
هذا المقال وجدته اليوم صباحا في صحيفه الراي بالصفحه الأخيره من الملحق الاقتصادي ان لم تخني الذاكره وللأمانه تفاجأت بوجوده بغير الصفحات الرياضيه واحببت ان اقدمه لكم
برشلونة وريال مدريد
لا يعرف سكان الاقليم الراغب في الانفصال عن الوطن الأم اسبانيا ان لفريقهم كل هذا الحضور في الاردن، فنادي برشلونة عاصمة اقليم كالتالونيا يحظى بمعجبين كثر هنا في الاردن اذ ان فوزا مؤزرا على نادي العاصمة مدريد استدعى كل هذا الفرح هنا في عمان الى درجة ان بعض شوارع العاصمة (الاردنية بالطبع) اغلقتها سيارات المشجعين.
لم أكن ادري ان للأردنيين كل هذا الفائض من الفرح ولم يكن في حسباني ان يحظى فريق اوروبي بكل هذه الهستيريا من الانفعال غير ان لحظة تأمل تفي بالاجابة اذ تتناقض العولمة وقيمها التي تجعل من الكرة الارضية مجرد كرة قدم تركلها الأقدام فرقا او فرحا مع القيم المغرقة في المحلية بحيث يجري استدعاء تلك الطقوس المغرقة في قدمها للتعبير عن فرح معولم، فالدحية كانت سيدة الموقف للتعبير عن الفرح بنصر الفريق الكاتالوني على أبناء مدريد.
ثمة شيء آخر اذ ان المزاج الشعبي الاردني مغرق في اللعب على الثنائيات ففي المدينة الواحدة دائماً هناك ثنائية يجري الاتكاء عليها في صياغة الموقف أو الرأي أو السلوك ففي المفرق هناك أبناء بني حسن وهناك الغُربية (بضم الغين) وفي السلط هناك حارة وأكراد وفي الرمثا زعبية وفلاحين وفي الرياضة هناك فيصلي ووحدات وهكذا الى ان نصل الى اللحمة الوطنية وهي أيضاً هنا تلفظ بضم الحاء لتوصل الى معنى الالتحام..
ثمة مزاج تقسيمي في الشارع وثمة غياب للمعايير اللاظمة أو الناظمة لخرزات الشارع فأبناء الرياضة لديهم ما يقسمهم واهل السياسة لديهم أيضاً ما يقسم وأهل كل ضرب من ضروب النشاط الانساني هناك ما يقسم العرب الى عربين.
ليس حبا ببرشلونة وليس غضباً على أهل مدريد بل هي حالة تشبه ما توصل اليه العالم النفسي يانغ تطويرا على فرضية زميله واستاذه فرويد حول اللاشعور وأثره اذ يؤكد يانغ على ان هناك لا شعوراً جمعياً ينتجه المجموع.
وهنا ايضا اسقاط نفسي لرغبة في النكاية العامة تولدت لدى مشجعي برشلونة ازاء مشجعي ريال مدريد وهذا النادي الملكي الذي تعرض الى خسارة مدوية امس بواقع خمسة الى صفر وجد نفسه عرضة لشماتة اردنية محترفة تشجعيا لأهل الاقليم الانفصالي.
ما ورد ليس سوى قراءة اردنية للدوري الاسباني دون ظلال أُخرى.
سامي الزبيدي

تعليق