لا نزكّي على الله أحدا ،،، ونُزكِّيه في ثلاث !.
حبيبي يا ابو عمار ، حبيبي يا غالي :
والله إنني أعلم أنه لا يُرضيك ولن يُرضيك ما سأقوله بحقك وأنت الميت بين يدي الحق الذي لا يموت ،
وأعلم أنني ربما سأتجاوز حدود ما يُقال وما ارتضاه لنا ربُّنا تعالى أن نقوله في مصابنا الجلل فيك ، لكنه هو الغفور الرحيم ، وهو الذي يقبل التوبة عند عباده ويعفو عن كثير .
يـــــــــا الله .. لا تؤاخذني بجهلي ، ولا تُحاسبني بتجاوزي ، واغفر لي بجلال علمك ما في نفسي وما في قلبي ، واعفُ عني بعظمة قدرتك عليّ ..
فيــــــــا رب ، يا عفـوّ يا كريم يا الله : إن عبدك ( محمد عبد العظيم داوُد الجنيدي ) من عبادك الصالحين ، أحسبه كذلك وأحسب حساباتي صحيحة ، أعتقد بذلك وأُزكّي اعتقادي هذا عندك ، أترجّى رَحَماتك تنزل عليه وأتوسّل لطفك يُحيط به ، وأستشهد بكلام نبيّك عليه صلواتك ورحماتك في أَنْ تَـرَكَ مِنْ بعده مَن يُداوم على عمله النافع - فلا انقطاع له - وذلك في ولده الصالح وذريته وأهله الطيبين الصالحين ، أحسبهم كذلك ، وأحسبهم مستمرين ومداومين على ما كان عليه .. ولا أزكّيهم عليك يا الله ، فهذه واحدة .. وفي صدقته الجارية ونَفْعِه وإحسانه إلى كثير من عبادك ، وهذه ثانية أعلمها وتعلمها سبحانك .. وفي أخلاقه وأثره الطيب بين كل مَنْ عرفه وخالطه وعاشره وتعامل معه من قريب أو من بعيد ، فصارت هذه الصفات علما يُنتفع به وخلقا وأثرًا يُقتدى بهما ، وهذه ثالثة أيضا أعلمها وتعلمها سبحانك وتعاليتَ .. فعامله يا الله بما نعلمه عنه وبما أنت أهل لمعاملته ، ولا تعامله بما هو أهله وبما تعلمه عنه من سيئات ، تجاوز عن هذه السيئات يا رب ، وأكرمه برحمتك به وبرضاك عنه وبالتجاوز عمّا تعلم ولا نعلم ..
ويـــــــــا رب ، إنك ترى وتعلم ما كان من كل إخوته وأصدقائه ومحبّيه ، وما أجمع عليه كل من قابله وتعامل معه من نبل أخلاق ، ومن عظيم كرم وجود ، ومن سخاء في بذل وعطاء ، في كتم وستر وسرية لكل مَنْ وما أعطى وقدّم ، وفي رفعة وترفّع عن منظرة ورياء ، وإنك ترى وتعلم يا الله ما وافقهم عليه مَن لم ينل شرف مجالسته والاستماع إليه ورؤيته ، وفي كل ذلك شهادة لعبدك أبي عمّــار الجنيدي نُزكِّيه فيها عندك ، مستأنسين في هذا بحديث نبيك محمد صلى الله عليه وسلم : أيُّما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ، فقلنا .. وثلاثة ؟. قال .. وثلاثة ، فقلنا .. واثنان ؟. قال .. واثنان ،، ولم نسـأله وواحد ...
فتقبل يا رب شهادتنا فيه ، واسمح عن تجاوزنا تزكيتَـه عندك واغفر لنا هذا التجاوز ، وأنت الذي تعلم إيماننا بك واتّكالنا عليك وثقتنا بعفوك عنا وبرحمتك بنا ... فأنزل يا الله أخانا أبا عمّـار منازل الشهداء عندك بحق شهادتنا فيه ، وارفع درجاته إلى درجة الصدّيقين والصالحين والصابرين ، واجمعنا به وبهم جميعا في جنات النعيم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه .. وحسُن أولئك رفيقا .
اللهم اغفر له ، وارحمه ، وعافِه ، واعفُ عنه ، وأكرم نزله ، ووسّع مدخله
واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقّه من خطاياه كما يُنقّى الثّوب الأبيض من الدّنس ،
وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه ،
وأدخله الجنّة ، وأعذه من عذاب القبر ، ومن عذاب النّار ..
يــــــــــا الله ، ارحم أخي أبا عمار بحسنة مَن أحسن إليهم ، وما أكثرهم ..
واغفر له بخير ما قدّم وما أعطى ،، ومـــــا أكثر مَنْ شهدوا له بخيــــر .
والله إن العين لتدمع ، وإن القلب ليجزع ، وإنّا على فراقك يا أبا عمار لمحزونون ..
ومع كل ما ذكرتُ - وأسأل الله أن يغفره لي ويتجاوز عنه فإننا لا نملك إلا أن نقول ما يُرضي ربَّنا ،
إنّـا لله وإنّـا إليه راجعون
لقد أبكرتَ يا رجلَ الرجالِ .. وأسرجتَ المنونَ بلا سؤالِ
فأجَّجْتَ الأسى في كل قلبٍ .. وجارحةٍ ، وما أبقاك سـالِ
نعى الناعي فَرَوَّعَنا جميعًا .. وجاز الجرحُ حدَّ الإِحتمالِ
هل الأيام تغدرُ في حبيبٍ .. سما فوق المصالح لا يبــالي
خسرنا الحِلْمَ والخُلَقَ المُزَكّى .. خسرنا هيبةَ الرجل المثالي
فلم أتوقعِ الْمأســـاةَ أصلًا .. ولا خَطَرَتْ ولا جــــالتْ ببالي
غيـــابُك يا صديقي كان مُرًّا .. أضاع النور في حَلَكِ الليالي
تَـؤُمُّ الناسُ بيتَـك كي تعزي .. ولكن ، أَنَاْ من يُعزّيني بحالي
أنا المجروحُ من موتٍ تأتّى .. ليغدرَ في صديقٍ جِدِّ غـــالِ
إذا سلبَ الردى منا حبيبًا .. فسِيرتُه ستحيا في الخيـالِ
سيبقى في رحاب الخلد نسرًا .. يحاكي ذِكرُه قممَ الجبـالِ
فيا نجلَ الفقيد رُزِقْتَ صبرًا .. فإن الصبرَ من شيم الكمالِ
تُعزّينا بأن خلَّفتَ نسلًا .. كريمَ الأصل من أرقى الرجـــالِ
تُعزّينا بأن ورّثتَ كنــزًا .. من الأخلاق من أسمى الخصالِ
رعى اللهُ الفقيـــدَ بكل خير .. وأسكنه فسيحـــات الظـــلالِ

تعليق