاً وعرضاً.. وهدد مرمى الرمثا أكثر وأكثر حتى نجح في التسجيل أخيراً من كرة ملعوبة خلف المدافعين بإتقان من رجائي عايد.. وجدت حمزة الدردور يسجل أخيراً ويعوض كل الفرص التي ضاعت.. ويضرب مثالاً عظيماً في الاحترافية والإخلاص في هدف قد يكون هدف الدوري الذي قد يحرم فريقه الأم الرمثا من بطولة استعصت طويلاً..
* وهنا نأتي للنقطة المهمة.. حمزة الدردور على عيني وراسي.. لاعب "رجل" وقائد حماسي في الملعب بكل معنى الكلمة.. ووضعه لشارة قيادة الوحدات كتاج على رأسه بعد تسجيله للهدف على راسي من فوق ومحط كل تقدير واحترام ومحبة.. ولكن.. لطالما كانت شارة قائد الوحدات شارة مهمة وعزيزة.. تمنح بالأقدمية.. تداولها كباتن الوحدات لسنوات طويلة وانتظرها كثير منهم لسنوات وسنوات.. شارة حملها خالد سليم وفيصل إبراهيم ورأفت علي وغيرهم من نجوم تاريخيين.. أنا شخصياً.. لم أستطع أن أتقبل أن يكون "حسن عبدالفتاح" بتاريخه الكبير مع الوحدات.. موجوداً في الملعب ولا يرتدي شارة الكابتن فيما يرتدي لاعب يلعب أول مواسمه مع الوحدات.. ونفس الشيء ينطبق على باسم فتحي.. أكرر هذا كله ممهور بما ذكرته أعلاه عن استحقاق حمزة لكل تقدير ومحبة واحترام..
* لفت انتباهي ان قنديل لم يقدم المستوى المأمول منه دفاعياً وغابت عنه حساسية المباريات.. ناهيك لافتقاده للدعم الكافي دفاعياً.. فكانت ميمنتنا مكمن خطورة في أكثر من كرة على غير المعتاد..
* "الفعل المشين" الذي ارتكبه اللاعب أحمد عبد الحليم بحق "يزن ثلجي" أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه تصرف لئيم.. ينم عن نفسية قاتمة.. أنا شاهدت اعتذار عبد الحليم وتبريراته.. وأعرف أت اللاعب ظلم وكان يوظف في غير مكانه.. ولكنه كذلك لاعب يشترط اللعب أساسياً وهو أمر ليس من حق أي لاعب.. ناهيك عن أنه هو من طلب مغادرة الوحدات.. لماذا أقول كل هذا رغم اعتذار اللاعب وأحقيته في العتب على الشتائم التي طالت عرضه فهي غير مقبولة.. أقول هذا لأن طريقة ضربه ليزن لم تكن فقط غير مقبولة أو غير أخلاقية.. بلا كانت بهدف "الإيذاء".. ومثلها قد تؤدي لإنهاء المسيرة الكروية إلى الأبد.. "من كان العندليب" كان نازل على "ركبة" يزن ثلجي.. في تصرف لا أخلاق فيه ولا احترام ولا روح رياضية.. الأمر ليس مجرد "نرفزة مباراة" الأمر "محاولة إيذاء متعمد"..
* مبروك للوحدات كيلومتر إضافي باتجاه المصدار.. وأعجبني احتفال اللاعبين كجماهير لتعويض تغييب الجماهير.. الوحدات كان أفضل واستحق الفوز.. ولكننا ننتظر ما هو أفضل بكثير فنياً خصوصا في منطقة العمليات.. التي ثبت قطعياً بأن الثنائي رجائي/إلياس هما الأكثر إجادة فيها معاً..
#لدوري_المحترفين_بطل_واحد

تعليق