تأملات ساخرة | برانديلي، الأب الحنون والسياسي البارع
المدرب الذي دخل قلوب كل الطليان بدون استئذان، فهل يدخل اليورو بدون استئذان كذلك؟..
منذ أن نصب الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تشيزاري برانديلي كمدير فني للمنتخب الأزرق ونحن نرى من هذا الرجل عديد التصرفات والمواقف التي تجعلنا نشد على يديه من جانب، ونتساءل في نفس الوقت هل جاء بفلسفته هذه وهو مقتنع أنه سيتحايل على أعظم منتخبات أوروبا هذا الصيف في بلاد الشرق الأوروبي؟، فالشعارات الخلابة لا تكفي في كرة القدم التي تجمع بين الفن والعلم، الفن في فوضويتها وإمتاعها والعلم في دقته ونتائجه الأكيدة.
وهو ليس بفيلسوف - تلك الكلمة التي أصبحت تطلق على كل من هب ودب - حتى أنني في عصر أحد الأيام المرهقة لي بسبب أشعة الشمس والجو الخانق سمعت صراخًا من مذيع إحدى القنوات المحلية يصف فيها أحد اللاعبين بأنه سقراط الكرة في بلاده، وعذرًا إن كررت الجملة في مقالي هذا ففيها إساءة للفلاسفة العظام " إلى الجحيم للفلسفة" فهو شخص سياسي بارع في الدرجة الاولى.
لا لم تؤثر الأجواء الديموقراطية في بلادي على تركيزي وأنا أكتب المقال صديقي القاريء، فأنا أعرف أن برانديلي غير منضم لحزب سياسي في إيطاليا ولم أسمع من قبل أنه يقضي معظم أوقات فراغه في عراك سياسي مع أصدقائه ولكن قصدي هى السياسة بمعناها العامي كمنهج في التفكير، دبلوماسية التعامل مع الآخرين والبقاء على الحياد ولم الشمل.
هذا ما فعله تشيزاري بقصد أو بدون، وكأنه يعتقد أنه سيعيد تشكيل منتخب إيطاليا الذي فاز بكأس العالم 2006 وهنا نستطلع بعضًا من سياسات برانديلي في التعامل مع كرة القدم الإيطالية ومحيطها الساخن.

-1- ترك برانديلي ملعب الأرتيميو فرانكي في فرينزي بعد مشاكل عدة مع عائلة ديلا فالي المالكة لنادي فيورنتينا، بعض الجماهير ساءها رحيله والآخر لم يكترث وهناك كالعادة مجموعة من الجماهير أخذت موقف " البعيد عن القلب بعيد عن العين" وبدأت بمهاجمته، ولكن برانديلي بحكمة قرر أن يضع ملعب الأرتيميو فرانكي كأولى الملاعب الذي سيلعب عليها منذ بداية توليه المهمة ، وفعل ذلك في مباراة سلوفينيا التي تأهل منها الآتزوري للنهائيات الأوروبية فأصبح التوسكانيين يهتفون " يا أناقتك يا برانديلي يا فخر توسكانيا".

-2- بعد ذلك كانت هناك مشكلة اللاعبين الذين أكل الدهر عليهم وشرب، فتعامل برانديلي معهم في التصريحات على أساس " أن المجاملة مطلوبة " كما قال إحدى السياسيين مؤخرًا ففي كل تصريحاته أكد أن نجم الفريق هذا لديه فرصة كبيرة للالتحاق بنا، وهذا الآخر سيكون من دواعي الفخر والسرور أن أقوم بضمه، وربما نسى أن يحث روبيرتو بادجيو على العودة لكرة القدم فالكلام مجاني ولا يكلف شيئًا!.

-3- أسس برانديلي قاعدة جديدة اسمها " قاعدة السلوك " ليؤكد أن الفريق الإيطالي يهتم بالأخلاق والانظباط في المقام الأول وقاعدة السلوك عنده تم تطبيقها على مدار الفترة التي تولى فيها المنتخب بالفعل، فأي لاعب يطرد أو يثير المشاكل في ناديه ليس له مكان هنا، ولكن مع اقتراب النهائيات وزيادة شقاوات ماريو بالوتيلي مع فريقه الإنجليزي " مانشستر سيتي " لم يتوانى تشيزاري عن ضمه للقائمة الشبه نهائية للمنتخب مؤكدًا " الولد موهوب يا جماعة " !!.
-4- قام كذلك هذا الرجل السياسي بشكر اليوفنتوس لأنه النادي الإيطالي الوحيد الذي يهتم باللاعبين الإيطاليين الصغار بالسن وأن هذا المشروع الأصلح بالنسبة لتفكيره ومبادئه التي يريد أن يرسيها بفريقه الذاهب إلى بولندا وأوكرانيا، والدليل الصارخ على ذلك أنه ضم أماوري وتياجو موتا من البرازيل، وأوزفالدو من الأرجنتين على فترات وترك لاعبين محليين كُثر دون اكتراث، وضرب مثالًا للوطني الذي يجب أن يشجع الصناعة الوطنية - وإن كان قد استدرك هذا الخطأ مؤخرًا.

