-كان لي جارٌ من العصاة، فكلمته يوماً عن حاله، فحاورني محاورة طويلة هالني بعض ما جاء فيها، وهو أنه مما سهلَّ عليه العصيان أنه قرأ حديثاً جاء به أن النبي rيستغفر للعصاة من أمته بعد موته، واستغفار النبي مستجاب، فهل هناك حديث بهذا المعنى؟ وما صحته؟ وهل النبي r يعلم ما تعمل أمته
من بعده ؟
والجواب : أنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، وهذا من الآثار السيئة للأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولو سلمنا صحة الحديث الذي قرأه هذا المشار إليه، لم يكن معناه كما فهمه، ولكن الأمر كما قيل :
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً
وآفته من الفهمِ السقيمِ
الحديث الذي اتكأ عليه هذا العاصي، فهو حديث منكرٌ. أخرجه البزار (1925-البحر) قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود مرفوعاً: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام". قال: وقال رسول الله r : "حياتي خير لكم، تُحدِثون ونُحدِثُ لكم، ووفاتي خيرٌ لكم تُعرَضُ عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير، حمدت الله عليه، وما رأيت من شر، استغفرت الله لكم".
قال البزار : "هذا الحديث آخره لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
فهذا القدر من الحديث : "حياتي خير لكم ... إلخ" منكر ليس بثابت وبيان ذلك : أن جماعة من ثقات أصحاب سفيان الثوري رووا هذا الحديث عنه، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود بأوله حسبُ، ولم يذكر واحد منهم آخره.
فأخرجه النسائي (3/43) ، وأحمد (1/452)
ومما يدل على نكارة هذا الحديث :، ما أخرجه البخاري في "أحاديث الأنبياء" عن طريق المغيرة بن النعمان ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس فذكر حديثاً ، وفيه : "ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
فهذا الحديث دليل على أن النبي r لا يعلم أعمال أمته بعده.
ويدل على ذلك أيضاً : قول عيسى عليه السلام لرب العزة : } وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد{ [المائدة : 117].
فهذا يدل على أن الأنبياء صلوات الله عليهم إذا ماتوا لا يعلمون من أمر أمتهم شيئاً ، هذا والله أعلم.
المصدر:فتاوى أبي إسحاق الحويني المسمى (إقامة الدلائل على عموم المسائل) الجزء الأول الفتوى رقم (1)
من بعده ؟
والجواب : أنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، وهذا من الآثار السيئة للأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولو سلمنا صحة الحديث الذي قرأه هذا المشار إليه، لم يكن معناه كما فهمه، ولكن الأمر كما قيل :
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً
وآفته من الفهمِ السقيمِ
الحديث الذي اتكأ عليه هذا العاصي، فهو حديث منكرٌ. أخرجه البزار (1925-البحر) قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود مرفوعاً: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام". قال: وقال رسول الله r : "حياتي خير لكم، تُحدِثون ونُحدِثُ لكم، ووفاتي خيرٌ لكم تُعرَضُ عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير، حمدت الله عليه، وما رأيت من شر، استغفرت الله لكم".
قال البزار : "هذا الحديث آخره لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
فهذا القدر من الحديث : "حياتي خير لكم ... إلخ" منكر ليس بثابت وبيان ذلك : أن جماعة من ثقات أصحاب سفيان الثوري رووا هذا الحديث عنه، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود بأوله حسبُ، ولم يذكر واحد منهم آخره.
فأخرجه النسائي (3/43) ، وأحمد (1/452)
ومما يدل على نكارة هذا الحديث :، ما أخرجه البخاري في "أحاديث الأنبياء" عن طريق المغيرة بن النعمان ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس فذكر حديثاً ، وفيه : "ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
فهذا الحديث دليل على أن النبي r لا يعلم أعمال أمته بعده.
ويدل على ذلك أيضاً : قول عيسى عليه السلام لرب العزة : } وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد{ [المائدة : 117].
فهذا يدل على أن الأنبياء صلوات الله عليهم إذا ماتوا لا يعلمون من أمر أمتهم شيئاً ، هذا والله أعلم.
المصدر:فتاوى أبي إسحاق الحويني المسمى (إقامة الدلائل على عموم المسائل) الجزء الأول الفتوى رقم (1)
