
سالة الى المحرر
د. نخلة أبو ياغي
عجز المنتخب الوطني لكرة القدم عن سحر الألباب في مواعيده الأخيرة، ولم يملأ قلوب مشجعيه إلا بالقلق الجسيم على مساره المقبل في بطولة أمم آسيا المقبلة في دوحة قطر. فبعد أن نجح مدربه المحنّك عدنان حمد في إنقاذ حملة تأهله للنهائيات الآسيوية "بعملية قيصرية"، فإن هذا الأخير لم يسلم من الانتقاد تلو الانتقاد: فلا النتائج كانت كما يرام بخروج المنتخب خالي الوفاض من بطولة غرب آسيا على أرضه وبين جماهيره، ولا الأداء في سائر اللقاءات أقنع المتابعين، ثم هناك ذلك النجم المدعو رأفت علي!
وقد آن لمن لا يعرف "البيكاسو" أن يعرفه، لأن هذا الرجل، ملأ الدنيا وشغل الناس، حتى أن موقع "العربية" أجرى استفتاء عن أفضل لاعب عربي في السنوات العشر الأخيرة، ففاز صانع ألعاب الوحدات بالمركز الأول، بل وبفارق شاسع عن نجوم كبار مشهود لهم، فما قصة "الفنان رقم 13"؟
لن نذهب في تفسير نتائج الاستفتاء كثيرا، فمفرزاته تعبير عن الذين شاركوا فيه، لكن في ما تبدّى عنه إشارة مهمة تستوجب الانتباه، فرغم انّه ناهز الخامسة والثلاثين، إلا أن هذا الفتى المدلل يزداد في الملعب شبابا كل يوم، ويتحف الجماهير بفنونه الساحرة في كل موعد، هو يسجّل ويصنع الأهداف ويملأ الملعب فرحا وغناء، ثم زد على ذلك أخطر نقطة: هو أهم موهبة ظلمت وتظلم في بلد شحيح المواهب.
رغم أدائه الفريد وتوهّجه المستمر، فإن سنوات رأفت علي مع المنتخب كانت أقل مما يستحق رأفت والوطن، ورغم أنه أقصي مرارا عن تشكيلة النشامى لأسباب مختلفة، إلا أنه كان على الموعد متى طلب، بل وذاق مع الفريق حلاوة الذهب العربي في دورتي الألعاب العربية في بيروت 97 وعمّان 99 وترك في الأذهان ذكريات لا تنسى.
ويوم وقف المنتخب على محك سنغافورة مطالبا بالفوز ليقطع بطاقة التأهل الأخيرة لنهائيات الدوحة، تزايدت الضغوط على عدنان حمد ليضمّه إلى النشامى، لكن المدير الفني استعمل حقّه في الاختيار مدافعا بأنها مباراة واحدة لا يليق بلاعب كبير كعلي أن يجلس خلالها على دكّه البدلاء، مؤكداً أن أبواب المنتخب مفتوحة للجميع.

تعليق