-5- في تدريبات المنتخب الإيطالي الأخيرة يوم أمس وجدناه استدعى كثير من اللاعبين اللذين كانوا مع فريق مارتشيلو ليبي الذي فاز بكأس العالم قبل 6 سنوات في لفتة أطلق عليها " دعم القدامى للجيل الجديد" فرأينا ماسيمو أودو وأليساندرو نيستا وسيموني بيروتا وكذلك فابيو جروسو ببطنه " الكرش" الممتليء، مؤكدًا أنهم مثال يجب أن يحتذى به - خاصة جروسو- وأنه " لا يعيب الرجل إلا جيبه".

-6- زار هذا الرجل كل مقرات التدريب للأندية الإيطالية منذ قرابة الشهرين، فذهب لميلانو وتورينو وروما وباليرمو وجنوى ولم يترك أي فريق إلا وذهب لمشاهدة تدريبات الفريق والتقاط الصور مع المدرب وبعض اللاعبين النجوم في الفريق، وكان من المهم أن يظهر الابتسامة الصافية ويضحك قليلًا مع لاعب كفابريتسيو ميكولي لم يفكر في ضمه ولو لمجرد إجراء حصة تدريبية وحيدة، فالمهم بالنسبة له هوالضحكة الحلوة وراحة البال".
-7- كان مدرب المنتخب الإيطالي يُسلي نفسه في أوقات الفراغ بالتصريح عن أي حدث يمكن أن يخطر في بالك، إصابة توتي، تغيير الإنتر للمدربين، مشكلة أليكس في اليوفنتوس، ظهير نادي نوفارا رزق بطفلة جميلة، ماركيزيو ترك صديقته واشترى سيارة كاديلاك، حتى أنني في بعض الأحيان أنسى أنه مدرب للمنتخب الوطني الإيطالي أو أنه قبل بمهمة تدريب إل سكودرا آتزورا من أجل التقنن في إضاعة الوقت فقط لا غير!.
في الأخير وفضلًا عن تلك الملاحظات فإن لاعب اليوفنتوس السابق كانت له العديد من الأفكار التي تستحق الدراسة بالفعل -بعيدًا عن أي سخرية - منها تحويل الصبغة الإيطالية التكتيكية لتكون أكثر إمتاعًا وما دراسته لفكرة اللعب بـ4-3-3 واستدعاء 6 لاعبين يجيدون اللعب في كل مراكز الهجوم إلا دليل عملي وصادق على ما يفكر فيه، وإعطاء الفرصة للشباب - حتى الذي أقصاهم من القائمة النهائية فتدربهم مع اللاعبين الكبار لعدة أسابيع هى في حد ذاتها تجربة، وقد استدرك بعض الأخطاء في الفترة الأخيرة بالفعل واستحق الإشادة بضم أليساندرو ديامانتي صانع ألعاب بولونيا على سبيل المثال-.

إضافة لذلك فإن تشيزاري نجح بالفعل في تأكيد قاعدة العائلة داخل مجموعته بالتمسك بأنتونيو كاسانو الذي تعافى مؤخرًا من عملية جراحية في ثقة القلب - نتمنى له السلامة - ويبدو أن برانديلي لديه الجديد ليقدمه بعيدًا عن أي مبالغات أو تناقضات رصدتها معكم في هذا المقال لتلطيف الأجواء المريبة في الكرة الإيطالية بعد تداعيات فضيحة المراهنات صباح اليوم الاثنين، لكني أذكره أن فضيحة الكالتشيو بولي لم تساعد الطليان في الفوز ببطولة كأس العالم في برلين، بل أن الفريق الإيطالي كان يملك مجموعة قوية من اللاعبين وكانت في أفضل عطاءها، فلا يجب أن يتبرك بالفضيحة كعادة الطليان في التبرك أو التشاؤم بطريقتهم الخاصة.
وإلى اللقاء في اليورو السعيد الذي سيأتي في صيف ملتهب ليلطف الأجواء، كل الأجواء في منطقتنا العربية..
المدرب الذي دخل قلوب كل الطليان بدون استئذان، فهل يدخل اليورو بدون استئذان كذلك؟..
Getty Images
منذ أن نصب الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تشيزاري برانديلي كمدير فني للمنتخب الأزرق ونحن نرى من هذا الرجل عديد التصرفات والمواقف التي تجعلنا نشد على يديه من جانب، ونتساءل في نفس الوقت هل جاء بفلسفته هذه وهو مقتنع أنه سيتحايل على أعظم منتخبات أوروبا هذا الصيف في بلاد الشرق الأوروبي؟، فالشعارات الخلابة لا تكفي في كرة القدم التي تجمع بين الفن والعلم، الفن في فوضويتها وإمتاعها والعلم في دقته ونتائجه الأكيدة.
وهو ليس بفيلسوف - تلك الكلمة التي أصبحت تطلق على كل من هب ودب - حتى أنني في عصر أحد الأيام المرهقة لي بسبب أشعة الشمس والجو الخانق سمعت صراخًا من مذيع إحدى القنوات المحلية يصف فيها أحد اللاعبين بأنه سقراط الكرة في بلاده، وعذرًا إن كررت الجملة في مقالي هذا ففيها إساءة للفلاسفة العظام " إلى الجحيم للفلسفة" فهو شخص سياسي بارع في الدرجة الاولى.
لا لم تؤثر الأجواء الديموقراطية في بلادي على تركيزي وأنا أكتب المقال صديقي القاريء، فأنا أعرف أن برانديلي غير منضم لحزب سياسي في إيطاليا ولم أسمع من قبل أنه يقضي معظم أوقات فراغه في عراك سياسي مع أصدقائه ولكن قصدي هى السياسة بمعناها العامي كمنهج في التفكير، دبلوماسية التعامل مع الآخرين والبقاء على الحياد ولم الشمل.
هذا ما فعله تشيزاري بقصد أو بدون، وكأنه يعتقد أنه سيعيد تشكيل منتخب إيطاليا الذي فاز بكأس العالم 2006 وهنا نستطلع بعضًا من سياسات برانديلي في التعامل مع كرة القدم الإيطالية ومحيطها الساخن.

-1- ترك برانديلي ملعب الأرتيميو فرانكي في فرينزي بعد مشاكل عدة مع عائلة ديلا فالي المالكة لنادي فيورنتينا، بعض الجماهير ساءها رحيله والآخر لم يكترث وهناك كالعادة مجموعة من الجماهير أخذت موقف " البعيد عن القلب بعيد عن العين" وبدأت بمهاجمته، ولكن برانديلي بحكمة قرر أن يضع ملعب الأرتيميو فرانكي كأولى الملاعب الذي سيلعب عليها منذ بداية توليه المهمة ، وفعل ذلك في مباراة سلوفينيا التي تأهل منها الآتزوري للنهائيات الأوروبية فأصبح التوسكانيين يهتفون " يا أناقتك يا برانديلي يا فخر توسكانيا".

-2- بعد ذلك كانت هناك مشكلة اللاعبين الذين أكل الدهر عليهم وشرب، فتعامل برانديلي معهم في التصريحات على أساس " أن المجاملة مطلوبة " كما قال إحدى السياسيين مؤخرًا ففي كل تصريحاته أكد أن نجم الفريق هذا لديه فرصة كبيرة للالتحاق بنا، وهذا الآخر سيكون من دواعي الفخر والسرور أن أقوم بضمه، وربما نسى أن يحث روبيرتو بادجيو على العودة لكرة القدم فالكلام مجاني ولا يكلف شيئًا!.

-3- أسس برانديلي قاعدة جديدة اسمها " قاعدة السلوك " ليؤكد أن الفريق الإيطالي يهتم بالأخلاق والانظباط في المقام الأول وقاعدة السلوك عنده تم تطبيقها على مدار الفترة التي تولى فيها المنتخب بالفعل، فأي لاعب يطرد أو يثير المشاكل في ناديه ليس له مكان هنا، ولكن مع اقتراب النهائيات وزيادة شقاوات ماريو بالوتيلي مع فريقه الإنجليزي " مانشستر سيتي " لم يتوانى تشيزاري عن ضمه للقائمة الشبه نهائية للمنتخب مؤكدًا " الولد موهوب يا جماعة " !!.
-4- قام كذلك هذا الرجل السياسي بشكر اليوفنتوس لأنه النادي الإيطالي الوحيد الذي يهتم باللاعبين الإيطاليين الصغار بالسن وأن هذا المشروع الأصلح بالنسبة لتفكيره ومبادئه التي يريد أن يرسيها بفريقه الذاهب إلى بولندا وأوكرانيا، والدليل الصارخ على ذلك أنه ضم أماوري وتياجو موتا من البرازيل، وأوزفالدو من الأرجنتين على فترات وترك لاعبين محليين كُثر دون اكتراث، وضرب مثالًا للوطني الذي يجب أن يشجع الصناعة الوطنية - وإن كان قد استدرك هذا الخطأ مؤخرًا.

-5- في تدريبات المنتخب الإيطالي الأخيرة يوم أمس وجدناه استدعى كثير من اللاعبين اللذين كانوا مع فريق مارتشيلو ليبي الذي فاز بكأس العالم قبل 6 سنوات في لفتة أطلق عليها " دعم القدامى للجيل الجديد" فرأينا ماسيمو أودو وأليساندرو نيستا وسيموني بيروتا وكذلك فابيو جروسو ببطنه " الكرش" الممتليء، مؤكدًا أنهم مثال يجب أن يحتذى به - خاصة جروسو- وأنه " لا يعيب الرجل إلا جيبه".

-6- زار هذا الرجل كل مقرات التدريب للأندية الإيطالية منذ قرابة الشهرين، فذهب لميلانو وتورينو وروما وباليرمو وجنوى ولم يترك أي فريق إلا وذهب لمشاهدة تدريبات الفريق والتقاط الصور مع المدرب وبعض اللاعبين النجوم في الفريق، وكان من المهم أن يظهر الابتسامة الصافية ويضحك قليلًا مع لاعب كفابريتسيو ميكولي لم يفكر في ضمه ولو لمجرد إجراء حصة تدريبية وحيدة، فالمهم بالنسبة له هوالضحكة الحلوة وراحة البال".
-7- كان مدرب المنتخب الإيطالي يُسلي نفسه في أوقات الفراغ بالتصريح عن أي حدث يمكن أن يخطر في بالك، إصابة توتي، تغيير الإنتر للمدربين، مشكلة أليكس في اليوفنتوس، ظهير نادي نوفارا رزق بطفلة جميلة، ماركيزيو ترك صديقته واشترى سيارة كاديلاك، حتى أنني في بعض الأحيان أنسى أنه مدرب للمنتخب الوطني الإيطالي أو أنه قبل بمهمة تدريب إل سكودرا آتزورا من أجل التقنن في إضاعة الوقت فقط لا غير!.
في الأخير وفضلًا عن تلك الملاحظات فإن لاعب اليوفنتوس السابق كانت له العديد من الأفكار التي تستحق الدراسة بالفعل -بعيدًا عن أي سخرية - منها تحويل الصبغة الإيطالية التكتيكية لتكون أكثر إمتاعًا وما دراسته لفكرة اللعب بـ4-3-3 واستدعاء 6 لاعبين يجيدون اللعب في كل مراكز الهجوم إلا دليل عملي وصادق على ما يفكر فيه، وإعطاء الفرصة للشباب - حتى الذي أقصاهم من القائمة النهائية فتدربهم مع اللاعبين الكبار لعدة أسابيع هى في حد ذاتها تجربة، وقد استدرك بعض الأخطاء في الفترة الأخيرة بالفعل واستحق الإشادة بضم أليساندرو ديامانتي صانع ألعاب بولونيا على سبيل المثال-.

إضافة لذلك فإن تشيزاري نجح بالفعل في تأكيد قاعدة العائلة داخل مجموعته بالتمسك بأنتونيو كاسانو الذي تعافى مؤخرًا من عملية جراحية في ثقة القلب - نتمنى له السلامة - ويبدو أن برانديلي لديه الجديد ليقدمه بعيدًا عن أي مبالغات أو تناقضات رصدتها معكم في هذا المقال لتلطيف الأجواء المريبة في الكرة الإيطالية بعد تداعيات فضيحة المراهنات صباح اليوم الاثنين، لكني أذكره أن فضيحة الكالتشيو بولي لم تساعد الطليان في الفوز ببطولة كأس العالم في برلين، بل أن الفريق الإيطالي كان يملك مجموعة قوية من اللاعبين وكانت في أفضل عطاءها، فلا يجب أن يتبرك بالفضيحة كعادة الطليان في التبرك أو التشاؤم بطريقتهم الخاصة.
وإلى اللقاء في اليورو السعيد الذي سيأتي في صيف ملتهب ليلطف الأجواء، كل الأجواء في منطقتنا العربية..





























تعليق